قلق أردني من التحولات المتسارعة في سوق العمل السعودي

تترقب الكثير من الدول العربية المصدرة للعمالة التطورات المتسارعة في سوق العمل السعودية، وخاصة الأردن، في وقت تتجه فيه الرياض لتشديد القوانين وفرض ضرائب متصاعدة على تشغيل العمال الوافدين.
الخميس 2017/02/09
رحلة شاقة لتوطين الوظائف في السعودية

لندن – يكاد الأردن يكون أكثر الدول قلقا بشأن الخطوات الكبيرة التي بدأت دول الخليج باتخاذها لإصلاح سوق العمل، لأنه البلد الأكثر اعتمادا على تحويلات العمال المغتربين، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأردني.

مصدر القلق الأكبر هو التحولات الكبيرة في سوق العمل السعودية، التي تنذر بانقلابات كبيرة في فرص تشغيل الوافدين، عند البدء بفرض ضرائب جديدة ومتصاعدة على تشغيل غير السعوديين اعتبارا من يوليو المقبل. كما أن أهمية ما يحدث في السعودية تكمن في أنها تضم أكبر جالية من الأردنيين العاملين في الخارج، حيث يصل عددهم إلى أكثر من 420 ألفا، أي ما يعادل 40 بالمئة من إجمالي المغتربين الأردنيين، الذي يصل إلى مليون مغترب.

وتترقب والحكومة الأردنية والمواطنون الأردنيون بقلق كبير تسارع وتيرة إعادة هيكلة سوق العمل السعودية، خاصة بعد إعلان الرياض عن فرض ضرائب تصاعدية تبدأ في يوليو المقبل وتتضاعف سنويا حتى عام 2020. ويعد الأردن من أكثر الدول العربية تصديرا للعمالة المدربة إلى دول الخليج وهي تحتل موقعا راسخا في سلم الوظائف الحكومية والقطاع الخاص.

وتعتمد نسبة كبيرة من سكان الأردن على تحويلات العاملين في الخارج، التي تعد أكبر مصادر العملات الأجنبية في الأردن، الذي يفتقر إلى الموارد الأخرى التي يمكن أن تعوض انحسار تلك التحويلات.

1.5 مليار دولار حجم تحويلات الأردنيين المغتربين خلال عام 2015 وجميعها تقريبا من دول الخليج

وساهمت تلك التحويلات، التي تعادل نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للأردن، على مدى العقـود المـاضية في نهضـة الاقتصاد الأردني وتطور العقـارات والخـدمات والبنية التحتية. وتشير التقديرات إلى أن تحويلات المغتربين الأردنيين، التي تـأتي جميعها تقريبا من دول الخليج، بلغت في عام 2015 نحو 1.5 مليار دولار، وقد تراجعت بنسبة 4.3 بالمئة في العام الماضي بسبب إجراءات التقشف وإصلاحات سوق العمل في دول الخليج وخاصة السعودية.

ويمكن أن تؤدي عودة عدد كبير من العاملين في السعودية إلى أزمات كبيرة في الاقتصاد الأردني، في وقت يعاني فيه من تباطؤ النمو الاقتصادي وتبعات تدفق اللاجئين السوريين.

كما يعاني الاقتصاد الأردني من ارتفاع الدين العام الذي يصل إلى 37 مليار دولار وارتفاع البطالة إلى نحو 15 في المئة وفق التقديرات المتحفظة.

وتنوي الحكومة السعودية فرض رسوم شهرية على العمالة الوافدة، بواقع 107 دولارات شهريا خلال العام المقبل، ترتفع إلى 160 دولارا في عام 2019 وتصل إلى 213 دولارا في عام 2020.

كما سيتم فرض رسوم على المرافقين للعمالة الوافدة في السعودية بنحو 26.7 دولار عن كل مرافق شهريا اعتبارا من يوليو المقبل، ترتفع سنويا لتصل إلى 106.7 دولار شهريا عن كل مرافق في عام 2020.

وتشير بيانات الهيئة العـامة للإحصاء إلى أن عدد الأجانب بلغ نحو 10.07 مليون نسمة في نهاية عام 2015 ما يمثل أكثر من ثلث عدد السكان الإجمالي البالغ 30.6 مليون نسمة.

107 دولار شهريا ضريبة سعودية على تشغيل الوافدين العام المقبل تتضاعف بحلول عام 2020

ورغم سلسلة الإجراءات السابقة، التي تضمنت فرض ضريبة الشركات بقيمة 640 دولارا عن كل عامل وافد يزيد على نصف عدد العاملين، لم تتمكن السعودية من زيادة تشغيل المواطنين.

ويمكن أن تتزايد الضغوط على العمال الوافدين في السعودية مع تسارع وتيرة تحرير أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجيا، لتصل للمعدل العالمي بحلول عام 2020، فيما ستعوّض المواطنين بدعم نقدي، ما سيؤدي إلى خفض الجدوى الاقتصادية من العمل في السعودية.

وتـؤكـد بيانـات الهيئة العـامة للإحصـاء، أن معدل البطـالة بـين السعوديين ارتفع إلى 12.1 بالمئـة في نهـايـة سبتمبـر المــاضي، رغـم الجهود الكبيرة التي تبـذلها الحكـومة لتوطين الوظائـف. وتشيـر إلى أن عـدد العمـالة السعودية في القطـاع الخاص يبلغ نحو 1.7 مليون موظف، في حين يبلغ عددهم في القطـاع الحكـومي نحو 1.2 مليـون مـوظـف.

وتتعرض الحكومة السعودية لضغوط لزيادة تشغيـل المواطنـين، في ظـل بيانات تؤكد تزايد تسريح العمال في القطـاع الخاص، وارتفاع فاتورة تحويلات الوافدين التي تستنـزف أكثـر من 40 مليـار دولار سنويا.

ويؤكد المحللون أن إجراءات التقشف فاقمت من صعوبة إحلال المواطنين السعوديين محل العمال الوافدين بسبب ارتفاع أجور السعوديين، في وقت تسعى فيه لخفض تكاليف التشغيل.

ويرى محللون أن جهود توطين الوظائف تواجه صعوبات كبيرة بسبب قلة الباحثين عن الوظائف المؤهلين للحلول محل العدد الهائل من الوافدين، الذي يعادل أكثر من ثلث سكان البلاد.

ويمكن أن تحاول الحكومة الأردنية لإقناع السلطات السعودية بتقديم بعض الاستثناءات للعمالة الأردنية، من أجل عدم زعزعة الاستقرار في البلاد، والذي يبدو أن الرياض حريصة عليه بشكل كبير.

وسبق لدول الخليج الغنية وهي السعودية والإمارات والكويت وقطر، أن أعلنت في عام 2011 عن تقديم 5 مليارات دولار من المساعدات للأردن، لكن لم تعلن بوضوح حجم ما تسلمته عمان من تلك المساعدات.

11