قلق أميركي من تزايد المهارات التكنولوجية لمجموعة البيركس

الثلاثاء 2013/09/10
جودة تعليم العلوم والتكنولوجيا محل تنافس دول العالم

واشنطن- تشهد دول مجموعة البيركس التي تتكون من "روسيا – الصين – البرازيل- الهند – جنوب أفريقيا"، تطورات تعليمية وتكنولوجية ملحوظة، بدأت تثير قلقا وتساؤلات في الأوساط الأميركية خشية المنافسة في السوق العالمية.

حذرت التقارير الصادرة عن جامعة ستانفورد الأميركية، من قدرة بعض بلدان البيركس على منافسة أميركا من خلال جودة تعليم العلوم والتكنولوجيا، وهي دول تسعى إلى خلق أنظمة جامعية على مستوى عالمي، وكما تقوم بضخ موارد كبرى فى مؤسسات التعليم العالي.

وصدر أحدث تقرير لجامعة ستانفورد تحت عنوان "التوسع الجامعي في الاقتصاد العالمي المتغير انتصار البيركس"، ويضم عددا من البحوث ونظرة متعددة التخصصات في نمو التعليم العالي في أكبر أربعة اقتصاديات نامية، ويحلل نوعية المؤسسات التعليمية، وعدد الخريجين ويحلل عددا من القضايا من بينها درجة المساواة في الحصول على التعليم.

ويقول "مارتن كارنوي"، أستاذ التعليم بستانفورد وأحد المشاركين فى كتابة التقرير، أن السنوات العشرين الماضية، شهدت انفجارا كبيار في تطوير أنظمة التعليم الجامعي في هذه الدول الكبرى، وهو أمر يثير العديد من الأسئلة من بينها لماذا وما هي الآثار؟ وعلى وجه التحديد، ما هي الآثار المترتبة على الولايات المتحدة إذا ما أغرق السوق العالمي بالعلماء والمهندسين الجدد؟

و هنا يؤكد "كارنوي" أن هذه البلدان قررت العمل على جعل قوة العمل لديها قادرة على المنافسة في عصر المعلومات، ووجدت أن تحقيق هذا الأمر يتوقف على نوعية التعليم العالي، فعملت على توفير فرص متساوية للنجاح تعتمد على وجود كليات النخبة في متناول حتى أفقر الطلاب.

و أشار " كارنوي" إلى أن النمو الاقتصادي الذي يمكن من توفير فرص تعليمية نخبوية، يرتبط بنظام ناجح وحكومة فعالة، و ليس أدل على هذا من زيادة التعليم الجامعي فى دول مجموعة " بيركس " من حوالي 19 مليون طالب في عام 2000 إلى أكثر من 40 مليون طالب وطالبة في عام 2010. وشهدت الصين أكبر زيادة، حيث كانت تضم أقل من 3 ملايين طالب جامعي فحسب، وبلغ خريجوها ما يقارب 12 مليون طالب وطالبة يحوزون على درجة البكالوريوس.

وأشارت الدراسة، إلى أن تمويل التعليم فى مجموعة دول البيركس، شهد تدفقا هائلا لرؤس الأموال، في الكليات الخاصة بالنخبة في محاولة لإنشاء مؤسسات ذات مستوى تعليمي عالمي، قادرة على منافسة الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة بالنسبة لخريجي كليات الهندسة وعلوم الحاسب الآلي والتكنولوجيا، التي أصبحت تعد أجيال ذات كفاءة وتدريب مماثل لما يحصل عليه نظراؤهم فى البلدان المتقدمة. ولكن أعدادهم أقل بكثير من الخريجين الذين يتعلمون في الجامعات العامة التي لا تلقى تمويلا جيدا ففي عام 2009 كان عدد الخريجين من الجامعات العامة يقدر بنحو 2.1 مليون من 2.5 مليون خريج في الصين، وفي الهند كان هناك نحو 2.2 مليون خريج من الجامعات العامة من إجمالى 2.3 مليون.

وأوضح تقرير ستانفورد أن هذه الفجوة في التمويل الآخذة في الاتساع بين المؤسسات التعليمية العامة والنخبوية في هذه البلدان، له آثار واسعة، قد تؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي في الداخل، وتعميق عدم المساواة في الدخل، وخلق حركية اجتماعية أقل، فالطلاب الذين يذهبون إلى المؤسسات التعليمية العامة لا يحصلون على جودة عالية وخبرات تعليمية تنافسية، والعديد من الطلاب أيضا يتعثرون بفعل فواتير القروض الكبيرة بينما يتم توجيه المساعدات نحو تمويل جامعات النخبة.

وصرح براشانت لوياليكا، من معهد ستانفورد للدراسات الدولية وأحد مؤلفي الدراسة، أن مقارنة الأرقام المطلقة تفيد بوجود أعداد هائلة من الطلاب المتخرجين من مؤسسات النخبة في علوم الحاسب الآلي، والتخصصات الهندسية في بلدان البيركس، مقارنة مع الولايات المتحدة ، فعلى سبيل المثال، العدد الإجمالي لخريجى علوم الكمبيوتر و كليات الهندسة من جامعات النخبة فى الصين هو أكثر من مجموع عدد هؤلاء الخريجين فى الولايات المتحدة، لكن تظل هناك تحديات كبيرة أمام هذه البلدان لمواصلة المسيرة نحو إنشاء المزيد من الجامعات التي يمكن أن تحتل مرتبة عالية جنبا إلى جنب مع تلك الموجودة في الولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى العلماء، أن الصين تعد في حالة جيدة جدا، ولكن روسيا والبرازيل تمثل علامات استفهام، فروسيا على سبيل المثال تمنح الغالبية العظمى من شعبها مستوى عال من التعليم، ولكن عند مسألة البحث والابتكار تتخلف وتتراجع نتيجة نقص التمويل.

أما بالنسبة للبرازيل فإن لديها مستوى عالي من التعليم العالي والبحث العلمي في مؤسساتها التعليمية العامة، وهذه المؤسسات تتلقى الكثير من الدعم، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الطلاب تلجأ إلى المؤسسات التعليمية الخاصة، والتي هي في المتوسط، من نوعية مشكوك في جودتها التعليمية.

أما المؤسسات التعليمية العامة في الهند، فهي ذات جودة منخفضة، وعلى الرغم من وجود جامعات تقنية و تكنولوجية جيدة، إلا أن نسبة ضئيلة من الهنود تلتحق بهذه المؤسسات.

وكشف التقرير أن دول مجموعة البيركس، إذا ما اهتمت ببعض الجوانب التعليمية ونجحت فى تخطى بعض المشاكل والمصاعب، ستكون منافسا جيدا للولايات المتحدة وأوربا قريبا، وتحديدا إذا ما مولت روسيا أكثر البحوث ومراكز البحث العلمي والابتكار، ووفرت البرازيل موارد أكثر لتدريب وتوجيه الطلاب إلى الكليات العامة للعلوم والحاسب الآلي والهندسة مع تطوير ومراقبة الكليات الخاصة وجعلها ذات جودة تعليمية منافسة، واهتمت الهند بالتعليم في الدراسات العليا.

17