قلق أوروبي من وضعية الحريات الإعلامية والدينية في الجزائر

القرار الأوروبي يحض السلطات الجزائرية على الاحترام الكامل لحرية الضمير ومكافحة الأيديولوجيا الإسلامية المتطرفة للمحافظة على التعدد الديني في البلاد.
السبت 2020/11/28
البرلمان الأوروبي يسلط الضوء مجددا على وضعية حقوق الإنسان في الجزائر

الجزائر – يواصل البرلمان الأوروبي تسليط الضوء على وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، بإصدار بروكسل لقرار جديد يزيد من متاعب السلطة الجزائرية المرتبكة، خاصة مع الغموض الذي يلف الدولة، في ظل غياب الرئيس عبدالمجيد تبون عن قصر المرادية طيلة شهر كامل لدواع صحية.

وصادق البرلمان الأوروبي على قرار جديد يسلط الضوء على وضعية حقوق الإنسان في الجزائر بأغلبية ساحقة، تعيد إلى الأذهان سيناريو قرار سابق صدر العام الماضي، حول ما وصفه بـ”إفراط السلطة في استعمال العنف والتضييق على الحريات في التعاطي مع الاحتجاجات السياسية (الحراك الشعبي)”.

وجاء القرار الذي أوصى بضرورة بحث الجهات المختصة في الاتحاد الأوروبي، ملف وضعية حقوق الإنسان في البلاد، خاصة في ما يتعلق بوضعية الإعلامي خالد درارني، المحكوم عليه بثلاث سنوات سجن نافذة بتهمة “التحريض على التجمهر والمساس بالوحدة الوطنية”.   

واستند قرار البرلمان الأوروبي، الذي حاز على أغلبية ساحقة، ولم يعارضه إلا ثلاثة أصوات فقط، في حين امتنع 22 نائبا عن التصويت، على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر المبرمة العام 2002، واتفاق أولويات الشراكة المتبادلة مع الجزائر المبرمة العام 2017.

وعاد إلى انتقاد “المقاربة الأمنية التي تبنتها السلطات العمومية في التعاطي مع احتجاجات الحراك الشعبي خلال العام الماضي، وإلى الملاحقات الأمنية والاعتقالات التي طالت العديد من الناشطين والمتظاهرين وعلى رأسهم الإعلامي خالد درارني، مراسل تلفزيون ‘تي.في 5 موند’ الفرنسية، ومنظمة مراسلون بلا حدود، والذي كان بصدد أداء مهامه في تغطية المظاهرات الشعبية”.

تصاعد الانتقادات السلطات الجزائرية، على خلفية تدهور وضعية حقوق الإنسان في البلاد منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019، وإفراطها في خنق الحريات السياسية والإعلامية

كما استند في قراره إلى إفادات الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، المتصلة بالعقوبة القضائية التي وصفت بـ”الثقيلة والقاسية”، الصادرة في حق الناشط السياسي المعارض ياسين مباركي، في محافظة خنشلة بشرق البلاد، والذي أدين سابقا بعشر سنوات سجن نافذة بتهمة “الإساءة للدين الإسلامي والتحريض على التبشير”.

لكن القرار الصادر في الـ24 من الشهر الحالي، غاب عنه الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في حق الناشط المذكور، والذي بموجبه تم تقليص العقوبة من عشر سنوات إلى سنة واحدة، وسط جدل في أوساط الإسلاميين والمحافظين، الذين ألمحوا إلى إمكانية رضوخ السلطات إلى ضغوط جهات خارجية تحت غطاء حرية التدين التي كفلها الدستور الجديد.  

يضاف إلى ذلك قانون الأخبار الكاذبة الذي أعدته الحكومة في الآونة الأخيرة وتم تزكيته من طرف البرلمان، حيث تصل عقوبته إلى ثلاث سنوات سجن نافذة، الأمر الذي خلق مخاوف عند رواد شبكات التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد توقيف ومحاكمة العديد من المدونين بسبب منشورات تم تأويلها إلى تهم مختلفة.

ورغم تكريس حرية المعتقد في الدستور الجديد الذي ينتظر تصديق رئيس الجمهورية، بعد التعافي من وعكته الصحية، عاد التقرير إلى مضمون تقرير الخارجية الأميركية الصادر العام الماضي حول الحريات الدينية في العالم، وذكّر بقيام السلط المختصة في الجزائر بغلق تسع كنائس مسيحية.

وكانت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، قد بررت القرار المذكور، بـ”تنفيذ قانون الجمعيات الدينية والنشاط الديني الصادر العام 2006، والذي يستوجب على كل الطوائف وأتباع الديانات الأخرى، ممارسة طقوسهم في إطار الشفافية والنظام العام”.

ونفت أن تكون قد أغلقت كنائس مسيحية نظامية، وأن الأمر يتعلق ببعض “الفضاءات السرية التي كانت توظف في نشاط التبشير الديني، واستغلال الظروف الاجتماعية واللغوية والثقافية في منطقة القبائل، بغية خلق شرخ اجتماعي في البلاد وتهديد الوحدة الوطنية”.

وذكرت رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، بأن “الإعلامي خالد درارني، الذي يحظى بحملات دعم وتضامن من مختلف المنظمات المهنية والحقوقية، كان ضحية تأثير غير مباشر على القضاء، بعدما اتهمه الرئيس عبدالمجيد تبون، في تصريح لوسائل إعلام محلية، بأنه كان على اتصال مع جهات خارجية مشبوهة”، ووصفه بـ”الخبارجي”،  رغم أنه كان تحت النظر القضائي، الأمر الذي اعتبر إيعازا غير مباشر لتسليط عقوبة قاسية عليه.

إدانات دولية بسبب عرقلة حرية التعبير وحرية الصحافة في الجزائر
إدانات دولية بسبب عرقلة حرية التعبير وحرية الصحافة في الجزائر

وتصاعدت الانتقادات للسلطات الجزائرية، على خلفية تدهور وضعية حقوق الإنسان في البلاد منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019، لاسيما بعد تجاهل السلطة التي خلفت الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، للمطالب السياسية للشارع، وإفراطها في خنق الحريات السياسية والإعلامية.

وذكر القرار بأن “البرلمان الأوروبي يشجع السلطات الجزائرية على الاحترام الكامل للحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الصحافة، ويدين بشدة الإدانات التي طالت العديد من الإعلاميين والمدونين، وعلى رأسهم الصحافي خالد درارني”.

وحضّ السلطات الجزائرية على الاحترام الكامل لحرية الضمير، لاسيما ما وصفه بـ”المجموعات المسيحية، لجعل مكافحة التطرف الإسلامي العنيف أولوية، وبذل جهود جادة ومستمرة لمكافحة الأيديولوجيا الإسلامية المتطرفة”، في إشارة إلى الدوائر الإسلامية والمحافظة المناهضة للتعدد الديني في البلاد.

كما حذر من العواقب المترتبة على قانون “الأخبار الكاذبة”، وشدد على أن “ذريعة التضليل الإعلامي عموما لا يمكن توظيفها لعرقلة حرية التعبير وحرية الصحافة”، في إشارة إلى الملاحقات التي طالت العديد من المدونين على شبكات التواصل الاجتماعي، تحت غطاء “الكذب والتضليل”.

4