قلق دولي من عجز السراج على تفعيل قراراته في ليبيا

يبحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي عن حزام دولي داعم في مؤتمر لندن خاصة بعد المتغيرات الجديدة التي حالت دون تنفيذ برنامج حكومته، غير أن هذه الخطوة قوبلت باعتراض داخلي واسع لتغييبها أوساطا فاعلة في المشهد السياسي ما يهدد بنسف أي اتفاقات وتفاهمات يتم التوصل إليها في العاصمة البريطانية.
الثلاثاء 2016/11/01
السراج يستنجد بالقوى الكبرى لفرض سلطته في ليبيا

لندن - عبرت قوى غربية وشرق أوسطية عن دعمها الاثنين لحكومة الوحدة الليبية التي توسطت الأمم المتحدة في تشكيلها ومسعى رئيسها فائز السراج لاستعادة النظام في أنحاء البلاد التي تعمها الفوضى وإحياء اقتصادها المعتمد على النفط.

وفي لندن التقى السراج الذي يحظى بدعم الأمم المتحدة بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيرهما الإيطالي باولو جنتيلوني في مقر الخارجية البريطانية.

وعقب اللقاء قالت متحدثة باسم الخارجية الأميركية إن المسؤولين الغربيين أعادوا التأكيد على “الدعم الدولي القوي” لحكومة الوفاق الوطني.

وأضافت المتحدثة أن “الوزراء أكدوا على دعمهم لزيادة قدرة حكومة الوفاق الوطني… للاستجابة لحاجات الشعب الليبي”. وأضافت “كما طالب الوزراء المؤسسات الاقتصادية الليبية بالعمل معا لدعم هذا المسعى”.

وشمل الاجتماع جلسة ركزت على الاقتصاد الليبي خاصة ما يتعلق بتطبيق القرارات الاقتصادية وإعادة الاستقرار للاقتصاد من دون وزير للمالية. ولدى ليبيا محافظان متنافسان للبنك المركزي ولم تتمكن حكومة الوفاق من تعيين وزير للمالية.

وتشعر القوى الغربية بالقلق من المقاومة التي يواجهها السراج وحكومة الوفاق الوطني من القائد العسكري خليفة حفتر في شرق البلاد الذي عرقل تصويتا برلمانيا للتصديق على الحكومة، إضافة إلى توسع دائرة الرفض له داخل العاصمة وفي صفوف قادة عسكريين كبار.

ورفض البرلمان الليبي في الشرق مرتين تشكيلا حكوميا طرحته قيادة حكومة الوفاق الوطني كان يهدف إلى تمثيل الأطراف المختلفة على الساحة السياسية. وتعثرت عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية في الدولة المنتجة للنفط نتيجة عدم تعيين وزير للمالية.

ويهدف اجتماع الاثنين إلى محاولة بحث سبل مواجهة انزلاق ليبيا نحو الانهيار الاقتصادي.

وهناك أثران جانبيان أساسيان للاضطرابات المستمرة منذ فترة طويلة في ليبيا يسببان القلق في الخارج وهما التدفق الخارج عن السيطرة للمهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا في قوارب تنطلق من سواحل ليبيا ووجود متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يسيطرون على مناطق في البلاد.

واستبق معارضون للاتفاق السياسي الليبي نتائج اجتماع لندن، بإصدار بيانات منددة بهذا الاجتماع الذي أقصى منظموه مجلس النواب.

وحذر نائب رئيس المجلس الرئاسي عن المنطقة الشرقية، علي القطراني، في بيان أصدره مساء الأحد الشعب الليبي مما يحاك له “من مؤامرة خارجية وبمشاركة أطراف ليبية تستهدف النيل من مقدرات الشعب وسلب إرادته السياسية ومؤسساته الحكومية وانتحال صفات الدولة السيادية”.

وبعد 7 أشهر على دخول المجلس الرئاسي إلى العاصمة طرابلس وبدء عمله من هناك، فشل في إدارة الأزمات المتفاقمة لعل أبرزها شح السيولة وارتفاع الأسعار إضافة إلى عجزه عن السيطرة على الميليشيات المسلحة مما أدى إلى المزيد من الانفلات الأمني.

ويقول مدافعون عن المجلس الرئاسي إن تراكم أزمات شح السيولة وانقطاع الكهرباء وغيرها يعود لعدم منح “حكومة الوفاق” الثقة من قبل مجلس النواب وغياب وزراء المالية والاقتصاد والعدل عن التشكيلة الحكومية فضلا عن عدم التحاق الوزراء عن المنطقة الشرقية من البلاد بوظائفهم ما أضعف المجلس الرئاسي.

ووفقا لتسريبات نشرها موقع “بوابة أفريقيا الإخبارية”، فإن السراج سيطرح على مؤتمر لندن سيناريو الاقتراض من البنك الدولي بضمان الأموال الليبية المجمدة في الخارج.

من جانبها أعلنت كتلة السيادة الوطنية بمجلس النواب (معارضة للاتفاق السياسي) رفضها لكل ما سينجم عن مؤتمر ليبيا، من قرارات أو توصيات خصوصا تلك التي ترتب على المؤسسات المالية التزامات مالية.

من جهتها حذرت الهيئة الليبية للاستثمار من نتائج مؤتمر لندن، وقال مدير مكتب الإعلام والعلاقات الدولية بالمؤسسة “لؤى القريو” في تصريح لـ”بوابة أفريقيا الإخبارية”، “إن المؤسسة لا تسمح بأي إجراءات من شأنها المساس بأموالها واستثماراتها عبر العالم”.

4