قلق فرنسي من تنامي "صناعة الإسلاميين"

توصيات بإنشاء هيكل لمكافحة الخطاب المتشدد على الإنترنت، ودعوات إلى تكثيف مراقبة تمويل المساجد والأنشطة الخيرية.
الثلاثاء 2018/09/11
التطرّف يمر عبر المصانع

باريس – نشر مركز أبحاث ليبرالي في فرنسا الاثنين تقريرا يتضمن مقترحات للتصدي لـ“صناعة الإسلاميين”، وذلك من خلال هيكل يكلف بتنظيم وتمويل ممارسة الديانة الإسلامية في فرنسا ومكافحة أكبر للخطاب المتشدد على شبكات التواصل الاجتماعي.

ونشر تقرير معهد مونتاني في خضم نقاش عام حول تنظيم ممارسة ديانة الإسلام في فرنسا، وهو يريد إصلاح ممارسة ثاني ديانة في البلاد، معبرا عن مخاوف إزاء انتشار الأفكار الإسلامية المتطرفة عبر الإنترنت.

وعنون التقرير “صناعة الأسلمة” وعدد “مصانع إنتاج الأسلمة” من إخوان مسلمين في مصر إلى مصنع “إسلامي في تركيا” إلى إيران بعد ثورة 1979، مشيرا إلى الأثر “المذهل” لشبكات التواصل الاجتماعي في انتشار هذه الأفكار.

ويقول معد التقرير حكيم القروي إنه خلص في فرنسا إلى “تنامي الأيديولوجيا الإسلامية” رغم أن “الإسلاميين يشكلون أقلية بسيطة بين مسلمي فرنسا”.

وأضاف التقرير أن السلفيين “يكسبون مواقع داخل الجالية” خصوصا “الشبان دون 35 عاما”، داعيا فرنسا إلى امتلاك وسائل وشبكات مهمة لبث خطاب “مضاد” للأفكار السلفية.

مناخ الحريات المتوفر للمتشددين إلى جانب تمتيعهم بالضمانات الاجتماعية، ساعد في تفرغهم لبث الخطاب التكفيري

وتزامن نشر التقرير مع تنظيم، حتى منتصف سبتمبر، “الاجتماعات الإقليمية للإسلام في فرنسا” في كل مقاطعة وذلك لتقديم توصيات للرئيس الفرنسي حول تنظيم ممارسة الديانة بين مسلمي فرنسا البالغ عددهم نحو ستة ملايين، حيث تتمحور هذه الاجتماعات حول التمثيل المؤسساتي وتمويل المساجد وتأهيل الأئمة والدعاة. وفي هذا الإطار قدم التقرير مجددا مقترح “إقامة مؤسسة تكلف بتنظيم الديانة الإسلامية وتمويلها” علما أنها الآن تحت إشراف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

والهدف بحسب معد التقرير هو “إرساء منظمة محايدة ومستقلة عن دول الأصل (التي يتحدر منها مسلمو فرنسا) ومستقلة عمن يسيطرون اليوم على المساجد، لاقتطاع مبلغ قليل جدا من المال من كل عملية استهلاكية لاستثمار ما يتم جمعه في العمل الديني”.

ويمكن لهذه المؤسسة خصوصا أن تدير “ضريبة حلال” وهي فكرة طرحت مرات عدة منذ تسعينات القرن الماضي.

ويقترح التقرير أيضا “إعادة دفع تعليم اللغة العربية” في المدارس العامة الفرنسية، مشيرا إلى أن “عدد الطلاب الذين يتعلمون اللغة العربية في الإعدادي والثانوي تراجع إلى النصف” وفي المقابل “تضاعف عشر مرات في المساجد”.

وأشاد وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب في بيان بالتقرير باعتباره “عملا معمقا جدا” وقال إنه سجل وجود “مقترحات مهمة جدا”.

ويرى مراقبون أن أوروبا لا تزال تمثل ملاذا آمنا للمتشددين وذلك بمنحهم مناخا من الحرية مبالغا فيه، ما يسهل عليهم الاستثمار في هذه الحرية لتجنيد الأطفال وغسل أدمغتهم، ليصبحوا مشاريع إرهابية تقوض السلام المجتمعي.

ويعتبر محللون أن مناخ الحريات المتوفر لهؤلاء المتشددين إلى جانب تمتيعهم بالضمانات الاجتماعية والمميزات الصحية، ساعدا في تفرغهم لبث الخطاب التكفيري.

حكيم القروي: الأيديولوجيا الإسلامية تتنامى رغم أن الإسلاميين أقلية بين المسلمين
حكيم القروي: الأيديولوجيا الإسلامية تتنامى رغم أن الإسلاميين أقلية بين المسلمين

ويقول هؤلاء إن المقاربة الأمنية وحدها تظل عاجزة عن محاربة الفكر المتطرف ما لم تعزز بآليات رقابية أخرى ومنظومة قانونية استباقية صارمة، تأد محاولات بث الخطاب التكفيري في مهدها.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه “لا يوجد أي سبب على الإطلاق لكي تكون العلاقة بين الجمهورية والإسلام صعبة”، مؤكدا أنه “اعتبارا من الخريف سيتم وضع إطار وقواعد” لتسيير شؤون المسلمين في فرنسا.

وقال الرئيس الفرنسي “اعتبارا من الخريف سنوضح هذا الوضع عبر منح الإسلام إطارا وقواعد ستضمن بأن يمارس في كل أنحاء البلاد طبقا لقوانين الجمهورية، سنقوم بذلك مع الفرنسيين المسلمين ومع ممثليهم”.

وأضاف “النظام العام والحس العادي بالكياسة واستقلالية الأذهان والأفراد حيال الدين ليست كلمات فارغة في فرنسا، وهذا يستلزم إطارا متجددا وتناغما مجددا”.

وبعد أن اعتبر أنه “لا يوجد أي سبب على الإطلاق لكي تكون العلاقة بين الجمهورية والإسلام صعبة”، حرص على الإيضاح أن ثمة “قراءة متشددة وعدائية للإسلام ترمي إلى التشكيك بقوانيننا كدولة حرة ومجتمع حر لا تخضع مبادئهما لتعليمات ذات طابع ديني”. وكان ماكرون أعلن في فبراير أنه ينوي “وضع أسس لتنظيم ثاني ديانة في فرنسا” حيث يقدر عدد المسلمين فيها بستة ملايين وعدد دور العبادة بـ2500.

وفي نهاية يونيو أعلنت الحكومة إطلاق اجتماعات في المناطق ترمي إلى وضع إطار للنشاطات ذات الطابع الإسلامي وسبل تمويلها.

وأثار ماكرون سيلا من الانتقادات في فرنسا خاصة من قبل اليسار بعدما أعلن أنه يريد إصلاح العلاقة المكسورة بين الكنيسة والدولة في بلد يغلب عليه مبدأ العلمانية، حيث تشكل القضية موضوع جدل في بعض الأحيان خصوصا حول بعض النشاطات العامة للمسلمين أو الإرث المسيحي للبلاد.

وانتقدت الأحزاب اليسارية الفرنسية مساعي الرئيس لإصلاح العلاقة بين الكنيسة والدولة، متهمة إياه بتجاوز قانون 1905 الذي أعلن فرنسا جمهورية علمانية، أي دولة محايدة منفصلة عن الديانات، فيما تختلف المفاهيم العلمانية لدى منتقدي ماكرون عندما يتعلق الأمر بالمسلمين الفرنسيين.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي أوليفييه فور في تغريدة على موقع تويتر إن “العلمانية في فرنسا هي درة عملنا، هذا ما يجب أن يدافع عنه رئيس الجمهورية”، فيما قال رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس الذي انضم إلى حزب ماكرون، إن “العلمانية هي فرنسا”.

ويدافع العديد من الفرنسيين عن مبدأ العلمانية، حيث كشف استطلاع للرأي نشره معهد “وينغالوب” في 2017 أن خمسين بالمئة من الفرنسيين يقولون إنهم ملحدون أو بلا ديانة و45 بالمئة يؤكدون أنهم متدينون.

5