قلعة شمع اللبنانية: حصن رابض على أكتاف جبل عامل

الاثنين 2014/12/29
رغم تعاقب أدوات التدمير مازالت القلعة تقاوم

بيروت – ظل المحتلون والمخربون والقوى الخارجية يعبثون بقلعة “شمع” جنوبي لبنان منذ أن بناها الصليبيون كثكنة عسكرية متكاملة قبل أكثر من 800 عام.

ولم يتوقف الغرض من قلعة شمع، التي تستمد إسمها من مقام ديني يعرف بمقام النبي شمعون الصفا، كي تكون واحدة من حصون الصليبين العسكرية بل تحولت أيضا الى مقر لحكامهم.

وتتبع بلدة شمع قضاء صور في جبل عامل (جنوب لبنان) وتقع قلعة شمع على ارتفاع 430 مترا وعلى مسافة 25 كيلومترا جنوب شرق صور.

وبنيت القلعة من الحجر الصخري عام 1116 م وتقع على سلسلة من الجبال تـنتهي برأس الأبـيض في أقصى الجنوب، وتـشرف على مدينة صور وحـقولها.

ويورد حسن الأمين في كتاب "جبل عامل السيف والقلم" أنّ القلعة استعادت مجدها في عهد الصعبيين (نحو1157 هجرياً) من خلال الشيخ علي والشيخ حيدر ابني احمد بن حيدر بن فارس، حفيدي الملك الأفضل نور الدين الأيوبي الذي أقام في دير عجلون، شرقي كفررمان.

وفي أواخر القرن الثالث عشر سيطر المماليك على القلعة، لكنهم اختاروا التقليل من أهميتها الاستراتيجية والعسكرية فغرقت في النسيان حتى القرن الثامن عشر حين تحولت الى أملاك ال صغير.

ولعبت قلعة شمع إلى جانب القلاع الأخرى المترامية في جنوب لبنان ومنها الشقيف وتبنين خصوصا دورا عسكريا وسياسيا على طول تلك الحقبة الزمنية ابتداء من تاريخ إنشائها في القرن الثاني عشر الميلادي وحتى اليوم.

عام 1978 استباحت إسرائيل، التي اجتاحت منطقة جنوب الليطاني، القلعة وحولتها على مدى 22 عاما إلى مركز عسكري مما تسبب في إلحاق ضرر كبير في بنية القلعة وأثرها التاريخي.

عاجلت إسرائيل مجددا القلعة بغارات جوية خلال حرب يوليو عام 2006 مع حزب الله فدمرت أكثر من 80 بالمئة منها

وبينما كانت الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار تقوم بإعداد الدراسات فور الانسحاب الإسرائيلي في مايو عام 2000 لتأهيل القلعة، عاجلت إسرائيل مجددا القلعة بغارات جوية خلال حرب يوليو عام 2006 مع حزب الله فأدت الغارات إلى تدمير أكثر من 80 بالمئة من القلعة ولاسيما الأبراج المنتشرة على أطرافها وباحاتها الداخلية والخارجية إضافة إلى المقام الديني الذي يجاورها.

وتحملت الحكومة الايطالية -التي شاركت بعد انتهاء حرب يوليو بأكبر عدد من الجنود في قوات الامم المتحدة المؤقتة وفقا للقرار الدولي 1701- عبء إعادة القلعة إلى وضعها السابق وقدمت هبة قيمتها 700 ألف يورو إلى الحكومة اللبنانية للقيام بهذه الأعمال التي ستبدأ في الشهور القليلة القادمة بعد تأخير استمر ثماني سنوات نتيجة تأخر وصول التمويل من جهة والروتين الإداري اللبناني من جهة اخرى. وتمهيدا لهذه الاعمال بدأت كتيبة إيطاليا في قوات اليونيفيل تأهيل الساحة الخارجية للقلعة حتى تكون مهيأة لاستقبال السائحين واستعادة بريقها التراثي والسياحي.

وقال مسؤول المواقع الأثرية في جنوب لبنان علي بدوي إن مشروع تأهيل وترميم القلعة يتضمن بالدرجة الأولى رفع وجمع حجارة القلعة الصلبة والمستديرة التي تناثرت عند المنحدرات وأطراف القلعة بفعل غارات الطيران الإسرائيلي ثم ترقيمها استعدادا للبدء بعملية الترميم التي تحتاج إلى جهود كبيرة.

وأضاف بدوي أن تمويل إيطاليا لعملية الترميم، والتي تحمل معاني ثقافية وحضارية وإنسانية، جاء على أساس ملف شامل أعدته وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار، مؤكدا "أن عملية تعجيل الأشغال في القلعة يخفف من تداعيات الأضرار التي تساهم الطبيعة في زيادتها".

وقلعة شمع واحدة من أهم القلاع في الجنوب نظرا لموقعها المطل على بحر صور من جهة والساحل الفلسطيني من جهة ثانية إضافة إلى امتدادها الجغرافي وتحصيناتها وقاعاتها الرحبة وأبراجها العالية. وكان المماليك قد استعادوها من الصليبيين في القرن الثالث عشر، وفي القرن الثامن عشر أصبحت من أملاك آل الصغير الذين كانوا يحكمون جبل عامل.

وتنقسم القلعة إلى أربعة أقسام رئيسية وهي الحصن والمقام والمعصرة والقرية. ويحتل الحصن الجزء الشمالي الشرقي ضمن أسوار القلعة وكان مقرا لحاكمها ويتألف من طوابق خصص السفلي منها للمخزن والإسطبل وإلى جانبه معصرة زيتون ونقوش وزخارف على الجدران الداخلية. وكان الطابق العلوي مسكناً للحاكم.

12