قمة أوروبية روسية حول أوكرانيا دون تفاؤل كبير

قمة أوروبية روسية تتناول الوضع في أوكرانيا و سبل إرساء السلام، ومن المنتظر أن يتم على هامش هذه القمة نقاش الوضع السوري الذي لا يقل أهمية لدى الأوروبيين وموسكو، فيما تذهب تحاليل إلى أن فلاديمير بوتين يرغب في تخفيف العقوبات على بلاده على خلفية تدخله في أوكرانيا مقابل تقديم تنازلات أكبر في سوريا.
الأربعاء 2016/10/19
أزمات لا تنتهي

برلين - يعقد رؤساء روسيا وفرنسا وأوكرانيا والمستشارة الألمانية قمة، الأربعاء، في برلين حول عملية السلام في أوكرانيا، ستكون الأولى منذ عام، وسط أجواء من التوتر بين الغرب وموسكو بشأن سوريا وبعض الانفراج بين روسيا وأوكرانيا.

وفي السياق ذاته أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل سيعقدون “اجتماع عمل” يتناول الأزمة السورية الأربعاء في برلين، إثر قمة حول أوكرانيا.

وقالت أوساط هولاند إن الهدف خصوصا هو “إيصال الرسالة نفسها إلى فلاديمير بوتين حول سوريا: وقف دائم لإطلاق النار في حلب وإيصال المساعدات الإنسانية لوقف المأساة في هذه المدينة”.

ويأتي إعلان الاجتماع في وقت أعلنت موسكو، الثلاثاء، وقف الغارات الجوية على شرق حلب في “بادرة حسن نية” للسماح بإجلاء المدنيين من الأحياء التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة.

وبعد مفاوضات تجري منذ أيام ولم تكن نتيجتها مؤكدة، أعلن في نهاية الأمر، الثلاثاء، عقد اللقاء بين بوتين وهولاند وبوروشنكو و ميركل الأربعاء في برلين.

لكن لا يتوقع إحراز أي تقدم عملي، إذ أن غياب الثقة بين الأطراف كبير بل تفاقم بين الروس والغربيين بسبب النزاع السوري.

ولم يتحقق أي تقدم لتسوية النزاع بين القوات الأوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا منذ أشهر. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ماركآيرولت، إن هدف قمة الأربعاء هو “تحقيق تقدم بشأن القانون الانتخابي وحول وضع دونباس” لتجري الانتخابات المحلية فيه.

وأضاف آيرولت “نتقدم لكن مازالت هناك مسائل تتعلق بالبرنامج الزمني والأمني. هناك مقاومة من قبل أوكرانيا التي لا تشعر بالثقة”.

وهذا التفاؤل المحدود غاب عن تصريحات المسؤولين الروس والأوكرانيين التي تلت الإعلان عن الاجتماع.

فقد صرح الرئيس الأوكراني أنه “لا يتوقع الكثير من هذا اللقاء” الرباعي. وقال “هل أنا متفائل؟ نعم أنا متفائل بمستقبل أوكرانيا، لكن للأسف لست على هذه الدرجة من التفاؤل لاجتماع غد، إلا أنني سأكون سعيدا إذا كذبتني الوقائع”. وأكد بوروشنكو أن “السلام في أوروبا مرتبط ببوتين حصرا”.

وتشهد أوكرانيا منذ أكثر من سنتين نزاعا بين القوات الحكومية والمتمردين الموالين لروسيا في شرق البلاد. وتقول كييف إن موسكو تقدم دعما عسكريا لهؤلاء.

وأسفر النزاع عن سقوط أكثر من 6900 قتيل منذ اندلاعه في أبريل 2014. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار مرات عدة، تجري مواجهات باستمرار على طول خط الجبهة.

لم يتجاوز الأوروبيون إلى حد الآن التلويح بإمكان فرض عقوبات على روسيا على خلفية تدخلها في سوريا

وسيناقش القادة الأوروبيون الـ28، مساء الخميس، علاقاتهم مع روسيا في إطار الملف الأوكراني والسوري.

وأثارت مشاركة الطيران الروسي في قصف الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في حلب، مع طائرات نظام الرئيس بشار الأسد، إدانة شديدة من قبل الاتحاد الأوروبي وخصوصا فرنسا، ما تسبب بتوتر مع موسكو. ولم يتجاوز الأوروبيون حد التلويح بإمكان فرض عقوبات على روسيا التي يخضع عدد من المقربين لرئيسها لإجراءات تقييدية فرضها الاتحاد، من حظر إقامة وتجميد ممتلكات إثر اندلاع النزاع الأوكراني وضم شبه جزيرة القرم في 2014.

وقال مصدر دبلوماسي إن دولا عدة بينها المجر واليونان تبدي تحفظات على اتخاذ مثل هذه الإجراءات ضد روسيا.

ويريد الرئيس الروسي من خلال قراره المفاجئ بإعلان وقف غاراته في حلب، إرسال بعض الإشارات إلى الغربيين تفيد باستعداده لتقديم تعاون أكبر وتنازلات أوسع في سوريا، في حال خففت أوروبا القيود والعقوبات على بلاده على خلفية تدخله في أوكرانيا.

ودان الاتحاد الأوروبي بشدة، الاثنين، روسيا لتسببها في “معاناة لا توصف” من خلال حملة القصف على مدينة حلب، مشيرا إلى أن الغارات الجوية التي تشنها موسكو ودمشق قد ترقى إلى مستوى “جرائم الحرب”.

وقال وزراء خارجية الاتحاد في بيان عقب محادثات في لوكسمبورغ “منذ أن بدأ النظام وحلفاؤه الهجوم أصبح من الواضح أن كثافة القصف الجوي مفرطة في قوتها”.

إلا أن روسيا أعلنت، الثلاثاء، وقف غاراتها في مدينة حلب في “بادرة حسن نية” وللسماح بإجلاء المدنيين من الأحياء الشرقية في هذه المدينة التي تتعرض لقصف كثيف منذ شهر.

واستبقت موسكو هذا القرار بإعلانها، مساء الاثنين، هدنة إنسانية من ثماني ساعات تطبق، الخميس، في خطوة رحبت بها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنهما اعتبرا أنها غير كافية لإدخال المساعدات.

ويأتي قرار موسكو المفاجئ بعد ليلة دامية في مدينة حلب، تخللتها غارات كثيفة على الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل، تسببت بمقتل خمسة أشخاص على الأقل من عائلة واحدة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتصاعد الضغط الدولي على روسيا، الحليفة الأبرز للرئيس السوري بشار الأسد، إثر هجوم بدأه الجيش السوري في 22 سبتمبر للسيطرة على الأحياء الشرقية. وتزامن الهجوم مع غارات روسية كثيفة وأخرى سورية أوقعت المئات من القتلى وألحقت دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.

وجاء التصعيد ميدانيا إثر انهيار هدنة في سوريا في 19 سبتمبر، تم التوصل اليها باتفاق أميركي روسي وصمدت أسبوعا، ما تسبب بتوتر بين البلدين إزاء سوريا.

ولم تنجح الجهود والمحادثات الدولية منذ ذلك الحين في إحياء وقف إطلاق النار، في وقت اتهم الغربيون روسيا بـ”جرائم حرب” في سوريا.

5