قلق دولي من عدم قدرة الجيش الصومالي على حسم ملف الإرهاب

كبار المانحين الدوليين ينددون بفساد الجيش الصومالي، ومقديشو مهددة باستفحال الإرهاب والقرصنة.
الخميس 2018/05/03
خيبة أمل

نيروبي - حث كبار المانحين الدوليين الصومال الأربعاء، على الإسراع في إصلاح الجيش وذلك بعدما بحثوا بطء إجراءات تحويل الجيش إلى قوة قادرة على مواجهة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، في وقت خسرت فيه مقديشو الدعم الإماراتي الحيوي لجيشها الهش.

ودعا بيان صادر عن قمة المانحين في بروكسل، الصومال إلى العمل بوتيرة أسرع على حل المشكلات الواردة في تقرير صدر العام الماضي عن الحكومة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ووصف التقرير الجيش الصومالي بأنه “قوة هشة تعاني من ضعف شديد في القيادة والسيطرة”، فيما تستعد قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي للرحيل عام 2020 تاركة مسؤولية الأمن لقوات الجيش.

وقال جوشوا ميسيرفي من مؤسسة هريتدج فاونديشن في واشنطن “على الجيش الوطني الصومالي أن يطور نفسه بدرجة كبيرة خلال فترة قليلة، إذ أن عملية تطويره متأخرة كثيرا عن الجدول الزمني الذي جرى الاتفاق عليه العام الماضي”، فيما قال المانحون إن على الجيش تطبيق أنظمة إلكترونية للرواتب بهدف الحد من الفساد.

ويطالب صندوق النقد الدولي بتحسين إدارة الأموال العامة، ويقول إن حكومة الصومال تنفذ إصلاحات وفق برنامج متفق عليه بين الجانبين، حيث تضاعفت عائدات الحكومة الاتحادية أربع مرات منذ عام 2012.

دعوة الدول المانحة لحكومة مقديشو إلى الإسراع بإصلاح جيشها الذي يعاني من فساد كبير يعكس قلقا دوليا من رفع المظلة الإماراتية عن جيش البلاد الهش

وقال وزير المالية الصومالي عبدالرحمن دعالي بيلي “نحن منفتحون على التدقيق، ويمكن لصندوق النقد الدولي الدخول إلى كل أنظمتنا”، مضيفا “ندعم أقوالنا بالأفعال ونفعل كل ما يلزم”.

وأشار بيلي إلى أن البنك الدولي ربما يقدم لمقديشو هذا العام أول منحة منذ 25 عاما إذا تواصلت تلك الإصلاحات.

وتعكس دعوة الدول المانحة لحكومة مقديشو إلى الإسراع بإصلاح جيشها الذي يعاني من فساد كبير، قلقا دوليا من رفع المظلة الإماراتية عن جيش البلاد الهش وذلك بعد اقتحام جنود من الجيش الصومالي مركز تدريب كانت تديره الإمارات في العاصمة مقديشو، في خطوة نسفت كل الجهود الرامية إلى بناء صومال مستقر.

ودرّبت الإمارات المئات من الجنود الصوماليين منذ عام 2014 في إطار جهد تدعمه البعثة العسكرية للاتحاد الأفريقي لهزيمة إسلاميين متشددين، وتأمين البلاد من أجل الحكومة التي تحظى بدعم الأمم المتحدة ودول غربية.

لكن، اضطرت الإمارات إلى إيقاف برنامجها التدريبي في الصومال، ردا على مصادرة قوات الأمن الصومالية الملايين من الدولارات واحتجازها طائرة إماراتية لفترة وجيزة، في تصعيد يضرّ بالصومال ويضعه أمام فوهة بركان الإرهاب، في وقت تتصاعد فيه التقارير التي تتحدث عن أنّ الجماعات الإرهابية المهاجرة من الشرق الأوسط شدّت رحالها نحو المنطقة الأفريقية.

ويوضح خبراء صوماليون أن الرئيس محمد عبدالله محمد فرماجو، استفاد من دعم الإمارات ودورها في ترسيخ الاستقرار في البلاد، خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى الفوز في 2017.

عبدالرحمن دعالي بيلي: منفتحون على التدقيق في شبهات الفساد داخل الجيش ونفعل كل ما يلزم
عبدالرحمن دعالي بيلي: منفتحون على التدقيق في شبهات الفساد داخل الجيش ونفعل كل ما يلزم

ويقول سامويل أوكيرور، مراسلة شبكة الأنباء الإنسانية، “ايرين”، إن فرماجو استفاد من كون أن البعض يرون أنه يمثل الزعيم المناسب لبناء جيش صومالي وطني قويّ، ويسرع خروج بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ويحقق الاستقرار والأمن، ويكبح التدخلات من جانب الدول المجاورة، ويصون كرامة الصومال وسيادته، وإلى جانب مهمة تدريب قوات الجيش الصومالي، تضطلع دولة الإمارات بمهمة مساعدة السلطات الصومالية في مكافحة ظاهرة القرصنة التي باتت كابوسا مزعجا للسلطات نفسها.

ويؤكد مراقبون أن من مصلحة الإمارات التواجد في منطقة القرن الأفريقي من أجل حماية تجارتها واستثماراتها في منطقة تفتقد إلى الاستقرار الأمني وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية، بعد أن عانت هي الأخرى من عمليات القرصنة التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط قبالة سواحل اليمن. وكان قراصنة صوماليون قد اختطفوا العام الماضي ناقلة نفط إماراتية قرب سواحل اليمن مطالبين السلطات في أبوظبي بدفع فدية مالية لقاء إخلاء سبيلها.

وتمكنت القوات المسلحة الإماراتية من تحرير ناقلة النفط وذلك دون تقديم أي تنازلات أو دفع أي مبالغ مالية نتيجة لما تحظى به الإمارات من سمعة وعلاقة طيبة مع مختلف دول العالم.

وكانت الإمارات قد قدمت مبلغ مليون دولار للمساهمة في رفع قدرات القوات البحرية والسواحل الصومالية لمواجهة ظاهرة القرصنة البحرية فيما بلغ إجمالي قيمة المساعدات الإنسانية والمالية التي قدمتها الدولة إلى الصومال خلال السنوات الماضية 25 مليون دولار.

وأعلنت مقديشو، في وقت سابق، إطلاقها حملة لاستمالة المنشقين عن حركة الشباب المتشددة، حيث أكدت السلطات أن هذه الخطة بدأت تأتي ثمارها بعد أن انضم إليها مؤخرا المئات من المنشقين، الذين قدموا معلومات بالغة الأهمية عن تحركات التنظيم المتشدد داخل البلاد.

وقال مسؤولون أمنيون إن حملة تشنها الحكومة الصومالية ويدعمها الغرب للتشجيع على الانشقاق على حركة الشباب استمالت قيادات والرئيس السابق لاستخباراتها وأحد قادة الحرب الإقليميين، ما يكشف عن مساع لتقويض الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة من الداخل.

ولم يتضح الأثر الكامل للانشقاقات رغم أن حركة الشباب اضطرت إلى التنديد بواحد من كبار قادتها السابقين وهو مختار روبو أبو منصور ووصفته بالكفر بعد أن انضم إلى الحكومة وحث رجال عشيرته علانية على محاربة الحركة.

5