قمة أوروبية كلاسيكية على إيقاع السامبا

الجمعة 2014/07/04
لقاء مصيري سيحدد ملامح نهائي مونديال البرازيل

ريو دي جانيرو - ستكون الموقعة الأولى من ربع نهائي مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم بين ألمانيا وفرنسا اليوم الجمعة على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو الأعرق على الورق كونها تجمع بطلين سابقين من القارة الأوروبية اشتبكا في مباراة تاريخية عام 1982.

تقلص عدد المنتخبات الـ32 إلى ثمانية، فإلى جانب مباراة القمة المرتقبة بين ألمانيا وفرنسا، تواجه البرازيل المضيفة وحاملة اللقب خمس مرات كولومبيا الجمعة أيضا، فيما تلتقي السبت الأرجنتين حاملة اللقب مرتين مع بلجيكا وهولندا وصيفة النسخة الأخيرة مع كوستاريكا، والفائز من مباراة “ماراكانا” يواجه المتأهل من لقاء البرازيل وكولومبيا.

بلغت ألمانيا ربع النهائي بعد أن ثأرت لخسارتها أمام الجزائر قبل 32 عاما وردت لها الدين عندما هزمتها بشق الأنفس 2-1 بعد التمديد. أما فرنسا فواصلت زحفها من دون ضجيج بفوزها الصعب على نيجيريا 2-0 في برازيليا، في مباراة تألق فيها لاعب وسط يوفنتوس الإيطالي بول بوغبا الذي بدأت المقارنة بينه وبين لاعب الوسط السابق باتيرك فييرا.

كان مشوار الفريقين مشابها إلى حد ما في الدور الأول، فحصدا 7 نقاط والصدارة، ألمانيا على حساب برتغال كريستيانو رونالدو (4-0) بينها ثلاثية لتوماس مولر، ثم غانا (2-2) عندما كادت تخسر لولا الهدف الخامس عشر في النهائيات لميروسلاف كلوزه، والولايات المتحدة (1-0) بهدف مولر التاسع في المونديال، وفرنسا على حساب هندوراس (3-0)، سويسرا (5-2) والإكوادور (0-0) حيث تألق المهاجم كريم بنزيمة وسجل ثلاثة أهداف حتى الآن.

وتمني فرنسا النفس بأن يقف التاريخ إلى جانبها مجددا وذلك لأن منتخب “الديكة” وصل على أقله إلى الدور نصف النهائي في المناسبات الخمس الأخيرة التي تجاوز فيها الدور الأول، وذلك عام 1958 (حل ثالثا) و1982 (حل رابعا) و1986 (حل ثالثا) و1998 (توج باللقب) و2006 (وصل إلى المباراة النهائية).

فتحت فرنسا صفحة جديدة عندما سمت قائدها السابق ديدييه ديشامب مدربا في 2012 خلفا للوران بلان، فنجح في مسار التصفيات وأخمد نيران فترة أمضاها ريمون دومينيك مدربا بين 2004 و2010، خلقت توترات شديدة بين اللاعبين والجماهير والإعلام ونتائج سيئة في البطولات الكبرى الأخيرة لدرجة أنها لم تفز في أية مباراة في الدور الأول من كأس العالم 2010 ولم تعد فرنسا ذلك الفريق المرعب الذي ضم زين الدين زيدان، تييري هنري، وديشان، ودافيد تريزيغيه، ولوران بلان ومارسيل دوسايي وليليان تورام وغيرهم من تشكيلة إيميه جاكيه التي أحرزت مونديال 1998 على حساب البرازيل بثلاثية تاريخية، ثم توجت بلقب أوروبا 2000. فقد تراجع تصنيفها الدولي إلى المركز 17 قبل انطلاق الحدث الكبير.

مشوار الفريقين كان مشابها إلى حد ما في منافسات الدور الأول، فحصد كل منهما 7 نقاط والصدارة

لكن ديشامب (45 عاما) استطاع استدعاء تشكيلة متوازنة من النجوم على غرار فرانك ريبيري (بايرن ميونيخ الألماني) الذي غاب في اللحظة الأخيرة بسبب الإصابة وكريم بنزيمة (ريال مدريد الأسباني)، وبعض الوجوه الشابة القادرة على منحها السرعة والنشاط على غرار لاعبي الوسط بوغبا وبليز ماتويدي وماتيو فالبوينا ويوهان كاباي.

وخفف ديشامب، قائد منتخب 1998، من حدة التوقعات المتصاعدة بعد الفوز على نيجيريا والحديث عن إحراز اللقب: “أنا واقعي، وهدفي على غرار اللاعبين هو مباراة الجمعة، الكل بمقدوره أن يحلم، وأنا أيضا، لكنني واقعي، وما يهم فقط يوم الجمعة”.

أما المانيا، فتعتبر من أنجح الدول في تاريخ المسابقة، حيث أحرزت اللقب في 1954 و1974 و1990، وحلت وصيفة في 1966 و1992 و1986 و2002، وثالثة في 1934 و1970 وفي آخر نسختين عامي 2006 و2010.

وبعد الجزائر التي أطاحت بها بمؤامرة مع النمسا في 1982، تواجه ألمانيا مرة جديدة خصما يريد الثأر منها بعد حادثة أليمة في النسخة عينها في أسبانيا. في مدينة إشبيلية، ارتكب حارس مرمى ألمانيا هارالد طوني شوماخر خطأ رهيبا ضد مدافع فرنسا باتريك باتيستون عندما اجتاحه عمدا في الدقيقة مانعا الأخير من التسجيل في مرماه، ثم أهدرت فرنسا تقدما رائعا في الوقت الإضافي 3-1 عبر ماريوس تريزور والن جيريس، قبل أن يعادل كارل هاينتس رومينيغه وكلاوس فيشر (102 و108)، لا بل لم تنته القصة هنا، إذ تقدم لاعبو ميشال هيدالغو 3-2 في ركلات الترجيح قبل أن يهدر ديدييه سيكس ومكسيم بوسيس وتتأهل ألمانيا إلى نصف النهائي ثم تخسر أمام إيطاليا 3-1.

وعن الصعوبات في مواجهة الجزائر برر المدرب لوف: “خسرنا الكرة كثيرا في الشوط الأول، ارتكبنا أخطاء أساسية سمحت للخصم بالمرتدات خصوصا بالكرات الطويلة والسريعة”. أما في ما يخص مباراة فرنسا، فرأى لوف: “لطالما كانت مباراة فرنسا وألمانيا كلاسيكية، درامية وفيها الكثير من التشويق. تطورت فرنسا كثيرا مع ديشامب بعد 2010 و2012، وأصبحت قوية في المعارك الفنية، ودفاعها ووسطها فيهما الكثير من ميزات ديشان، من حيث التنظيم والعدوانية”. والتقى الفريقان 25 مرة فازت فرنسا 11 مرة وألمانيا 8 مرات وتعادلا 6 مرات (سجلت المانيا 41 هدفا مقابل 42 لفرنسا).

وفضلا عن اللقاء الشهير في 1982، تواجها بعد أربع سنوات في المكسيك وفازت ألمانيا في الدور عينه 2-0 قبل أن تخسر النهائي مجددا وهذه المرة أمام أرجنتين مارادونا 2-3. كما التقيا في مباراة المركز الثالث عام 1958 حيث فازت فرنسا 6-3 برباعية لهداف الدورة أنذاك جوست فونتين، ويعود أول لقاء بينهما إلى العام 1931 عندما فازت فرنسا 1-0.

22