قلق متزايد من استفراد النهضة بالمشهد السياسي التونسي

محسن مرزوق يرى أن المناورات السياسية لحركة النهضة اقتربت من نهايتها، ويؤكد أن هناك اصطفاف حزبي جديد لتعديل موازين القوى.
السبت 2018/06/30
مناورات لا تنتهي

تونس - يسود قلق متصاعد لدى مختلف الأوساط السياسية والحزبية في تونس من النفوذ المتزايد لحركة النهضة الإسلامية، وسط مخاوف من مآلات الانسداد السياسي.

ويزداد هذا القلق مع تضارب المواقف السياسية داخل الحركة بخصوص تمسكها من عدمه ببقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد في منصبه، الذي يبقى العنوان الأبرز للأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد.

وتُحاول حركة النهضة إضفاء الكثير من الضبابية على موقفها من هذه المسألة، وسط إيحاءات متناقضة وتصريحات مُتباينة، كان آخرها تلك التي صدرت عن عبدالحميد الجلاصي أحد أبرز قيادييها، التي سعى فيها إلى إرسال إشارات مفادها أن الحركة بصدد مراجعة مواقفها تجاه حكومة الشاهد.

واعتبر الجلاصي أن حركته “ليست مُصرة على بقاء الشاهد رئيسا للحكومة في شخصه لأنه ليس من حزبها ولم تقترحه".

ورجّح في تصريحات نشرت الجمعة، أن ترى حركة النهضة في يوسف الشاهد "منافسا لها في المحطات السياسية والانتخابية القادمة"، علما وأن حركة النهضة سبق لها أن أكدت تمسكها ببقاء الشاهد رئيسا للحكومة.

ويرى محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس، أن المناورات السياسية لحركة النهضة اقتربت من نهايتها، بما يفتح ثغرة في الانسداد السياسي الراهن باتجاه تمهيد الطريق نحو توافقات وتفاهمات جديدة على مستوى القوى الوطنية من شأنها خلق توازن في المشهد العام قادر على إخراج البلاد من المأزق الذي تردت فيه.

وقال لـ”العرب”، “لقد أصبح واضحا الآن للجميع أن حركة النهضة استخدمت التوافق السابق كأداة للاستفراد بالمشهد السياسي والتغلغل في مختلف مفاصل الدولة، من خلال إضعاف حركة نداء تونس وبقية مكونات العائلة الوطنية الحداثية، وهي تواصل حاليا هذه السياسة من خلال دعمها لرئيس الحكومة ما أدخل البلاد في أزمة عميقة".

منجي الحرباوي: سيتم خلال الأيام القليلة القادمة الإعلان عن مخرج للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد
منجي الحرباوي: سيتم خلال الأيام القليلة القادمة الإعلان عن مخرج للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد

وشدّد في المقابل على أن الوقت حان للمرور إلى تحرك عملي عبر بناء جبهة سياسية واسعة "للجم كل من يُحاول الاستفراد بطريقة وصفها بـ’الخبيثة’ بالحياة السياسية العامة”، وذلك في إشارة واضحة إلى حركة النهضة الإسلامية.

واعتبر محسن مرزوق أن مثل هذا الموقف هو مناورة جديدة تدخل في سياق تقاسم الأدوار والخلافات الداخلية لهذه الحركة، التي تقوم استراتيجيتها على حكم البلاد من خلف حليف علماني تتغطى به.

وذكر مرزوق بما فعلته النهضة في العام 2011، عندما تغطت بحزب التكتل الديمقراطي برئاسة مصطفى بن جعفر، والمؤتمر من أجل الجمهورية برئاسة منصف المرزوقي، وما قامت به في أعقاب انتخابات 2014 عندما تغطت بحركة نداء تونس تحت عنوان التوافق الذي “يبقى مغشوشا”.

وقال “في كل الحالات، يؤشر هذا التضارب على قرب نهاية مناورات حركة النهضة”، مؤكدا في هذا السياق أن مواجهة مناورات حركة النهضة والخروج من الانسداد الراهن لا يمكن أن يتما إلا بتعميم الوعي بمخاطر المشروع المقابل، وبتشكيل جبهة حزبية وسياسية واسعة ووازنة في المشهد العام بالبلاد.

وأشار إلى أنهم قطعوا شوطا كبيرا باتجاه بناء هذه الجبهة التي ستجمع المكونات الأساسية للحركة الوطنية العصرية، بما فيها حركة نداء تونس، خاصة في هذه الفترة التي باتت  فيها القوى الوطنية العصرية تُجمع على ضرورة التفريق بين التوافق والتماهي، وتدرك أهمية فرض ميزان قوى جديد.

وفي المقابل، رأى منجي الحرباوي، القيادي في حركة نداء تونس، أن الانسداد السياسي الراهن اقترب كثيرا من الانفراج، قائلا لـ”العرب”، “إن التطورات الراهنة تشير كلها إلى أننا اقتربنا كثيرا من تجاوز الأزمة التي انعكست سلبيا على مختلف المجالات الأخرى”.

وأعرب عن أمله في أن يتم خلال الأيام القليلة القادمة الإعلان عن مخرج لهذه الأزمة، واصفا تصريحات عبدالحميد الجلاصي بأنها مناورة جديدة تأتي في الوقت الضائع بعد بروز الإجماع السياسي على أن الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية تفاقم الأزمة الراهنة.

وتجد هذه المواقف صدى لها في ثنايا التطورات الجديدة، حيث كشفت مصادر حزبية لـ”العرب”، أن الرئيس الباجي قائد السبسي الذي عاد الخميس إلى تونس بعد زيارة خاصة قصيرة إلى باريس، يعتزم توجيه دعوة للموقعين على وثيقة قرطاج لعقد اجتماع وُصف بالحاسم.

وينتظر أن توجه الدعوة إلى الأحزاب التي سبق لها إعلان انسحابها من هذه الوثيقة، أي حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق، وآفاق تونس برئاسة ياسين إبراهيم، وحركة الشعب برئاسة زهير المغزاوي، والحزب الجمهوري برئاسة عصام الشابي.

ورجّحت مصادر سياسية أن يتم خلال هذا الاجتماع حسم مسألة بقاء يوسف الشاهد من عدمه، بغض النظر عن موقف حركة النهضة الذي يوصف بأنه المعرقل الأساسي للتوصل إلى توافقات وتفاهمات تخرج البلاد من المأزق الذي شل مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

4