قلق من ارتفاع نسبة اليمينيين المنضمين إلى حزب المحافظين البريطاني

الآلاف من الأعضاء الجدد يتقدمون بطلبات للانضمام إلى صفوف حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا هذا الصيف.
الاثنين 2018/09/03
التمرد على ماي وارد

لندن – في وقت تهيمن فيه الانقسامات على حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، أثار تزايد نسبة المنضمين إليه مخاوف البعض من أن تكون للأعضاء الجدد نوايا مبيتة. وتقدم الآلاف من الأعضاء الجدد بطلبات للانضمام إلى صفوف المحافظين هذا الصيف، وفق نواب وتقارير. لكن لم يرحب الجميع داخل الحزب الذي يعد معقل يمين الوسط في السياسة البريطانية بهذه الشعبية حديثة العهد.

وقال النائب المؤيد لأوروبا دومينيك غريف لوكالة فرانس برس “هناك حراك واضح للأشخاص الذين ينضمون إلى الحزب المحافظ لكن يستحيل تحديد الغرض من ذلك”. وازداد عدد أعضاء الحزب في دائرة غريف الانتخابية في جنوب شرق بريطانيا بنحو مئة شخص فبات لديه 1200 عضو خلال الأشهر الأخيرة وهو أمر عزز شكوك النائب.

وقال “أنا متأكد من وجود أجندة للاستبعاد من قبل بعض أعضاء مجموعاتي حيالي”. وأكد “لطالما كان الحزب المحافظ أشبه بكنيسة واسعة ومتسامحا عند نشوب الخلافات. لكنني أخشى الآن أن نكون قد وصلنا إلى مرحلة نمر فيها بأزمة سياسية تقلل من التسامح”.

ويعتقد النواب المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي أن أنصار حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) اليميني ينضمون إلى صفوف المحافظين لإعادة تشكيل قيادته.

وينبع قلقهم من رجل الأعمال آرون بانكس، وهو أكبر ممول بشكل أحادي لحملة استفتاء عام 2016 بشأن البقاء في الاتحاد الأوروبي، حين دعا نحو 90 ألف عضو في مجموعة “ليف.إي. يو (غادروا الاتحاد الأوروبي)” ومتابعوها على وسائل التواصل الاجتماعي البالغ عددهم 1.4 مليون للانضمام إلى المحافظين.

ويقر برغبته في ضمان أن يكون القائد المقبل للحزب، وبالتالي رئيس الوزراء، متشددا في حال تمت الإطاحة بتيريزا ماي وسط معارضة شرسة لنيتها وضع “كتاب قواعد مشترك” مع الاتحاد الأوروبي لفترة ما بعد البريكست. وبموجب قواعد المحافظين، بإمكان الأعضاء الجدد التصويت في الانتخابات لاختيار قادتهم في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ انضمامهم.

وكتب بانكس في صحيفة “صنداي تايمز” الأسبوع الماضي أن “الطريق الأمثل لحماية البريكست ومستقبل بلدنا يمر عبر الحزب المحافظ” مشيرا إلى أنه “في الحكومة وهو حاليا الطرف الذي يتخذ القرارات”. وأضاف أن “تمردا واسعا في صفوف الحزب المحافظ أمر ممكن. وفي الظروف المناسبة، بإمكان زعيم جديد أن يصل إلى السلطة ويسود التعقل.. هدفنا هو توحيد اليمين”.

ورفض المحافظون الشهر الماضي محاولة انضمام بانكس نفسه مبررين ذلك بأنه سيشوه سمعتهم، بحسب ما أفادت به تقارير. واعتبرت النائبة المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي آنا سوبري “أنه ليس محافظا ويدعم حزبا سياسيا خصما”.

يعتقد النواب المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي أن أنصار حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) اليميني ينضمون إلى صفوف المحافظين لإعادة تشكيل قيادته

وحثت رئيس الحزب المحافظ براندون لويس على “إظهار الجرأة والعزم لمنع تسلل المتطرفين”. لكن النواب المؤيدين للبريكست يختلفون في الرأي ويشيرون إلى ترحيبهم بالقادمين الجدد.

ورفض مقر الحزب المحافظ التعليق على قضية بانكس أو تقديم أرقام جديدة لعدد الأعضاء. وقال مصدر في الحزب “نزيد أعداد الأعضاء بشكل دائم عبر تحرك لتجنيد المزيد”.

وأفاد أشخاص من داخل الحزب أن الزيادة متوقعة نظرا إلى نظام العضوية المركزي الجديد وتحرك قادة الحملات في أنحاء البلاد لتجنيد المزيد. وأصر جورج إيفانز (64 عاما) -وهو من ويرال في شمال غرب بريطانيا وبين أعضاء “يوكيب” الجدد- على أنه لطالما صوت للمحافظين مؤكدا أنه لا ينوي بأي شكل من الأشكال أن يكون “صاحب تأثير تخريبي وسلبي”.

وذكر أنه ترك الحزب “للضغط عليهم” لإجراء استفتاء عام 2016 لكنه انضم مجددا في أغسطس للتأثير في ملف البريكست “في حال كان هناك تحد يتعلق بالقيادة”.

وأوضح إيفانز أن الحملة التي يزداد اتساعها لإجراء استفتاء ثان أثرت في قراره كما أثر بانكس.

وقال “خسرت رؤيتي للبريكست لصالح رئيسة وزراء مؤيدة للبقاء (في الاتحاد الأوروبي) وحكومة مع البقاء وبرلمان يشكل أنصار البقاء غالبية أعضائه”.

واعتبر أستاذ السياسة في جامعة “كوين ماري أوف لندن” تيم بيل أن تزايد أعداد أنصار البريكست الذين ينضمون إلى المحافظين “أمر ربما لا مفر منه”. ونوه إلى ضرورة تنسيق هذا التحرك بطريقة ما، مؤكدا أن معايير الانضمام “متساهلة”. وذكر أن المحافظين هم آخر حزب سياسي بريطاني يستهدفه ناشطون متحمسون خلال السنوات الأخيرة بعد زيادة عدد المنضمين إلى حزب العمال والحزب القومي الاسكتلندي.

وقد يكون تأثير ذلك محدودا. وقدر بيل أن تكون عضوية الحزب المحافظ قد ارتفعت إلى 140 ألفا بينما بلغ عدد أعضاء “يوكيب” رقما قياسيا وبات يضم 40 ألف عضو.

وأكد بيل أنه لا يزال من غير الممكن أن يشكل ذلك سيطرة لـ”يوكيب” على الحزب المحافظ. لكن غريف أعرب عن اعتقاده بأن على الحزب “أن يحمي نفسه” من اختراق صفوفه من قبل خصوم يسعون إلى تخريب سياساته في تحرك يتزعمه بانكس.

وقال المدعي العام السابق “إذا غادرت ساحة الوسط فعلى الأرجح لن تفوز”، مشيرا إلى أن الحزب يبدو أنه لا يملك سلطة لمنع انخراط أعضاء جدد في صفوفه.

6