قلق مصري من ارتفاع التضخم عقب زيادة أسعار الوقود

الحكومة تضع خفض عجز الموازنة فوق جميع الاعتبارات.
السبت 2021/07/24
رفع أسعار الوقود من جديد

انتشر القلق بين المصريين من ارتفاعات جديدة في أسعار السلع والخدمات بعد أن فرضت الحكومة زيادة ثانية هذا العام في أسعار الوقود في محاولة منها لتخفيف أعباء الموازنة، وفق برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، ما دفع خبراء إلى ترجيح صعود التضخم وهو ما قد يقوّض القدرة الشرائية للمواطنين.

القاهرة - ساد التشاؤم بين الأوساط الاقتصادية والشعبية في مصر من دخول البلد في ركود تضخمي، بسبب وضع الحكومة خفض عجز موازنة العام المالي الحالي فوق كل الاعتبارات، والتي من المتوقع أن تزيد من إضعاف القدرة الشرائية للناس.

وكان المواطنون الجمعة على موعد جديد مع رفع أسعار الوقود للمرة الثانية خلال هذا العام، الأمر الذي جعل خبراء يحذرون من تداعيات القرار، على معاودة صعود التضخم الذي يبلغ حاليا 5.3 في المئة.

وقالت وزارة البترول المصرية في بيان إن “لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفعت الجمعة أسعار الوقود، وذلك للمرة الثانية على التوالي منذ تأسيسها في أكتوبر 2019 عقب استكمال إصلاحات للدعم”.

وكانت آخر مرة رُفعت فيها الأسعار في أبريل الماضي، وذلك مع مضيّ مصر، وهي مستورد صاف للنفط، في إنهاء تدريجي للدعم على منتجات الوقود في إطار برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي.

الأسعار الجديدة للوقود

0.58 دولار للتر البنزين 95 أوكتان
0.51 دولار للتر البنزين 92 أوكتان
0.43 دولار للتر البنزين 80 أوكتان ولتر السولار
● 249.6 دولار للطن من المازوت للقطاع الصناعي

وظلت الأسعار مستقرة على مدى السنة السابقة بعد أن خُفضت في وأكتوبر 2019 وأبريل 2020.

ورفعت الجهات المعنية أسعار البنزين 95 أوكتان إلى تسعة جنيهات للتر (0.58 دولار) من 8.75 جنيه، والبنزين 92 أوكتان إلى ثمانية جنيهات (0.51 دولار) من 7.75 جنيه، والبنزين 80 أوكتان إلى 6.75 جنيه (0.43 دولار) من 6.50 جنيه.

وتقرر تثبيت سعر بيع السولار عند 6.75 جنيه للتر (0.43 دولار) وكذلك تثبيت سعر بيع المازوت (الديزل) للقطاع الصناعي عند 3900 جنيه (249.6 دولار) للطن.

وقالت الوزارة إن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية استعرضت متوسطات أسعار خام برنت في السوق العالمية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه للفترة من أبريل إلى يونيو 2021، وهما أهم “مؤثرين ومحددين لتكلفة إتاحة وبيع المنتجات البترولية في السوق المحلية بخلاف الأعباء والتكاليف الأخرى”.

وبررت الوزارة الخطوة بأن توصيات اللجنة جاءت “في ضوء الأوضاع الحالية التي يمر بها العالم مثل التذبذب الشديد في الأسعار العالمية وفقا لما يراه العالم من أحداث مختلفة مثل كوفيد – 19 وتخفيض إنتاج النفط الخام”.

وتبلغ تقديرات خفض دعم المنتجات البترولية في موازنة العام المالي الحالي بنحو 35 في المئة أي بواقع 18.4 مليار جنيه (1.18 مليار دولار) عما كانت عليه في الموازنة السابقة عند نحو خمسة مليارات دولار.

ويحذر خبراء من تداعيات استمرار خفض دعم الطاقة أو غيرها، سواء في ما يتعلق بعودة معدل التضخم إلى الارتفاع أو تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وبالتالي تراجع الاستهلاك وتردي مستويات المعيشة، وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.

وانخفض التضخم في مصر إلى بعض أدنى مستوياته العام الماضي فيما يزيد كثيرا على عشر سنوات، ليبلغ حوالي 3.4 في المئة.

رفع الأسعار يضعف القدرة الشرائية ويصعد نسبة التضخم
رفع الأسعار يضعف القدرة الشرائية ويصعد نسبة التضخم

ويعود انخفاض التضخم في مصر إلى أسباب منها تشديد السيطرة على المعروض النقدي منذ برنامج صندوق النقد في 2016 وحملة منسقة للاستثمار في الزراعة وضعف الطلب الاستهلاكي بسبب جائحة كورونا.

وتستهدف الحكومة تنشيط وتحفيز الاقتصاد بخطى متسارعة، من خلال إقرارها أضخم موازنة في تاريخ البلاد للعام المالي القادم 2021 – 2022، رغم تداعيات الجائحة، وسط توقعات بأن تحقق معدل النمو المستهدف.

وأقرت القاهرة موازنة عامة قياسية للعام المالي الحالي بمقدار 2.46 تريليون جنيه (158 مليار دولار) وبحجم إنفاق 1.8 تريليون، مقابل إيرادات مستهدفة 1.4 تريليون جنيه.

وتزيد الموازنة العامة الجديدة بمقدار 23 مليار دولار أي بنسبة 17 في المئة عن موازنة العام المالي الماضي، والبالغة حوالي 135 مليار دولار، والتي اعُتبرت حين إقرارها الميزانية الأضخم في تاريخ البلاد.

وتستهدف الموازنة الجديدة، كما نشرها مجلس الوزراء على موقعه الإلكتروني، عجزا بنسبة 6.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي المصري أن “الاتجاه لزيادة حجم الموازنة هو اتجاه استراتيجي تنتهجه مصر منذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، مستهدفة من ذلك التحفيز لزيادة حجم الاقتصاد بما يتناسب مع قدرات الدولة المصرية ويحقق تطلعاتها”.

وأطلقت مصر في أبريل الماضي المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تم تدشينه في 2016، مستهدفة إجراء إصلاحات هيكلية لقطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتستهدف الحكومة معدل نمو بنحو 5.4 في المئة وهو يدور في نفس توقعات المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي الذي توقع أن تحقق مصر معدل نمو خلال العام القادم بنحو 5.2 في المئة.

11