قلق أميركي من تزايد النفوذ الصيني في القرن الأفريقي

المسؤولون الأميركيون قلقون بشأن دبلوماسية "فخ الديون" التي تنتهجها الصين والتي ينتهي المطاف بالدول خلالها إلى التخلي عن السيطرة على أصول كبرى.
الخميس 2018/11/15
إستدراج جيبوتي عبر ديبلوماسية فخ الديون الصينية

عبّر مسؤولون بالإدارة الأميركية عن مخاوفهم من تعاظم النفوذ الصيني في منطقة القرن الأفريقي، وسط توقعات بسيطرة الصين على ميناء تجاري رئيسي في جيبوتي، حيث ستستغل بكين إنهاء جيبوتي عقدا مع موانئ دبي العالمية للتوسع في المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي البالغ الأهمية، وقد وجدت في دبلوماسية فخ الديون السبيل لاستدراج جيبوتي حيث ينتهي المطاف بالدول المثقلة بالديون إلى التخلي عن السيطرة على أصول كبرى مثل الموانئ.

واشنطن - عبر عضوان بارزان بمجلس الشيوخ الأميركي عن قلقهما الثلاثاء بشأن العواقب العسكرية والسياسية إذا ظفرت الصين بالسيطرة على مرفأ للحاويات بجيبوتي، وقالا إنهما يخشيان أن يعزز ذلك نفوذ بكين في شرق أفريقيا.

وفي رسالة بعثا بها إلى وزيري الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيم ماتيس، قال العضوان الجمهوري ماركو روبيو والديمقراطي كريس كونز إنهما منزعجان من إنهاء جيبوتي عقدا مع موانئ دبي العالمية ومقرها الإمارات، لإدارة مرفأ دوراليه للحاويات في فبراير وتأميمها المرفأ في سبتمبر.

وتنظر واشنطن إلى النفوذ الإماراتي بجيبوتي باعتباره قوة استقرار وحفظ أمن للمنطقة من المخاطر الأمنية، لكن إنهاء عقد مجموعة موانئ دبي دفع إلى تكهنات بأنها قد تقع في أيدي الصين، وسبق أن حذر مشرعون أميركيون أن جيبوتي تستعد لتسليم مرفأ للحاويات إلى الصين”كهدية”.

وتدير موانئ دبي العالمية محطة حاويات دوراليه منذ العام 2006، لكن جيبوتي أنهت في فبراير الماضي بشكل مفاجئ عقد امتياز المجموعة الإماراتية وقالت إنه “انتهاك لسيادتها الوطنية”..

وكانت محكمة لندن للتحكيم الدولي قد أصدرت حكما في سبتمبر يقضي بـ”عدم قانونية وعدم شرعية استيلاء” جيبوتي على المحطة من المجموعة الإماراتية العملاقة. وقالت المحكمة إن “القانون والمراسيم، التي أصدرتها الحكومة للتهرب من التزاماتها التعاقدية، غير ذات جدوى من الناحية القانونية”.

ووجه الحكم ضربة لمشاريع جيبوتي الطموحة لتطوير الموانئ بالتعاون مع الصين في وقت تتصاعد فيه المنافسة على الساحل الغربي للبحر الأحمر لخدمة الدول الحبيسة مثل إثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان.

ذكر عضوا الكونغرس الأميركي أن التقارير التي تتحدث عن احتمال إسناد جيبوتي المثقلة بالديون الصينية عمليات المرفأ إلى شركة مملوكة للحكومة في بكين “أكثر إثارة للقلق”. والرسالة هي أحدث مساعي أعضاء الكونغرس الذين يريدون مواجهة نفوذ الصين المتنامي على الساحة العالمية والذي يرونه تهديدا للمصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية.

ويركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التهديد الاقتصادي الذي تمثله الصين والذي جعل البلدان على شفا حرب تجارية، لكن كثيرا من أعضاء الكونغرس يريدون التأكد من أن الإدارة تعتبر بكين أيضا تهديدا أمنيا.

خبراء: السيطرة الصينية على ميناء جيبوتي قد تؤدي إلى فرض قيود على استخدامه
خبراء: السيطرة الصينية على ميناء جيبوتي قد تؤدي إلى فرض قيود على استخدامه

وبعث روبيو وكونز بالرسالة حينما عاد النواب إلى الكونغرس للمرة الأولى منذ عدة أسابيع بعد انتخابات التجديد النصفي في السادس من نوفمبر الجاري.

وفي رده على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) إن الوزارة ترحب بالاستثمارات التي قد تفيد المنطقة لكنه أضاف أن “الدول يجب أن تكون حذرة من تراكم الديون الضخمة”. ولم يصدر تعليق بعد عن وزارة الخارجية.

وأصبحت جيبوتي، الدولة الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي عند مدخل البحر الأحمر، مقرا لأول قاعدة عسكرية للصين في الخارج العام الماضي. في حين تنفذ قاعدة أميركية على بعد أميال فقط عمليات ضد تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة وجماعات متشددة أخرى.

ويشير مراقبون إلى أن التحركات العسكرية الصينية في جيبوتي تأتي ضمن خطة كبرى لفرض سيطرتها على ممرات التجارة العالمية وإحكام قبضتها على كافة الموانئ الهامة.

ومنذ إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ عن مشروع للتجارة الخارجية أطلق عليه استراتيجية “طريق الحرير”، تستهدف الصين إعادة خطوط التجارة التاريخية القديمة البرية والبحرية التي تبدأ من الصين لتمر بوسط آسيا والجزيرة العربية والساحل الأفريقي لتنتهي بأوروبا.

أقر مجلس الشيوخ الشهر الماضي تشريعا يعدل الطريقة التي تقرض بها الحكومة الاتحادية الأموال للتنمية الخارجية، في تحول يستهدف إلى حد بعيد الرد على النفوذ الصيني.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم قلقون بشأن ما يصفونها بدبلوماسية “فخ الديون” التي تنتهجها الصين والتي ينتهي المطاف بالدول خلالها إلى التخلي عن السيطرة على أصول كبرى مثل الموانئ أو الطرق عندما تمول مشاريع للبنية الأساسية بقروض صينية لا تستطيع سدادها.

وحذر الجنرال في مشاة البحرية الأميركية توماس والدهاوزر، أكبر ضابط عسكري أميركي بأفريقيا، في جلسة بالكونغرس في وقت سابق هذا العام، من أن الجيش الأميركي قد يواجه عواقب “كبيرة” إذا سيطرت الصين على الميناء في جيبوتي.

وقد تؤدي السيطرة الصينية على الميناء إلى فرض قيود على استخدامه، مما قد يؤدي إلى تغيير طرق الإمداد للولايات المتحدة والتوقف عن إعادة التزود بالوقود البحري. واعترف والدهاوزر بأن الولايات المتحدة “لن تتفوق أبدا على الصينيين” في جيبوتي، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الرئيسية، فقد بنت بكين أيضا مراكز التسوق والملاعب. وافتتحت جيبوتي في يوليو الماضي منطقة للتجارة الحرة شيدتها الصين في مشروع قيمته 3.5 مليار دولار لتعميق الروابط مع العملاق الآسيوي ومساعدة البلد الواقع في القرن الأفريقي على توليد المزيد من الوظائف.

وتقع منطقة التجارة الجديدة، وهي بضعة موانئ ومنشآت تجارية تطورها جيبوتي حاليا، على مساحة 48 كيلومترا مربعا وقد شيدتها شركة داليان بورت الصينية.

ووقعت اتفاقية بناء منطقة التجارة الحرة في مارس 2016 في إطار مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وهي مسعى لتوسيع طرق التجارة من خلال سلسلة مبادرات للبنية التحتية تمتد في أرجاء 60 دولة.

وقال مالكولم ديفيس، المحلل في معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي في سيدني لشبكة “سي.أن.أن”، “كلما زادت استثماراتك في مبادرة الحزام والطريق كلما كان الصينيون في وضع يسمح لهم بمحاولات بلدهم التوفيق سياسيا من حيث السياسة” في إشارة إالى الطريق الدولي الطموح.

وقد رحبت حكومة جيبوتي حتى الآن بدور الصين في اقتصاد البلاد، مؤكدة أن موارد الدولة فقيرة للغاية، وأن تنميتها تعتمد على تعظيم موقعها، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية للموانئ.

وقدمت الصين إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا أكثر من 1.4 مليار دولار لتمويل البنية التحتية، أي ما يعادل 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لجيبوتي، وفقا لتقرير صدر عام 2018 من مركز تطوير السياسات العالمية.

وتكتسي جيبوتي أهمية استراتيجية نظرا لأنها مطلة على باب المندب الذي يمثل طريقا رئيسيا للتجارة البحرية من آسيا والخليج إلى أوروبا.

7