قليلا من الهدوء من فضلكم

الاثنين 2014/03/10

يقولون : الإسلام دين الفطرة. لا ندري ماذا يقصدون بالضبط؟ لكن بصرف النظر عن معنى الفطرة عندهم فإننا نقول لهم : نعم، ولا شك في ذلك، فإنّ الإسلام دين الفطرة بامتياز.. لكن من فضلكم لا تنسوا هذا: الفطرة لا تحتاج إلى سلطة للحكم والتحكم، لا تحتاج إلى أحزاب وجمعيات للدّعوة أو التدجين، لا تحتاج إلى محاكم وشرطة وآليات للمراقبة والانضباط، لا تحتاج إلى زحف ونفير وتكفير.

أي نعم، لا تحتاج الفطرة إلى كل هذا الزّخم من القنوات والفضائيات المتخصصة في فنون الترهيب والتهويل، لا تحتاج إلى آلاف المدارس الدينية الجاهزة للشحن والتلقين، لا تحتاج إلى لجان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي تطارد الناس في المسابح والمدارس والأسواق وعلى جنبات الطريق، لا تحتاج إلى ملايين الدعاة والوعاظ والشيوخ، ولا إلى آلاف المجاهدين والجهاديين الذين يزحفون طولا وعرضا ويهيمون على وجه البسيطة بلا بوصلة ولا دليل.

نعم، لا تحتاج الفطرة إلى وجود تكفيريين وتفجيريين وانتحاريين، وإجمالا فإنها لا تحتاج إلى حراس للمعبد. بل، بخلاف كل ذلك، تحتاج الفطرة فقط إلى شيء من الهدوء.

فيا أيّها المتحولقون حول أحوالنا !.. يا أيها المتحذلقون باسم أهوالنا !.. يا أيّها المتربصون ببقايا آمالنا وأحلامنا ..! يا أبواق الصداع الدّعوي بين أضلعنا وصوامعنا وشوارعنا ..! ويا أيها النافخون بالكلام المنفوث تحت رماد الفتنة والوقيعة والفجيعة !.. امنحوا الفطرة ما تستحقه، امنحوها شيئا واحدا، امنحوها بعض الهدوء.

قليلا من الهدوء من فضلكم !

24