قلق دولي بشأن تدهور الأوضاع في ليبيا

الثلاثاء 2014/05/20
القوات الليبية ترفع من هجماتها للسيطرة على المسلحين في بنغازي

واشنطن- تتابع الولايات المتحدة عن كثب تصاعد أعمال العنف في ليبيا إلا أنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستغلق سفارتها في طرابلس أم لا، حسب ما أعلن مسؤول أميركي.

وهاجم مسلحون ليبيون البرلمان بجنوب العاصمة الأحد الماضي وذلك بعد قصف صاروخي على قاعدة جوية في بنغازي بشرق البلاد. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي "نحن قلقون جدا إزاء أعمال العنف التي وقعت نهاية الأسبوع في طرابلس وبنغازي"، ودعت كل الأطراف إلى "الامتناع عن اللجوء إلى العنف". وأضافت بساكي "لم نتخذ أي قرارات حول إخراج طاقمنا من ليبيا".

كما أعلنت السعودية الاثنين إغلاق سفارتها في طرابلس وإجلاء دبلوماسييها. وذكر مصدر دفاعي أميركي أن مسؤولين أميركيين ينظرون في مسألة إغلاق السفارة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس.

وقال المصدر إنه بعد موجة العنف التي تشهدها العاصمة الليبية طرابلس منذ يوم الأحد الماضي ينظر مسؤولون أميركيون في مسألة إخلاء السفارة الأميركية.

وأوضح أن تقييم قرار البقاء أو الإخلاء يتم على مدار الساعة "دقيقة بدقيقة، وساعة بعد ساعة". ولفت المصدر إلى أن العتاد العسكري الأميركي نقل إلى قاعدة بحرية بإيطاليا.

وتوقع استقدام 8 طائرات "أوسبري"، و200 عنصر من البحرية الأميركية الموجودين في مورون بأسبانيا، في إطار قوة طوارئ، أنشئت بعد الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي الذي خلف 4 قتلى أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، للمشاركة في عملية الإخلاء إذا اتخذ قرار بذلك.

وأوضح المسؤول العسكري أن "أوسبري"، التي يمكنها الإقلاع والهبوط عموديا كالمروحيات، وتتسع لأكثر من 20 راكبا، ستكون جاهزة للإقلاع بعد ست ساعات من إخطارها، وستتيح الطائرات العسكرية الإضافية للجيش إجلاء أكثر من 200 شخص من السفارة.

وذكرت مصادر إعلامية أميركية "أن حدة العنف تزايدت في ليبيا مع حملة قادها الجنرال خليفة حفتر للتصدي للمليشيات المسلحة في بنغازي، في خطوة وصفتها طرابلس بـ"الانقلاب" وتوسعت رقعة العنف إلى العاصمة طرابلس، ما دفع بدول عربية لسحب بعثاتها الدبلوماسية وإغلاق حدودها.

وتراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب في ليبيا منذ مقتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في هجوم في 2012 على القنصلية الأميركية في بنغازي.وأغلقت القنصلية التي تعرضت لأضرار شديدة نتيجة حريق وتم تخفيض الطاقم الدبلوماسي في طرابلس إلى ادني مستوى.

ووصلت السفيرة الجديدة ديبرا جونز إلى ليبيا في أواسط 2013 وكتبت في تغريدة الاثنين أنها "في إجازة عائلية وتراقب الوضع في ليبيا بقلق وتصلي من اجل التوصل إلى حلول دائمة".

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرة غادرت قبل أحداث نهاية الأسبوع وان السفارة تعمل "بشكل طبيعي" ولم يصدر أي أمر بالرحيل للدبلوماسيين.

وكانت جونز السفيرة السابقة في الكويت تعهدت خلال تأديتها اليمين في يونيو أن تقف إلى جانب ليبيا في انتقالها نحو الديمقراطية.وقالت جونز "لقد عانى الليبيون من 42 عاما من الحكم تحت الترهيب وهزموا دكتاتورا بشجاعة وهم مصممون الآن على اختبار الحوكمة".

وتابعت بساكي أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري على اطلاع على الوضع وأن "سلامة وأمن الرعايا وطواقم الأميركيين في الخارج هي أهم أولوياتنا".

وأضافت أن "الوضع على الأرض يمكن أن يتغير بسرعة وسنواصل تقييمه وتحديث موقفنا كيفما تقتضي الحاجة".وعكر الهجوم على القنصلية في 2012 حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية ولا يزال الجمهوريون يثيرون تساؤلات تتهم إدارة أوباما بالتستر على الجهة المسؤولة عن الاعتداء.

وفي نفس السياق، قال اللواء العناني حمودة مدير أمن محافظة مطروح التي تقع في أقصى غرب مصر إن بلاده ستوقف سفر مواطنيها إلى ليبيا اعتبارا من اليوم الثلاثاء وتمنع دخول الليبيين إلى أن تستقر الأوضاع في جارة مصر الغربية.وأضاف في بيان أن حركة الشاحنات بين البلدين ستستمر بحسب الاتفاق المنظم لها والموقع من كل من طرابلس والقاهرة.

وقال قائد القوات الخاصة بالجيش الليبي إن قواته انضمت إلى اللواء المنشق خليفة حفتر في حملته على الإسلاميين المتشددين وهو مما يبرز إخفاق الحكومة المركزية في طرابلس في بسط سيطرتها. واقتحم رجال ميليشيات متحالفون مع حفتر على ما يبدو البرلمان في طرابلس الأحد.

كما ذكر اللواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي أن الهجمات التي تشنها قوات عسكرية موالية له منذ يوم الجمعة الماضي تهدف إلى تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين.

وتوعد بتقديم كبار مسؤولي المؤتمر الوطني العام والحكومة وجماعة الإخوان للمحاكمة في حال اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي خلال فترة توليهم السلطة.

وانطلقت العملية التي يقودها حفتر من بنغازي، متجهة إلى العاصمة طرابلس، بينما تواصلت الاشتباكات المتقطعة في المدينتين منها مواجهات حول مبنى البرلمان في العاصمة ومواقع إستراتيجية أخرى.

وفي تطور لاحق اقترحت الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، مبادرة مفاجئة مساء أمس لحل الأزمة الراهنة في البلاد، تضمنت عشر نقاط، وطالبت المؤتمر الوطني العام بوقف عمله لحين إجراء الانتخابات العامة المقبلة. ولم يصدر على الفور أي تعليق مباشر من نورى أبو سهمين رئيس البرلمان الذي أصدر قرارا مثيرا للجدل بتكليف قوة تضم مقاتلين إسلاميين بالتمركز داخل العاصمة طرابلس.

1