قلق أوروبي من عرقلة ألمانية لصفقات سلاح مع السعودية

وقف ألمانيا مبيعات سلاح إلى المملكة العربية السعودية سيؤدي إلى مشكلات لبقية دول الاتحاد الأوروبي.
السبت 2019/02/16
القرار الألماني لا يراعي مصالح الحلفاء

ميونيخ - كشفت أجواء مؤتمر ميونيخ للأمن عن تصاعد القلق الأوروبي جراء تمسك ألمانيا بقرارها وقف بيع الأسلحة إلى السعودية. وعلى الرغم من أن وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير كان قد أكد في أكتوبر الماضي أن بلاده “توقفت منذ فترة طويلة عن شراء أسلحة من ألمانيا”، غير أن الخبراء يتحدثون عن أضرار أصيبت بها صناعات أوروبية جراء قرار برلين المنفرد.

وعبر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت عن قلقه من تداعيات قرار ألمانيا بوقف صادرات السلاح إلى السعودية على قطاع الصناعات العسكرية في بريطانيا والتكتل الأوروبي.

وذكرت مجل دير شبيجل الألمانية أن وزير خارجية بريطانيا بعث برسالة إلى نظيره الألماني عبر فيها عن القلق من تأثير قرار ألمانيا بوقف صادرات السلاح للسعودية.

وقالت المجلة إن الوزير جيريمي هنت قال في الرسالة "أشعر بقلق بالغ من تأثير قرار الحكومة الألمانية على قطاعي الصناعات الدفاعية البريطاني والأوروبي والعواقب على قدرة أوروبا على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي".

وقال هنت إن شركات الصناعات العسكرية البريطانية لن تتمكن من الوفاء بعدة عقود مع السعودية مثل المقاتلة تايفون أو المقاتلة تورنيدو، حيث يشمل القرار الألماني أجزاء تدخل في تصنيع الطائرتين.

وقال مسؤول كبير في إيرباص، الجمعة، إن قرار ألمانيا بوقف صادرات السلاح للسعودية يمنع بريطانيا من استكمال بيع 48 مقاتلة من طراز يوروفايتر تايفون للرياض، وقد يؤجل صفقات محتملة لبيع أسلحة أخرى مثل طائرة النقل العسكرية من طراز “إيه 400 أم”.

وفيما حرصت دول الاتحاد الأوروبي على تجنب إعطاء موقف من القرار الألماني، وتمسك بعض أعضاء الاتحاد، لاسيما فرنسا، بمواصلة بيع الأسلحة للسعودية، اعتبر مراقبون أن إفصاح إيرباص عن هذا الموقف وإطلاقها هذا التحذير يمثل اعتراضا سياسيا أوروبيا على تدبير ألماني لم يأخذ بالاعتبار مصالح الدول المشاركة في أنشطة صناعة الطيران الأوروبي العملاقة.

واعتبر ديرك هوك رئيس وحدة الدفاع في إيرباص أن أجواء الغموض التي تكتنف الموقف، قوضت المصداقية الألمانية، وقد تعرض مشروعات دفاعية مستقبلية واعدة بين فرنسا وألمانيا للخطر، بما يشمل مشروع تطوير طائرة مسيرة قتالية أوروبية (يورودرون).

وتعد هذه من المرات النادرة التي يعد فيها موقف خارجي لإحدى الدول الأوروبية مضرا بشكل مباشر بمصالح بقية أعضاء النادي الأوروبي.

وكانت ألمانيا قد ربطت قرارها وقف منح أي تراخيص مستقبلية لتصدير الأسلحة للسعودية بجريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول.

ولم تحظر برلين رسميا الاتفاقات التي تم إقرارها بالفعل، الأمر الذي كان سيسفر عن استحقاق الشركات لتعويضات، لكنها حثت الشركات العاملة في القطاع على الإحجام عن إرسال شحنات من هذا النوع في الوقت الراهن.

واتهمت صحيفة “لا تريبيون” الفرنسية الشهر الماضي ألمانيا بالنفاق بشأن مسألة بيع الأسلحة للسعودية، مؤكدة في مقال نشر حول الموضوع أن شركات الأسلحة الألمانية تواصل تزويد السعودية بالسلاح.

ورأى مراقبون أن العواصم الأوروبية تنظر بعين الشك إلى السياسة التي تعلنها برلين والتي تهدد صناعات عسكرية أخرى أوروبية، فيما تسعى قنوات خلفية يقودها قطاع الأعمال الألماني للالتفاف على السياسة الألمانية الرسمية المعلنة.

وأعربت مصادر في باريس عن استيائها من موقف برلين حيال الرياض لجهة كونه منفردا لا يتسق مع بنود المعاهدة الفرنسية الألمانية والتي تم التوقيع على تطويرها مؤخرا بين الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشارة أنجيلا ميركل، لجهة تنسيق سياساتهما في مسألة تصدير الأسلحة.

1