قلة النوم تحفز الإفراط في تناول السكر والكافيين

تعزز قلة النوم الرغبة في تناول المزيد من الأطعمة المحلاة والمنبهات، وعلاوة على مخلفات نقص النوم وتأثيره على الصحة والحيوية تفاقم المأكولات السكرية والكافيين من ترسب المواد السامة في الدم وفي الخلايا، مسببة بذلك قائمة طويلة من الأمراض المزمنة والخطرة.
الاثنين 2016/11/14
المنبهات تفاقم اضطرابات النوم

كاليفورنيا – حذّرت دراسة أميركية حديثة من أن عدم حصول الأشخاص على كفايتهم من النوم ليلا، يدفعهم إلى الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين والسكر بكثرة، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، التي تزيد من الإصابة بالسمنة والسكري.

وتسبب زيادة الكافيين ارتفاع ضغط الدم وعرقلة وظائف الكلى، فوفق دراسة نُشرت عام 2002 في كيدناي انترناشيونل، فإن استهلاك الكافيين مرتبط مباشرة بحصى الكلى، فمع زيادته يزداد إفراز الكالسيوم في البول.

وينذر استهلاك القهوة المتزايد بمشاكل ارتفاع ضغط الدم، حيث أن 250 غراما من الكافيين يرفع ضغط الدم إلى معدل ثلاث ساعات.

ونتيجة لما أظهرته الدراسات العلمية الحديثة من آثار سلبية للكافيين على الجهاز العصبي المركزي من اضطرابات مزاجية وذهانية وعضوية، ينصح الأطباء بالتقليل من احتساء القهوة والمواد الأخرى التي تحتوي على الكافيين، لا سيما ليلا.

أجرى باحثون بمركز “يو إس سان فرانسيسكو” للصحة، التابع لجامعة كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الأميركية، دراسة نشروا نتائجها، في دورية سليب هلثي العلمية، وأجرى فريق البحث دراسته على 18 ألفا و779 شخصا من البالغين في سان فرانسيسكو، لرصد آثار قلة النوم ليلا على استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والمنبهات.

زيادة استهلاك المشروبات السكرية مرتبطة بزيادة نسبة السكر في الدم والدهون المتراكمة في الجسم

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون 5 ساعات فأقل ليلا، يزيد استهلاكهم من المشروبات التي تحتوي على الكافيين والسكر.

وأضافوا أن الحرص على الحصول على قسط كاف من النوم ليلا، يساعد على خفض كمية السكر، التي يتناولها الأشخاص وعدم إصابتهم بالأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي، مثل السكري والسمنة.

وكانت دراسات سابقة، ربطت بين زيادة استهلاك المشروبات السكرية، وعلى رأسها المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، بزيادة نسبة السكر في الدم والدهون الزائدة في الجسم.

وأفاد باحثون بأن عدم حصول الإنسان على كفايته من النوم يوميا، لمدة أسبوع واحد فقط، يمكن أن يلحق أضرارا كبيرة بالأوعية الدموية، ويجعله أكثر عرضة لأمراض القلب.

واعتبر فريق البحث أن الفترة المثالية للنوم ليلا، هي من 7 إلى 8 ساعات يوميا، ونصح من لا ينامون جيدا بالتحدث إلى الطبيب، لطلب المساعدة.

وأوضح الباحثون بالمركز الطبي لجامعة أمستردام ، في دراستهم التي نشروا نتائجها في دورية الغدد الصماء السريرية والأيض، أن النوم 7 ساعات يوميا يحسن الصحة العامة للجسم ويقيه من الأمراض وعلى رأسها السكري.

ولكشف العلاقة بين عدد ساعات النوم ودورها في الإصابة بالسكري، راجع الباحثون بيانات 788 رجلا وامرأة أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاما، يعيشون في 19 دولة أوروبية.

وقيّم الباحثون العلاقة بين عدد ساعات كل ليلة، بالإضافة إلى مستويات النشاط البدني، وعلاقتهما بمخاطر الإصابة بالسكري. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يزيد أو يقل نومهم عن 7 ساعات يواجهون مشكلات في عملية الأيض ومستويات السكر في الدم.

الأشخاص الذين يزيد أو يقل نومهم عن 7 ساعات يواجهون المشكلات في عملية الأيض ومستويات السكر في الدم

والأيض أو التمثيل الغذائي هو إحدى العمليات الحيوية التي تحدث داخل جسم الإنسان، وهي مسؤولة عن إنتاج الطاقة في داخل خلايا الجسم عن طريق هدم المواد الغذائية التي يتم هضمها في داخل الجهاز الهضمي، وتحويلها إلى أشكال الطاقة المختلفة، عن طريق مرورها بسلسلة من التفاعلات الكيميائية.

ووجد الباحثون أيضا أن النوم أقل أو أكثر من 7 ساعات ليلا، مرتبط بتقليل استجابة خلايا الجسم للأنسولين، ما يقلل امتصاص الغلوكوز، وبالتالي يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري في المستقبل.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما يزيد على 65 بالمئة من السكان البالغين و20 بالمئة من المراهقين، في إقليم شرق المتوسط، يعانون من فرط الوزن والسمنة، وأن استهلاك السكر تترتب عليه الإصابة بالسمنة، ليس ذلك فحسب بل وانتشار الإصابة بالسكري، وتسوس الأسنان بين الأطفال والبالغين.

وأوضح الباحثون عبر صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن تناول قارورة واحدة فقط من المشروبات الغازية في اليوم، يرفع فرص الإصابة بمقدمات مرض السكري بمعدل 50 بالمئة، وهو عندما يكون مستوى السكر في الدم أعلى من المعتاد.

وأشار الباحثون إلى أنه إذا تم تشخيصه في وقت مبكر، تمكن السيطرة عليه من خلال تغيير نمط الحياة مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة.

ومع ذلك، إذا ترك دون علاج يمكن أن يؤدي إلى مرض السكري من النوع الثاني وإذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مدمرة وقاتلة، بما في ذلك النوبات القلبية.

ولتأكيد نتائج الدراسة، حلل الباحثون من جامعة تافتس الأميركية حوالي 1685 شخصا من البالغين في منتصف العمر على مدى 14 عاما، ووجدوا أن المشروبات السكرية تسبب ارتفاع مقاومة الأنسولين، والذي يعرف كأحد عوامل الخطر لمرض السكري من النوع الثاني.

وأضاف رئيس فريق الباحثين، الدكتور نيكولا ماكيون، أن تناول السكر الزائد هو أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في ارتفاع مستويات البدانة وخاصة في الشباب.

17