قلق مصري من عودة غليان الأسعار بعد رفع أسعار الوقود

القاهرة توجه ضربة قاسية جديدة للقدرة الشرائية للطبقات الفقيرة، والحكومة تضع خفض عجز الموازنة فوق جميع الاعتبارات.
الاثنين 2018/06/18
أسعار الوقود تلهب جميع الأسعار الأخرى

القاهرة - عم التشاؤم الأوساط الشعبية والاقتصادية المصرية من الدخول في موجة من الركود بسبب الإجراءات التقشفية المتواترة التي تنفذها الحكومة والتي يتوقع أن تزيد من إضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين.

وكان المواطنون صبيحة السبت، ثاني أيام عيد الفطر، على موعد جديد مع رفع أسعار الوقود للمرة الثالثة في أقل من عامين، في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وحذر خبراء من تداعيات القرار بالإضافة إلى تدابير تقشفية أخرى، على معاودة صعود التضخم، وذلك في مواجهة دفاع مستميت من السلطات عن جدوى الإجراءات اقتصاديا.

ورفعت السلطات أسعار البنزين 92 أوكتان نحو 35 بالمئة، والبنزين 95 أوكتان، بنسبة 17.4 بالمئة، وسعر أسطوانات الطهي 66.6 بالمئة، وسعر السولار والبنزين 80 أوكتان، بنسبة 50 بالمئة.

واعتبر وزير المالية الجديد محمد معيط أن قرار تخفيض الدعم الموجه للمواد البترولية “ضروري لاستقرار الأوضاع المالية بعد تخطي أسعار النفط العالمية حاجز 80 دولارا للبرميل الشهر الماضي”.

وقال في بيان “تدخلت الدولة لتصحيح الأسعار المحلية حتي لا تؤثر سلبا على وضع المالية العامة للدولة وتعرضها مرة أخرى للخطر”.

محمد معيط: خفض الدعم الموجه للمواد البترولية ضروري لاستقرار الأوضاع المالية
محمد معيط: خفض الدعم الموجه للمواد البترولية ضروري لاستقرار الأوضاع المالية

وتتوافق وجهة نظر الوزير، مع رأي صندوق النقد، الذي تنفذ القاهرة تحت إشرافه برنامجا للإصلاح الاقتصادي، حصلت بموجبه على 6 مليارات دولار من إجمالي قرض يبلغ 12 مليار دولار على مدار ثلاثة أعوام.

وقدرت الموازنة الجديدة التي يبدأ تفعيلها الشهر المقبل، سعر برميل النفط بنحو 67 دولارا، مقابل 55 دولارا في العام المالي الجاري.

وكان صندوق النقد قد قال الشهر الماضي إن “تأخر مصر في مواصلة تنفيذ الإصلاحات المتعلقة بتخفيض دعم الطاقة يمكن أن يؤدي إلى تعريض الموازنة لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية”.

وتبلغ تقديرات دعم المنتجات البترولية في موازنة العام المالي المقبل 5 مليارات دولار مقابل 6.18 مليار دولار مقدرة بموازنة العام المالي الحالي. وتستورد البلاد نحو 35 بالمئة من حاجتها من الوقود.

وأشار معيط إلى أن استمرار الأسعار العالمية للنفط كما هي الآن، كان يتوقع أن يرفع فاتورة الدعم إلى 10.11 مليار دولار أي ضعف مخصصات دعم الوقود بالموازنة، وهو أمر كان سيأتي على حساب مخصصات قطاعي الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل.

وتستهدف القاهرة خفض عجز الموازنة إلى 8.4 بالمئة في العام المالي المقبل، مقابل 9.8 بالمئة في العام المالي الجاري.

وتضاربت آراء المحللين حول جدوى هذه الخطوة التي يرجح أن تزيد من متاعب المصريين في ظل معاناتهم القائمة.

ويحذر الخبير رضا عيسى من تداعيات استمرار خفض دعم الطاقة أو غيرها، سواء في ما يتعلق بعودة معدل التضخم إلى الارتفاع أو تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وبالتالي تراجع الاستهلاك وتردي مستويات المعيشة، وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.

ويعتقد عيسى أن معدل النمو المعلن من قبل الحكومة عند 5.3 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي سيعود بشكل كبير إلى قطاع البترول والغاز، الذي لا يوفر فرص عمل كبيرة ولا ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

واعتبر المحلل الاقتصادي محمد زكريا أن تدابير خفض الدعم لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية. وقال إن “الحكومة غير قادرة على تحمل الأعباء الإضافية في بنود الدعم وأن خفضه على الوقود وغيره من السلع والخدمات من شأنه زيادة الإنفاق على البنود الأخرى مثل التعليم والصحة”.

رضا عيسى: للقرار انعكاسات سلبية في ما يتعلق بالتضخم والقدرة الشرائية للمواطنين
رضا عيسى: للقرار انعكاسات سلبية في ما يتعلق بالتضخم والقدرة الشرائية للمواطنين

كما أكد أن تدابير خفض الدعم ستؤدي إلى نشوب موجة غلاء جديدة أكثر مما هي عليه الآن. وتوقع أن يعاود التضخم الارتفاع من جديد ليتجاوز 35 بالمئة بعد أن بدأ في التراجع.

وتراجع معدل التضخم إلى 11.5 بالمئة في مايو الماضي، مقابل 12.9 بالمئة في أبريل، بعدما سجل نحو 34 بالمئة في يوليو الماضي، وفقا لجهاز الإحصاء.

ويتوقع بنك الاستثمار بلتون أن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى جانب زيادة رسوم المياه، إلى ارتفاع التضخم بما يتراوح بين 3 و5 بالمئة خلال الربع الثالث من 2018.

وقررت الحكومة الشهر الماضي رفع أسعار تعريفة ركوب مترو الأنفاق ومياه الشرب وأسعار الكهرباء، بالإضافة إلى رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة منذ يوليو 2014.

وعلى عكس الخبيرين، يؤكد أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن إجراء خفض الدعم سواء عن المواد البترولية أو غيرها من السلع والخدمات الأخرى، في إطار إلغائه نهائيا، سليم تماما من الناحية الاقتصادية.

وأكد إبراهيم أن نظام الدعم المعمول به حاليا، يستفيد منه الفقراء والأغنياء على حد سواء، لكنه طالب الحكومة بإيصال الدعم إلى الفقراء والمستحقين فعليا للدعم.

ووفقا لبيانات رسمية صادرة في عام 2015، فإن حوالي 27 بالمئة من سكان البلاد لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية، ويعيش أكثر 30 مليون مواطن تحت خط الفقر.

11