قلعة "أغادير أوفلا" الشامخة ينخرها الإهمال والنسيان

الاثنين 2014/02/24
جدران القصبة أو كما تعرف محليا بـ"أغادير أوفلا"

أغادير(المغرب) - تعرضت قلعة “أغادير أوفلا” المغربية والتي شيّدها السلطان محمد الشيخ السعدي عام 1540، إلى زلزال ضرب المحافظة عام 1960، لتتحول إلى مقبرة جماعية وأطلال لهيكل يخفي تحت ترابه وأحجاره آثار حضارة عريقة وتاريخا مجيدا يمتدّ قرابة ستة قرون.

وتجسد قلعة “أغادير أوفلا” معلما تاريخيا تراثيا ومعماريا حيّا يحكي تاريخ محافظة أغادير التي شهدت زلزالا منذ أكثر من خمسين عاما دك المنطقة، دون أن تتأثر به القلعة، حيث بقي سورها شامخا.

وتدرج وزارة الثقافة المغربية القلعة، التي شيّدها السلطان السعدي، وتحولت اليوم إلى أطلال طالها الإهمال والنسيان، ضمن المواقع التاريخية المصنفة تراثا وطنيا مغربيا.

حال قلعة أغادير أوفلا لدى ساكني المنطقة أو “أغادير إغير” كما تكنى في بعض المصادر التاريخية اليوم مثير للشفقة، فهي في وضعية صعبة جدا جرّاء عدم التدخل للقيام بما تقتضيه شروط المحافظة للتهيئة اللازمة من أجل التدخل لإعادة إعمارها مجدّدا، وبسبب الاستمرار في اعتبارها مقبرة جماعية للعديد من ضحايا الزلزال الذي ضرب المحافظة منذ نحو 53 عاما، حسب نص عريضة وجهت إلى وزارة الثقافة تحمل عنوان “دفاعا عن الذاكرة التاريخية لمحافظة أغادير”.

ويقول الخبير لدى المركز الوطني للمباني التاريخية بالمغرب أحمد أوموس، إن واقع الإهمال الذي طال القلعة يتلخص في عدم تحديد الجهة التي لها سلطة توحيد جهود كل الجهات المعنية في هذا الشأن”.

وأضاف أوموس: “بل المؤسف أنها أضحت في قبضة مجموعة من الأطماع والتدخلات غير القانونية، خاصة تلك الجهة التي ترى الأهمية الاستراتيجية لهذا المعلم التاريخي في استغلال المنطقة لإقامة غابة من وسائل الاتصال اللاسلكي، بالإضافة إلى أنشطة أخرى ليست لها أية علاقة بتاريخ القلعة”.

وتفيد معطيات وزارة الثقافة المغربية أن “أسوار وقلعة أغادير أوفلا متدهورة باستثناء الجزء من السور المجاور لمدخلها، خاصة وأن بعض عمليات الترميم التي تمت يبدو أنها لم تكن وفق القواعد المطلوبة”.

وحسب أوموس فإن “ضعف أشغال الصيانة والترميم وعدم احترافيتهما، عبر مقارنة أسوار المدن العتيقة التي صمدت قرونا مع أسوار تمّ ترميمها سنة 2005، وتساقطت مع أول قطرة مطر، إضافة إلى ما يقوم به بعض زوار القلعة من تخريب وحفر لعبارات وكلمات على أحجارها، تعرض كسوة الأسوار للهشاشة”.

أغادير ثاني مدينة سياحية مغربية بعد مراكش

وقد يبدو التدهور الحاصل على مستوى الأسوار والجدران التي تتهاوى في مختلف الاتجاهات داخليا وخارجيا جليا للزائر، وكذا مدخل القصبة وبابها الرئيسي الذي لم يخضع قط للترميم أو الإصلاح.

حال القلعة اليوم، يسوده انتشار كبير للرادارات والهوائيات فوق المقبرة الجماعية داخلها، وتنامي ظاهرة الإرشاد السياحي غير المنظم وكثرة الباعة، ولا أحد يستطيع أن يمنع كل هذه المظاهر المشينة. بدورها، دعت هيئة مدنية تحمل اسم القلعة “أكادير أوفلا” في بيان لها إلى “فتح نقاش بين مختلف المؤسسات والجهات الفاعلة لتحديث ملف القلعة والقيام بدراسات تقنية وعلمية من قبل مكتب مختص في الآثار التاريخية والترميم، للبدء في ترميمها بشكل احترافي وعلمي وإعادة ترميم أجزائها المدفونة بعد جمع وتحويل الرفات إلى مقبرة جماعية”.

وعوض أن يبقى هذا المعلم التاريخي حائطا مثيرا للتحسّر والركون إلى الماضي، ناشدت الهيئة جميع الجهات المعنية من أجل “استشراف مستقبل هذه الذاكرة الحضارية، بما يحفظ للمكان ذكراه عبر مختلف الأجيال، عوضا عن أن يكون مدعاة للسخرية، ومعرضا مفتوحا للقمامة، والمصابيح المكسورة، والأسوار المنهارة”.

وكانت وزارة الثقافة المغربية قد نظمت ورشة عمل لتدارس أفضل السبل بهدف إعادة إحياء القلعة وإعادة الاعتبار إليها، خلص إلى أن الضرورة “تقتضي التدخل العاجل من أجل وقف كل أشكال الاستغلال غير القانوني لها، وتنسيق الجهود من أجل توحيد الرؤية لحمايتها وإعادة الاعتبار إليها” .

كما أفاد بيان للوزارة أنها وبالتعاون مع الجماعة الحضرية لأغادير (مجلس تدبير شؤون المحافظة) “مصممة العزم من أجل إعادة الاعتبار لهذا الموقع الأثري وتجاوز كل الإشكالات غير القانونية التي يعاني منها”.

وعدّد البيان هذه المشكلات في “تعدّد المتداخلين، ودراسة وضع القلعة كمقبرة جماعية، وتحديث المعلومات حول وضعها القانوني من خلال مراجعة قرار تصنيفه ضمن باقي القلاع التاريخية بالمغرب، ليصبح مرتبا ضمن المواقع الأثرية المحمية بموجب التشريعات المغربية الخاصة بالمحافظة على التراث الثقافي الوطني”.

20