قلق كويتي على أمن الحدود

وزير الداخلية الكويتي يؤكد أن سلامة الحدود أولوية في المنظومة الأمنية الشاملة وأن أمن الكويت "لا يتجزأ".
السبت 2021/01/23
ضبط الحدود بشكل كامل مهمة في غاية الصعوبة

الكويت - تُحيي توتّراتُ المنطقة، وتصاعدُ التهديدات الإرهابية في العراق، هواجسَ الكويت بشأن أمنها، خصوصا وأنّ البلد سبق له أن واجه تلك التهديدات سواء على يد عناصر ذات صلة بإيران مثل حزب الله اللبناني، أو عن طريق تنظيم داعش الذي نفّذ سنة 2015 تفجيرا في مسجد بعاصمة البلاد سقط فيه العشرات بين قتلى وجرحى، والذي أحبطت السلطات الكويتية العديد من مخطّطاته أحدثها محاولته تشكيل خلايا له في الكويت عبر تجنيد مراهقين باستخدام ألعاب الإنترنت.

ويتركّز انتباه السلطات الكويتية خلال الفترة الحالية على المنافذ البحرية الشرقية على الخليج باتّجاه إيران، حيث تمّ مؤخّرا إحباط عملية تسلّل لمجموعة من الإيرانيين لم يتمّ بَعْدُ الكشفُ عن دوافعها.

ويظل الوضع في العراق الذي تتداول على تهديد أمنه الميليشيات الشيعية التابعة لإيران وتنظيم داعش الذي تبنّى التفجير الدامي الذي استهدف، الخميس، سوقا في بغداد، موضع قلق استثنائي للكويت.

وتأتي حساسية الموقف بالنسبة إلى الحدود الكويتية العراقية، من كونها معبرا للقوات الأميركية في العراق والتي تستخدم الأراضي الكويتية كقاعدة خلفية.

وتتعرّض أرتال الإمدادات الأميركية في العراق لهجمات ازدادت وتيرتها مؤخرا مع تصعيد التوتّر بين إيران والولايات المتّحدة إثر قيام الأخيرة بقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقائد الميداني لقوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس في قصف جوي قرب مطار بغداد.

وخلال الثماني والأربعين ساعة الماضية تعرّضت أرتال شاحنات تابعة للتحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتّحدة، لثلاثة استهدافات بعبوات ناسفة اثنان منها وقعا في جنوب العراق.

ووقع أحدث استهداف، الجمعة، وتسبب في إصابة أحد عناصر الشركة الأمنية المكلفة بحماية القافلة. وقال ضابط برتبة ملازم أول في شرطة البصرة لوكالة الأناضول إنّ “عبوة ناسفة زرعها مجهولون انفجرت في رتل شاحنات تحمل معدات التحالف الدولي في منطقة جريشان الفاصلة بين محافظتي البصرة وذي قار”.

والهجوم الجديد هو الخامس عشر من نوعه في غضون نحو شهر، حيث استهدفت هجمات مماثلة أرتال التحالف الدولي، وسط وجنوبي العراق.

وتتهم واشنطن فصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران، بالوقوف وراء تلك الهجمات، وأخرى تستهدف سفارتها وقواعدها العسكرية التي ينتشر فيها الجنود الأميركيون بالعراق.

وتؤوي الكويت على أراضيها ما لا يقلّ عن تسعة آلاف جندي أميركي يوجدون مع معدّاتهم المتطورة في معسكر عريفجان بجنوب البلاد التي تتعرّض من حين لآخر لانتقادات على ألسنة قادة الميليشيات الشيعية العراقية، بسبب تواجد تلك القوّات، حتّى أنّ ميليشيا عصائب أهل الحق قالت، إثر مقتل سليماني والمهندس، إنّ الطائرة الأميركية دون طيار التي قتلتهما، أقلعت من قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، بحسب بيان للعصائب.

مأتى قلق الكويت على حدودها مع العراق كونها معبرا للقوات الأميركية التي تستخدم الأراضي الكويتية كقاعدة خلفية لها

وتنظر الكويت إلى مشكلة مركبة في ضبط حدودها الشمالية والغربية، حيث تستطيع نسبيا مراقبة الحدود المباشرة مع العراق، لكن المتسللين والكثير من أهل المنطقة يحاولون القيام بعملية التفاف أوسع للدخول عبر الحدود العراقية السعودية، ثم من أراضي المملكة إلى الكويت، على الرغم من شدة الإجراءات السعودية في تلك المنطقة.

وأكد وزير الداخلية الكويتي الشيخ ثامر علي صباح السالم الصباح أن سلامة الحدود أولوية في المنظومة الأمنية الشاملة وأن أمن الكويت “لا يتجزأ”، مشدّدا على ضرورة التعاون والتنسيق بين أجهزة المؤسسة الأمنية والجهات الحكومية ذات الصلة في سبيل “تأمين وتطوير العمل الأمني البحري”.

وجاء ذلك في بيان صدر، الجمعة، عن الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني عقب جولة تفقدية قام بها الوزير، الخميس، إلى قاعدة صباح الأحمد البحرية ومراكز حدودية برية ومواقع منشآت نفطية برفقة عدد من وكلاء الوزارة المساعدين من ذوي الاختصاص.

وبحسب البيان استهدفت الجولة الوقوف على درجة الاستعداد والجاهزية الأمنية و”التدقيق على بعض السلبيات التي تعوق الحدود البحرية ومناقشة السبل الكفيلة بحلها”.

كما شدّد الوزير، وفق البيان ذاته على عدم التسامح مع أي قصور في الأداء الأمني أو “تكرار واقعة التسلل التي حدثت الأسبوع الماضي”، وذلك في إشارة إلى تمكّن مجموعة من المدنيين من ضبط خمسة إيرانيين تسللوا إلى الكويت بطريقة غير شرعية عبر الحدود البحرية.

وبشأن أمن الحدود البرية قال الشيخ ثامر إنّ “إنجازات أمنية وتقنية على مستوى عال تحققت على أرض الواقع بسواعد أبناء الكويت.. وإنّ المؤسسة الأمنية تسخّر كل إمكاناتها وتتعاون مع كافة الجهات المعنية لحماية أمن الحدود”.

وعلى الرغم من احتفاظ الكويت بعلاقات عادية مع إيران التي تقاطعها السعودية وتعدّها أكبر تهديد لأمن المنطقة، فإن ذلك لم يمنع من تعرّض البلد إلى تهديدات من وكلاء إيران.

وقبل سنوات أفضت التحقيقات الكويتية في قضية ما يعرف بخلية العبدلي، نسبة إلى منطقة في شمال البلاد عثر فيها على مخزن للأسلحة والمتفجّرات، إلى ثبوت وقوف حزب الله اللبناني بالتعاون مع موظّف في السفارة الإيرانية بالكويت في تهريب تلك الأسلحة وتخزينها.

وإلى جانب التهديد الإيراني لأمن الكويت، لم يتوقّف منذ سنة 2014 تحرّش تنظيم داعش بالبلد ومحاولاته تأسيس خلايا له هناك آخرها ما كشف عنه في شهر ديسمبر الماضي من قيامه بتجنيد مراهقين كويتيين بينهم ابن عضو سابق في مجلس الأمّة (البرلمان)، والشروع في إعدادهم نفسيا ولوجستيا لتنفيذ عمليات استهداف دور عبادة ومجمعات تجارية كان يعتزم التنظيم تنفيذها في الكويت ليلة رأس السنة الميلادية.

3