قلق في فرنسا: داعش يخترق صفوف الجيش والشرطة

الجمعة 2017/01/13
تنامي الهواجس الأمنية

باريس – تفاقم القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الفرنسية إثر تقارير تحدثت عن سعي إسلاميين متطرفين لاختراق صفوف الشرطة والجيش، ويضاف هذا القلق إلى تنامي الهواجس الأمنية التي تقض مضجع وزارتي الدفاع والداخلية في باريس جراء إمكانية تعرض البلاد إلى هجمات جديدة يشنها تنظيم داعش، لا سيما وأن قوات فرنسية تشارك في عمليات ضرب التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.

وتستند التحذيرات التي نشرت الخميس في صحيفة التايمز البريطانية إلى ما ورد في كتاب صدر حديثا في باريس بعنوان “أين ذهب جواسيسنا” للصحافيين الفرنسيين إريك بليتييه وكريستوف دوبوا.

وذكر المؤلفان أن 16 شرطيا على الأقل انضموا إلى تنظيم داعش، فيما انضم 12 جنديا إلى الجماعات الإسلامية المتشددة في كل من سوريا والعراق.

ويتأتى قلق الأجهزة الأمنية من أن ما كشفه الكتاب قد يكون قمة جبل جليد يعكس اختراقا نوعيا وكميا خطيرا محتملا داخل الأذرع المكلفة بحماية البلد من الهجمات الإرهابية، فيما تلمح بعض المصادر إلى أن نجاح الإرهابيين في تنفيذ عمليات لافتة كتلك التي ضربت البلاد عامي 2015 و2016 قد يكون سببها اختراق لأجهزة الأمن والشرطة في البلاد.

وتأخذ باريس الأمر على محمل الجد، فقد كلفت أجهزة المراقبة الداخلية لأجهزة الشرطة الفرنسية بالتحقق عن كثب من أيّ ظواهر تطوف داخل صفوفها، كما طُلب الأمر نفسه من دائرة الأمن الداخلي في وزارة الدفاع الفرنسية، لا سيما التحقيق في أمر التحاق 12 جنديا بصفوف الإرهابيين في الخارج.

انضمام 12 شرطيا إلى صفوف داعش

وكان تقرير برلماني نشر في يوليو الماضي قد أشار إلى مسألة وجود ظواهر تطرف داخل القوى العسكرية، وقد كشف الجنرال جان فرنسوا هوغارد مدير دائر الحماية والأمن في وزارة الدفاع في ردّه على أسئلة البرلمانيين الفرنسيين أنه يتابع 50 ملفاً لشبهات تطرّف داخل صفوف الجيش الفرنسي، مطمئنا أن كل الحالات التي تطال جنوداً التحقوا بتنظيم داعش هم عناصر أمضوا بضعة أسابيع داخل معسكرات الجيش قبل أن يتم تسريحهم بسبب عدم تناسبهم مع الحياة العسكرية.

ولاحظ خبراء فرنسيون في شؤون الإرهاب توتراً داخل المجتمع الفرنسي في التوفيق ما بين ثوابت العلمانية التي تسود النظام السياسي الفرنسي وتطوّر مزاج المجتمع.

وينطبق حظر ارتداء الرموز الدينية في الوظائف والمؤسسات العامة على عناصر الشرطة أيضا، لا سيما ارتداء الحجاب والنقاب وغيرهما، ويعتبر مخالفو ذلك متطرفين تجوز عليهم الشبهة.

ومع أن أمر اختراق هذه القواعد قليل شكلياً، إلا أن مراجعات دقيقة أظهرت وجود حالات تطرف داخل صفوف الجيش والشرطة الفرنسيين، ورصد كتاب الصحافيين الفرنسيين وجود أقل من 20 حالة من الذين خرقوا قواعد العلمانية الفرنسية بين 2012 و2015، وأن حالة واحدة من الضباط المعنيين كان صاحبها يهوديا رفض العمل يوم السبت، بينما كان الباقون مسلمين أبدوا مؤشرات على التطرف الإسلامي.

وعرض الكتاب أمثلة أخرى من بينها رفض ضابطة الالتزام بقرار دقيقة صمت على روح ضحايا مجلة “شارلي إيبدو”، وحين سئلت قبل أن يتم تسريحها من العمل عن سبب موقفها أجابت أن “الإسلام هو ما سوف يسود” العالم.

وأشار إريك بليتييه أحد مؤلفي الكتاب إلى صراع يجري بين جهازي المخابرات الرئيسيين في البلاد وعن غياب التنسيق بينهما وبالتالي عرقلة المعلومات في شأن حركة وهوية الإرهابيين.

وذكر أن قطع العلاقات مع النظام السوري أدّى إلى قطع العلاقة مع أجهزة المخابرات السورية التي كانت تزوّد الفرنسيين بالمعلومات حول شبكات الجهاديين في العالم.

ويرى الصحافي الفرنسي أن هناك نظريتي أمن في فرنسا تسببان هذا الإرباك، فجهاز المخابرات الخارجية يرفض أيّ تواصل مع دمشق فيما يرى جهاز المخابرات الداخلية ضرورة ذلك لمكافحة الإرهاب.

وعزا بليتييه عقيدة وزارة الخارجية في هذا الصدد إلى نظرية استنزاف النظام السوري وتنظيم داعش قائلا “إن هذه النظرية قد غذّت تنامي ظاهرة الجهاديين وعززت من مواقعها في سوريا والعالم”.

1