قلق من تصاعد حمى التسوق في موسم التخفيضات الفرنسي

ارتفعت حمى التسوق في موسم التخفيضات الفرنسي هذا العام إلى مستويات غير مسبوقة، ووصلت إلى وقوع بعض الاضطرابات والمشاجرات للفوز بالسلع المعروضة بأسعار مغرية، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات والمطالبات بالحد من التأثيرات الجانبية للتخفيضات على الصحة والبيئة.
الأربعاء 2018/02/07
سباق لاقتناء كل شي دون تمييز

عبدالناصر نهار

باريس – لا يكاد يخلو متجر أو محل أو سوق في فرنسا اليوم، وخاصة في العاصمة باريس، من عبارة “soldes” التي تعني تخفيضات في الأسعار، وتتصدّر واجهات المحلات لتعلن عن عروض مغرية تصعب مقاومتها.

وتشير تلك الإعلانات، التي تشمل الكثير من أشهر الماركات العالمية، إلى تخفيضات هائلة في الأسعار تتراوح بين 30 إلى 70 في المئة، بل وتصل في بعض المتاجر أحيانا إلى 90 في المئة.

ومع ارتفاع توافد السياح على العاصمة الفرنسية في فصل الشتاء، تبث تلك الأسعار المغرية بعض الدفء على برودة الطقس. ويجد السياح والسكان المحليون من عشاق التسوق في تلك “التنزيلات” فرصة ثمينة لاقتناص الصفقات وشراء الهدايا البسيطة والثمينة من مراكز التسوق العادية والفاخرة.

ويقول محللون إن موسم التخفيضات يدفع الكثير من المستهلكين لاقتناء ما هم ليسوا بحاجة إليه بسبب الحمى الجماعية وأساليب الشركات المبتكرة في جذب الزبائن وهو ما يؤدي لتبديد الكثير من الموارد الطبيعية وأموال الزبائن.

ويعد موسم التخفيضات الشتوية في باريس أحد أشهر وأكبر مواسم التسوق في العالم وينتظره الفرنسيون والسياح سنويا بفارغ الصبر، وهو يستمر لفترة 6 أسابيع من 10 يناير لغاية 20 فبراير.

طوال تلك المدة الطويلة نسبيا مقارنة بمواسم التسوق الأخرى تتدفق أعداد هائلة من الزبائن على المحلات والأسواق الكبرى مثل متاجر “برانتون أوسمان” ومحلات “غاليري لافاييت” الشهيرة، وسلسلة متاجر “إنترمارشيه”.

وقد وقعت مؤخرا في متاجر إنترمارشيه اضطرابات ومشاجرات للفوز بالسلع المعروضة بأسعار مغرية، وأطلق عليها مشاجرة النوتيلا نسبة إلى الحلوى الشهيرة، نتيجة الإقبال الشديد والازدحام والفوضى التي استدعت تدخل الشرطة الفرنسية للتحقيق في ملابسات المشاجرات وفك اشتباك المتسوقين.

إضرابات ومشاجرات وقعت في متاجر إنترمارشيه وأطلق عليها مشاجرة النوتيلا نسبة للحلوى الشهيرة

ولا يقف موسم التخفيضات عند حدود المتاجر بل يمتد إلى الإقبال الكبير على مواقع البيع على الإنترنت للاستفادة من التخفيضات الهائلة في الأسعار، وخصوصا الموقع الفرنسي الشهير “BrandAlley.fr”.

ومن المتوقع أن يصل عدد المتسوقين عبر الإنترنت خلال فترة التخفيضات إلى نحو 14 مليونا للحصول على احتياجاتهم من المتاجر الإلكترونية المختلفة التي يتم التنسيق والتعاون في ما بينها.

ويرحب معظم الفرنسيين بموسم التخفيضات دون تحفظ. ويقول ميرجاني كيلر الذي يعمل في أحد المصارف إنه وعائلته ينتظرون موسم التخفيضات بفارغ الصبر مرتين كل عام، وخاصة تخفيضات موسم الصيف التي يتم إطلاقها ما بين أواخر شهر يونيو وبدايات يوليو من كل عام، بعد انتهاء امتحانات المدارس.

لكن موسم التسوق لا يخلو من حدوث مخالفات وعمليات احتيال. وقد بدأت سلطات مكافحة الاحتيال على المستهلكين التابعة لوزارة المالية تحقيقاتها في عدد من تلك المشكلات التي تسببت بها بعض المتاجر، للتوصل إلى حجم الانتهاكات للوائح الأسعار وقوانين التخفيضات ومدى تأثيرها على المُستهلكين من الناحية الصحية.

وبدأت في الآونة الأخيرة تتصاعد أصوات أعداد متزايدة من المواطنين الفرنسيين لمطالبة الدوائر الحكومية والجهات المعنية بالصحة والبيئة، لتنظيم آليات موسم التخفيضات ومراقبة تجارة بعض السلع التي ترتفع مبيعاتها بنسب كبيرة خلال تلك الفترة.

وتركز تلك الدعوات على السلع التي تؤثر كثرة استهلاكها على صحة الإنسان والبيئة مثل السلع الغذائية التي ترتفع فيها كميات السكر والإضافات الصناعية.

وتساءلت جيسي غوليتون وهي مديرة مدرسة، عن مدى شرعية أن تقوم بعض الشركات على سبيل المثال بإجراء تخفيضات بنسب كبيرة على السجائر بمختلف أنواعها، والأضرار التي قد تتسبب بها نتيجة ازدياد الإقبال على مبيعاتها.

ويعبر كثير من الفرنسيين عن استيائهم من الازدحام الشديد على بعض المنتجات والمتاجر نتيجة التخفيضات غير المتوقعة، والذي وصل لدرجة المشاجرات الشرسة والعراك بالأيدي.

ووصفوا تلك المشاهد بأنها غير حضارية. وطالبوا بوضع ضوابط شديدة وتنظيم عمليات البيع بشكل أفضل بما يضمن عدم الاحتكاك بين الزبائن ورفع مستوى تعامل المتاجر مع الزبائن.

وتحظى مبيعات الملابس والأحذية والحقائب بالنصيب الأكبر من مبيعات مواسم التخفيضات. وهو ما يدفع المتاجر للتركيز عليها بشكل خاص. وتتسابق المتاجر إلى ابتكار أفكار جديدة للترويج لها.

وذهبت شركة “سكلوبيل” إلى إتاحة استخدام مجاني لدراجات هوائية ثلاثية العجلات للقيام بنزهات لمدة نصف ساعة في شوارع باريس الكبرى خلال موسم التخفيضات. وتشير تقديرات موقع “كلكو” إلى أن متوسط إنفاق المواطن الفرنسي خلال موسم التخفيضات الحالي يزيد على 200 يورو، ويزيد عند إضافة التسوّق الإلكتروني إلى أكثر من 230 يورو.

10