قليل من الرجولة في السيليساو

الأحد 2016/03/27

تصريح غريب ومستفز ذلك الذي أدلى به مدرب المنتخب البرازيلي (السيليساو) دونغا، مباشرة بعد التعادل مع أوروغواي ضمن تصفيات كأس العالم، دونغا لم يتورع عن تسليط سياط الجلد والنقد تجاه لاعبيه بعد أن فرطت البرازيل في فرصة سانحة لهزم أوروغواي والتقدم أكثر في الترتيب، نقد وصل إلى حد القول إن لاعبيه ينقصهم اللعب الرجولي الذي من شأنه أن يحسن أكثر مستوى منتخب السامبا.

منتخب السامبا البرازيلي مازال يترنح ويراوح مكانه منذ تلك الهزيمة المشؤومة في مونديال 2014 الذي أقيم في البرازيل بالذات، والخسارة المذلة بسباعية كاملة أمام المنتخب الألماني، ربما لن يندمل الجرح الذي تسببت فيه بسرعة، بل قد يتطلب سنوات عديدة من المداواة والصبر.

المنتخب البرازيلي رغم وجود النجم الألمعي نيمار في صفوفه، وكذلك نخبة من اللاعبين البارعين مثل دافيد لويز وداني ألفيس ودوغلاس كوستا، إلاّ أنه مازال يعاني، وكأن تلك الهزيمة في المونديال مازالت تقيد هذا المنتخب وتجذبه نحو الوراء.

ودونغا الذي عوض بعد المونديال مواطنه سكولاري للإشراف على تدريب “السيليساو”، لم يقدر على تغيير الوجه الشاحب الذي يظهر به هذا المنتخب في أغلب المباريات، ورغم الموقف المطمئن نسبيا في سباق التأهل إلى المونديال الروسي المبرمج سنة 2018، إلاّ أن حال منتخب البرازيل مازال سيئا، ما دفع دونغا إلى اتهام لاعبيه بوجود “نقص في اللعب الرجولي”.

ربما يبدو اللاعب والقائد السابق للمنتخب البرازيلي المتوج بكأس العالم سنة 1994 أمام العملاق الإيطالي آنذاك محقا في غضبه على أداء لاعبيه، وخاصة المدافعين الذين لم يقدروا على الصمود في المباراة الأخيرة ضد أوروغواي، وقبلت شباكهم هدفين عدل بهما كافاني و”الثعلب” سواريز الكفة، بيد أن عدة معطيات يجب أن يأخذها دونغا في اعتباره قبل الحكم بقسوة على لاعبيه.

كان على دونغا أن يدرك أكثر من أي شخص آخر أن الأراضي البرازيلية لم تعد ولاّدة مثلما كانت في السابق، ولم يعد هناك لاعبون مبدعون ومتمرسون مثلما كان الحال في السنوات الخالية، دونغا عاصر جيلا ضم نجوما متلألئة مثل برانكو وراي وبيبيتو وروماريو، كان حماسهم الفياض ورغبتهم الجامحة في السير على منوال أسلافهم دافعهم الأساسي لهزم كل المنافسين والظفر باللقب.

كانوا يلعبون الكرة دون أي حسابات، كان ديدنهم وهاجسهم الأساسي هو التمتع بممارسة هذه الرياضة وإسعاد الملايين من الأنصار والأحباء، ليس في البرازيل فسحب، بل في كل أرجاء المعمورة.

ومع ذلك، لم يدرك دونغا هذه الحقيقة، لقد كان قاسيا دوما مع لاعبيه، ولعل تجربته السابقة كمدرب للمنتخب البرازيلي في مونديال جنوب أفريقيا سنة 2010 لم تمنحه بعد سر النجاح، ذلك أن الفشل في التجربة الماضية كان مرده الأساسي عدم تعامله بشكل مثالي مع اللاعبين، لقد كان قاسيا جدا معهم وفي كل مباراة كان يسلط سهام النقد عليهم، فكانت المحصلة خروج مرير من المسابقة.

بعد أكثر من أربع سنوات استغل دونغا سقوط منتخب بلاده في مونديال 2014، ليقتنص الفرصة ويعوض سكولاري المغلوب على أمره بعد فضيحة مباراة ألمانيا.

وساد الاعتقاد بأن المدرب القديم الجديد سيغير سلوكه وطريقه تعامله مع اللاعبين، لكنه فشل في ذلك، ولم يحقق أي إنجاز جيد ولم يقدر على النهوض إلى اليوم بمستوى المنتخب البرازيلي.

لقد أظهر غطرسة غير مبررة تجاه اللاعبين، والدليل على ذلك ما حصل في كوبا أميركا الأخيرة التي أقيمت العام الفائت في التشيلي، حيث وجه كل اللوم إلى اللاعبين واعتبر أن مستواهم “الضعيف” تسبب في الخروج من المسابقة من الباب الصغير.

أما اليوم وبعد التعادل مع أوروغواي لم يتورع عن القول إن هذه النتيجة مردها الأساسي المستوى المتواضع للاعبين.

إن الرجولة الحق، هي أن يتحمل كل مدرب مسؤولياته وخاصة عند الفشل، والشخصية القوية تبرز وقت المحن، إذ وجب على دونغا أن يحمي لاعبيه ويدافع عنهم، وقتها ربما يستعيد منتخب السامبا عنفوانه ورجولته الضائعة.

كاتب صحافي تونسي

23