قلق في تركيا من مصير إدلب ما بعد درعا والقنيطرة

هل تتجه قوات النظام السوري إلى إدلب لتخوض المعركة الفاصلة أم أن هناك ترتيبات روسية تركية بتأجيل الحسم.
الخميس 2018/07/26
مخاوف من سقوط فكرة مناطق خفض التصعيد

أنقرة - تعيش العاصمة التركية حالة من الترقب بشأن تطورات الملف السوري في ضوء الضغوط التي مورست على المعارضة السورية لتسليم درعا والقنيطرة والانسحاب إلى الشمال. وعكست تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الارتباك التركية في حديثه أمس عن المناطق الحدودية.

وقال الرئيس التركي إن التطورات في سوريا، سواء في منطقة “تل رفعت” أو “منبج” شمالي البلاد، “لا تسير حاليّا في الاتجاه المطلوب”. في إشارة إلى أن هذه البلدات التي وضعتها بلاده على رأس المناطق التي سيتم “تحريرها” من سيطرة الأكراد بات من الصعب السيطرة عليها وإلحاقها بعفرين وجرابلس والباب في ضوء تطورات الجنوب السوري.

وتتجه أنظار المتابعين للشأن السوري إلى ما بعد درعا والقنيطرة، وهل أن قوات النظام المدعومة من روسيا ستتجه إلى إدلب لتخوض المعركة الفاصلة أم أن هناك ترتيبات روسية تركية بتأجيل الحسم في إدلب إلى مرحلة الاتفاق السياسي.

وتتخوف أنقرة والفصائل الإسلامية المرتبطة بها من أن تسقط فكرة مناطق خفض التصعيد، التي أعطت لتركيا مهمة مراقبة إدلب وحكمها بشكل أو بآخر، بعد أن قبلت الأطراف الضامنة لخفض التصعيد في الجنوب (الأردن، الولايات المتحدة) أن يتم تسليم القوات السورية مختلف المناطق المحيطة بدرعا والقنيطرة في سياق اتفاق أميركي إسرائيلي روسي يقضي بتسليم الرئيس السوري بشار الأسد مهمة إدارة مناطق الجنوب مقابل ضمان أمن إسرائيل وسحب القوات الإيرانية والميليشيات الحليفة لها من الحدود.

القلق واضح على أردوغان
القلق واضح على أردوغان

وترى أوساط تركية أن استعادة الرئيس السوري بشار الأسد لمحافظة درعا تعني أن هناك توجّها إقليميا ودوليا لتسريع مهمة القوات الحكومية السورية في السيطرة على كل الأراضي السورية، ما يجعل الموقف التركي في وضع حرج جدا.

ويجري الحديث عن أن واشنطن تركت الحرية للأكراد لإعادة فتح قنوات التواصل مع الأسد، وهو ما يتبدّى جليا في تعدد التصريحات الصادرة عن قيادات كردية، تتحدث فيها عن فتح قنوات تواصل مع دمشق.

ومن شأن تسليم الأكراد المدن الواقعة تحت سيطرتهم إلى دمشق أن يسحب كل مبررات التدخل التركي شمال سوريا، ويضع أردوغان في حرج شديد بين أن يستمر بالمكابرة وإبقاء قوات تركية في الشريط الحدودي، أو أن يقرر الانسحاب دون أن يحقق ما وعد به جمهوره الانتخابي بالاستمرار شمال سوريا لفترة أطول.

ومنذ أيام تحدثت بعض المصادر في المُعارضة السورية عن بدء السلطات التركية تشييد جدران عازلة في بعض مناطق إدلب شمال سوريا، وسط مخاوف من بعض السوريين من أن يكون هدف العملية عزل المحافظة كليا عن مناطق سيطرة الجيش السوري، وتحسب دخول تركيا طرفا في الحرب.

وتروج وسائل إعلام تركية أن هذا الجدار يأتي في سياق اتفاق تركي روسي يمكّن أنقرة مرحليا من إدارة إدلب ومناطق في ريف حلب وحماة بانتظار أن ينتهي مسار أستانة إلى اتفاق سياسي سوري -سوري ينهي الحرب بشكل دائم.

1