قلق في صفوف الأحزاب الدينية العراقية من تدرج الاحتجاجات إلى ثورة

حزمة الإصلاحات التي شرع رئيس الوزراء العراقي في تطبيقها على عجل لم تزد الشارع إلا حماسا لتصعيد الغضب ورفع سقف المطالب ما يثير الفزع في صفوف الأحزاب الشيعية من تحوّل الاحتجاجات الشعبية على استشراء الفساد وتردي الخدمات إلى ثورة عارمة تزعزع سلطتها.
الاثنين 2015/08/24
الأوضاع المزرية للعراقيين تدفع باتجاه الثورة الشاملة

بغداد - قالت مصادر عراقية إنّ شخصيات سياسية قيادية بعـدّة أحـزاب ومنظمات شيعية تبذل منذ أيام، بمساهمة ممثلين عن مرجعية النجف، مساعي واتصالات لتشكيل خلية أزمة لوقف الخلافات الشديدة التي تخترق صفوف تلك الأحزاب والخروج بمخطط عملي لمواجهة ما تعتبره أكبر تهديد لـ“الحكم الإسلامي في العراق”، في إشارة إلى حكم الأحزاب الشيعية القائم في العراق منذ سنة 2003.

ويأتي هذا المسعى في وقت بدا فيه أنّ حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها رئيس الوزراء حيدر العبادي وشرع في تطبيقها على عجل لم تفلح في تطويق غضب الشارع العراقي، حيث تواصلت الاحتجاجات وبدأت تتحوّل إلى اعتصامات مفتوحة في عدّة مناطق، بينما علا سقف الشعارات المرفوعة من مجرّد المطالبة بالإصلاح وتحسين الخدمات إلى الهجوم على العملية السياسية والمطالبة بتغيير أسس الحكم القائم في البلاد.

وذكرت المصادر ذاتها أنّ مأتى هذه المبادرة تنامي الخلافات والتراشق بالتهم بين كبار قادة الأحزاب الشيعية في العراق بشأن المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلد من شبه انهيار شامل فجّر غضب الشارع بشكل غير مسبوق.

وأكّدت تحذير من وصفتهم بـ“عقلاء الشيعة”، من أن ما يجري في الشارع العراقي بدأ يتجاوز المطالب الإصلاحية الظرفية وتحسين الخدمات إلى ثورة تستهدف أسس النظام القائم بعد أن تبين الحجم الكبير للفساد واستشرائه في كل مفاصل الدولة واستحالة محاربته لغياب المؤسسات اللاّزمة لذلك.

ووفق ذات المصادر فإن رسائل وصلت من شخصيات دينية وسياسية شيعية إلى قادة أحزاب وكبار مسؤولين بالدولة تناشدهم فيها “ترك خلافاتهم جانبا ووقف التراشق الإعلامي والانتباه لخطورة اللحظة وتوجيه مختلف الجهود لإنقاذ الحكم الإسلامي في العراق”.

وكانت وسائل إعلام محلية عراقية تناقلت أصداء معركة كبيرة بين رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وشخصيات شيعية أخرى خصوصا من التيار الصدري الذي لم يتردّد المالكي في اتهامه بتسييس التحقيق البرلماني في قضية سقوط الموصل عبر اتهام رئيس لجنة التحقيق حاكم الزاملي المنتمي للتيار بعدم النزاهة قائلا إنه مطلوب للعدالة في عدة قضايا.

اللجوء إلى الاعتصامات كشكل احتجاجي يحيل على ما حدث في البلدان التي شهدت ثورات على أنظمة الحكم

ومن جهة أخرى قالت المصادر إنّ إيران التي بدت معنية بحماية نوري مالكي من المحاسبة خصوصا بعد إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية الذي كان يشغله، وورود اسمه على رأس قائمة المسؤولين على سقوط الموصل، تشارك الشخصيات الشيعية قلقها بشأن مستقبل حكم الأحزاب الدينية في العراق والذي بذلت طهران جهودا كبيرة لترسيخ أركانه.

وأكّدت أنّ زيارة الجنرال قاسم سليماني الأخيرة إلى العراق وظهوره العلني في كربلاء صحبة نائب قائد الحشد الشعبي أبومهدي المهندس لم تنفصل عن محاولة إعادة الانضباط إلى صفوف الأحزاب والمنظمات الشيعية في العراق وتوجيه رسالة قوية إليها بوجوب نبذ الخلافات في ما بينها حماية لسلطتها المهدّدة بالغضب الجماهيري المتصاعد.

واقتحم أمس متظاهرون غاضبون مبنى قائمقامية قضاء الهندية، شرق محافظة كربلاء بجنوب العراق، احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم بإقالة القائمقام، وتوفير الخدمات الأساسية. وتجمع المتظاهرون أمام مبنى القائمقامية، مطالبين القائمقام عباس الشمري وأعضاء مجلس القضاء بالاستقالة فورا، من مناصبهم، لعدم قدرتهم على توفير الخدمات الأساسية للقضاء طيلة السنوات الماضية.

وقالت زهرة مطر عضوة مجلس محافظة كربلاء لوكالة الأناضول إن “المتظاهرين دمروا زجاج المبنى بسبب عدم تقديم القائمقام لاستقالته من منصبه”، مشيرة إلى أن “المتظاهرين طالبوا الجمعة الماضية القائمقام بعدم الدوام أمس الأحد في مبنى القائمقامية”. وأضافت مطر أن “القائمقام باشر عمله بشكل طبيعي فتجمع المتظاهرون للمطالبة بإقالته من منصبه” لافتة إلى أنه “تم إجراء اتصالات سريعة واستدعاء قوات إضافية من الشرطة لإبعاد المتظاهرين من مبنى القائمقامية”.

وكانت القوات الأمنية قد لجأت السبت إلى استخدام القوة لتفريق تظاهرة أمام مبنى محافظة بابل وفقا لتعليمات صادرة من العاصمة بغداد، إضافة إلى اعتداء مسلحين مجهولين على متظاهرين أمام ديوان محافظة البصرة.

وفي مدينة الحلّة مركز محافظة بابل وسط العراق كانت السلطات قد لجأت إلى استخدام القوّة لتفريق اعتصام تم تنظيمه أمام مبنى المحافظة.

وقالت مصادر قريبة من دوائر صنع القرار في العراق إنّ لجوء المتظاهرين إلى الاعتصامات كشكل احتجاجي يثير قلقا كبيرا لدى حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، كون ذلك يحيل على ما حدث في ساحات عربية أخرى تحوّل فيها الحراك الشعبي إلى ثورات ضد النظم القائمة، فضلا عن تذكيره بما حدث سابقا في مدن ومحافظات سنّية مثل مدينتي الرمادي والفلّوجة.

3