قلق أوروبي من خطط بريطانيا لخفض ضرائب الشركات

اتسع القلق الأوروبي من خطط بريطانيا لخفض ضرائب الشركات لإقناعها بعدم مغادرة البلاد، إذا ما بدأت إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن الخطط البريطانية يمكن أن تشعل سباقا لجذب الاستثمارات، الأمر الذي يمكن أن يقوض الجهود العالمية لمكافحة التهرب الضريبي.
الثلاثاء 2016/07/12
سباق لاختطاف المستثمرين

باريس - انتقد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان بشدة خطط الحكومة البريطانية لخفض الضرائب المفروضة على الشركات إلى أقل من 15 بالمئة للتصدي لتبعات خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وحذر من مخاطر الإغراق المالي في أوروبا.

وقال سابان أمس “لا يمكن الخروج من مشكلة افتعلناها بأنفسنا بإصدار إعلانات من هذا النوع… على الجميع أن يتبنى سلوكا يراعي الآخرين، سواء داخل الاتحاد أو خارجه”.

وأضاف أنه “في مطلق الأحوال، لست مقتنعا على الإطلاق بأنه من المفيد لبريطانيا أن ترد على مسألة المصداقية والجاذبية المالية بتدابير ضريبية”.

وكان وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن قد أعلن الأسبوع الماضي أنه يعتزم خفض الضرائب على الشركات في بريطانيا من نحو 20 بالمئة حاليا إلى 15 بالمئة أو ربما أقل من ذلك بحلول عام 2020.

وتسعى لندن من خلال ذلك إلى امتصاص صدمة التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وإقناع الشركات بالبقاء في البلاد، بعد أن لوح الكثير منها بمغادرة بريطانيا إذا بدأت بإجراءات مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وسيؤدي تنفيذ القرار إلى اقتراب بريطانيا من إيرلندا، التي تعتمد أدنى نسبة ضرائب في أوروبا عند 12.5 بالمئة. وتمثل الضرائب على الشركات 7 بالمئة من إجمالي إيرادات الضرائب البريطانية.

12.5 بالمئة ضريبة الشركات في إيرلندا وهي الأدنى مقابل 33 بالمئة في فرنسا

وغالبا ما تتهم الدول الأوروبية إيرلندا بالمنافسة غير العادلة، بسبب الفارق الكبير في الضرائب عن الدول المجاورة، حيث تصل الضرائب على الشركات في ألمانيا إلى حوالي 30 بالمئة وفي فرنسا إلى 33 بالمئة، لكن الشركات تستفيد من إعفاءات في فرنسا تتيح لها خفض ضرائبها.

وقال سابان إنه يؤيد أن “تسلك فرنسا مسارا لتقريب نسب ضرائب الشركات من المتوسط الأوروبي” البالغ 28 بالمئة. وأشار إلى أن التقارب الضريبي “لا بد منه في سياق ما بعد بريكست”.

وذكر مراقبون أن الخطط البريطانية قد تقنع الشركات المترددة بالبقاء في بريطانيا، لكنها قد تعزز احتمالات اندلاع حرب تنافسية لخفض ضرائب الشركات في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وقالت الحكومة الإيرلندية الأسبوع الماضي إن إعلان أوزبورن يبين مدى السرعة التي تتغير بها الأوضاع في الاتحاد الأوروبي بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد.

وأعلنت هولندا أنها ستراجع معدلات الضرائب لكي تضمن الحفاظ على قدرتها التنافسية في جذب الاستثمارات الأجنبية.

وأكد المتحدث باسم وزارة المالية الهولندية بول فان دير زاندن “إنه أمر نبحثه بنظرة إلى المستقبل… من ناحية نريد محاربة التهرب الضريبي ومن ناحية أخرى نريد النظر إلى مناخ الاستثمار لدينا”.

وفي ألمانيا قال متحدث باسم وزارة المالية إن خفض الضرائب على الشركات يجب أن يكون عادلا وأنه “من الواضح أن هدف الحكومة الألمانية هو أن يتم التعامل مع قضية الضرائب بطريقة عادلة في السوق الموحدة”.

ميشال سابان: تقريب نسب ضرائب الشركات لا بد منه في مرحلة ما بعد البريكست

وتعاني الكثير من دول الاتحاد الأوروبي من انخفاض الضرائب التي تدفعها الشركات الكبرى، من خلال تسجيل مقراتها في بلدان مثل إيرلندا ولوكسمبورغ وممارسة نشاطها في بقية أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وفي العام الماضي ثارت ضجة كبيرة، حين تبين أن سلسلة مقاهي ستاربكس لم تدفع سوى مبالغ ضئيلة كضرائب في بريطانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، من خلال تسجيل مقرها الأوروبي في إيرلندا، ذات الضرائب المنخفضة.

وتصاعدت النداءات العالمية لمكافحة تهرب الشركات من دفع الضرائب، والبحث عن قواعد ضريبية مشتركة، وخاصة منذ نشر أوراق بنما.

وتعد جمهورية إيرلندا منافسا كبيرا لبريطانيا في استقطاب الشركات، حيث تبلغ ضريبة الشركات فيها 12.5 بالمئة فقط، وهي تشكل حجر الزاوية في سياستها الاقتصادية خلال العشرين عاما الماضية، وقد تمكنت من جذب الكثير من المستثمرين الكبار مثل شركة فايزر لصناعة الأدوية وشركة آبل الأميركيتين.

وأدى تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى إعلان الكثير من الشركات أنها تدرس مغادرة بريطانيا والانتقال إلى دول أخرى في الاتحاد.

ومن المتوقع أن يؤدي اشتعال المنافسة على جذب الشركات من خلال خفض الضرائب إلى تقويض الجهود العالمية المشتركة لمحاربة التهرب الضريبي.

في هذا السياق توجه وزير المالية البريطاني أمس إلى نيويورك، في جولة تشمل الصين وسنغافورة، سعيا لتأكيد عزم بلاده على الحفاظ على بيئة مواتية للأعمال رغم قرار خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقال “من الواضح أن القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي يطرح تحديات اقتصادية، لكن علينا الآن بذل أقصى ما بوسعنا لجعل بريطانيا أفضل مكان في العالم لمزاولة الأعمال”.

ويبدأ أوزبورن في نيويورك سلسلة تحركات تهدف لإثبات أن بريطـانيا “لا تخرج من العالم” بخروجها من الاتحاد الأوروبي. وأكد في هـذا السياق “سنبقى منـارة للتبـدل الحر والـديمقراطية والأمـن، وسنصبـح الآن منفتحين على العالم أكثـر مـن أي وقـت مضى”.

10