قلق أميركي من تكرار السيناريو السوري في ليبيا

واشنطن تحاول منع استحواذ روسيا وتركيا على الملف الليبي.
الأربعاء 2020/05/27
طائرات روسية في أجواء ليبيا ومطار الجفرة (المصدر أفريكوم)

طرابلس - عبرت تصريحات أميركية متصاعدة عن قلق غربي حقيقي من تكرار سيناريوهات أوكرانيا وسوريا في ليبيا، وأن الروس عازمون على عدم تضييع الفرصة الإستراتيجية في التواجد على التخوم الجنوبية لأوروبا.

ونقل بيان لأفريكوم عن الجنرال في الجيش الأميركي ستيفن تاونسند، قائد القيادة الأميركية الأفريقية، قوله “من الواضح أن روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا مثلما رأيتها تفعل في سوريا”.

وبدوره، قال الجنرال في سلاح الجو الأميركي جيف هاريجيان، قائد القوات الجوية الأميركية في القوات الجوية الأوروبية، “إذا استولت روسيا على قاعدة على الساحل الليبي، فإن الخطوة المنطقية التالية هي نشر قدرات دائمة بعيدة المدى لمنع الوصول إلى أفريقيا”.

ستيفن تاونسند: روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا
ستيفن تاونسند: روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا

وأضاف “إذا جاء ذلك اليوم فسيخلق مخاوف أمنية حقيقية للغاية على الجناح الجنوبي لأوروبا، وستؤدي إجراءات روسيا المزعزعة للاستقرار في ليبيا إلى تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي الذي سيفاقم أزمة الهجرة التي ستؤثر على أوروبا”.

وينظر البعض إلى تركيز التصريحات الأميركية على أمن أوروبا وإثارة قضية المهاجرين على أنه رسائل لحث حلف شمال الأطلسي “ناتو” على التدخل.

ورغم أن الحرب الأهلية الليبية تبدو كأنها حرب بين فصائل متناحرة على اقتسام الموارد الكبيرة لليبيا، إلا أن البعد الدولي كان دائما حاضرا منذ أن قرر الناتو التدخل والمساعدة على إسقاط حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي سنة 2011.

وكانت دول خليجية وأوروبية، بالإضافة إلى تركيا ومصر، قد تدخلت بمستويات مختلفة منذ اندلاع الصراع بشكله الأخير عام 2014 على خلفية انعدام العدالة في توزيع الثروات بين مكونات الشعب الليبي، حيث يستحوذ تحالف مصراتة والإسلاميين على كامل الثروة، لكن التدخل التركي الأخير والزج بإمكانيات عسكرية وتقنية استثنائية رفعا من مستويات الصراع الإقليمي والدولي، ويبدو أنهما سيعجلان تحويلها من حرب بالوكالة إلى مواجهة بين أطراف عالمية كبرى.

وتعكس التطورات الميدانية الأخيرة صحة ما يتواتر من أنباء منذ شهر يناير الماضي بشأن اتفاق روسي تركي على تقاسم النفوذ في ليبيا، حيث تكون المنطقة الغربية والجنوب من حصة الأتراك في حين تكون برقة والمنطقة الوسطى (سرت والموانئ النفطية) من حصة الروس.

وبالإضافة إلى انسحاب الجيش من مواقع مهمة غرب ليبيا، وخاصة قاعدة الوطية، وخسارة سيطرته على مدن الشريط الساحلي، تحدثت تقارير إعلامية استنادا إلى تصريحات لعميد بلدية مدينة بني وليد سالم نوير المقرب من الإسلاميين عن انسحاب مقاتلين تابعين لمجموعة فاغنر من محاور القتال في جنوب طرابلس إلى منطقة الجفرة عن طريق مطار المدينة.

وينفي الجيش الليبي الاتهامات بوجود عناصر فاغنر في صفوفه، لكن أوساطا سياسية لا تستبعد وجود خبراء روس عددهم محدود يساهمون في تسيير المعارك سواء جنوب طرابلس أو في ترهونة، ويبدو أنه فعلا جرى نقلهم إلى مناطق وسط ليبيا لتعزيز الوجود الروسي هناك، وهو ما يفسر إعلان حكومة طرابلس عن إيقاف استهداف “الآليات المنسحبة من مناطق ترهونة – بني وليد – نسمة إلى الجنوب، مع استمرار المراقبة الجوية واستهداف أي رتل متجه شمالا” .

 

التركيز على خطورة التدخل الروسي على أوروبا بمثابة رسائل لحث الناتو على التدخل

لكن ما يفاقم قلق الولايات المتحدة هو وصول طائرات مقاتلة روسية مكنت الجيش خلال الأيام الماضية من استعادة البعض من السيطرة على الأجواء الليبية بعدما شلت أجهزة التشويش ونظام الدفاع التركي لحركة الطيران المسير الذي كان يعول عليه في المعركة الجوية.

وقال بيان أفريكوم إنه “لا قوات شرق ليبيا ولا المرتزقة سيكونون قادرين على ‘تسليح وتشغيل’ تلك المقاتلات دون دعم من روسيا”.

وتثير هذه التطورات مخاوف واشنطن من أن تكون هذه الخطوات بداية تأسيس لوجود روسي دائم في منطقة وسط ليبيا، وهي المنطقة التي تحظى باهتمام أميركي حيث شاركت أفريكوم في 2016 بضربات جوية خلال الحرب التي خاضتها ميليشيات موالية لحكومة الوفاق على تنظيم داعش في سرت.

وقال المحلل السياسي الليبي محمد الجارح إن الأميركان يحاولون منع الاستحواذ التركي الروسي على الملف الليبي لما في ذلك من خطورة على أمنهم القومي.

وأضاف أن “الغرب يدرك أنه إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الأميركية الحالية، وهذا أمر متوقع، فإننا سنتجه إلى تصعيد عسكري، ومن ثم تهدئة تقودها روسيا وتركيا، تكون فيها الجزائر في صف الأتراك ومصر في صف الروس، عملية سياسية مشابهة لعملية أستانا في سوريا”.

وتقود الولايات المتحدة منذ بدء معركة السيطرة على طرابلس جهودا لوقف القتال والعودة إلى العملية السياسية، لكن صمتها على التدخل التركي العلني رغم تدفق المتطرفين ضمن المرتزقة السوريين، يعكس تأييدا ضمنيا في سياق سياسة تسيير الأمور من الخلف.

1