قمة أوروبية لاتينية تدور رحاها على إيقاع السامبا

السبت 2014/07/05
مواجهة نارية بين هولندا وكوستاريكا

سالفادور دي باهيا - مرة أخرى يجد المنتخب الهولندي نفسه أمام دفاع صلب يجسده منتخب كوستاريكا في ربع نهائي مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم، اليوم السبت، على ملعب أرينا فونتي نوفا بمدينة سالفادور دي باهيا.

يبدو أن المنتخب البرتقالي يعرف جيدا أن هذا الملعب “أرينا فونتي نوفا” كان شاهدا على سحق فريق الماتادور الأسباني حامل اللقب الماضي في أولى مبارياته ضمن المجموعة الثانية في 13 يونيو الماضي.

هولندا وصيفة 2010 تخطت المكسيك بشبه معجزة 2-1 في ثمن النهائي، فعندما كانت في طريقها للعودة إلى أمستردام لتخلفها بهدف جيوفاني دوس سانتوس حتى الدقيقة 88، استفاد فان غال من وقت مستقطع لتبريد اللاعبين فغير تكتيكه ما فتح الباب لتسجيل هدفين قاتلين عبر ويسلي سنايدر وكلاس يان هونتيلار من ضربة جزاء، فحققت بذلك هولندا فوزها الرابع على التوالي حيث سجلت هدفين على الأقل في كل مباراة وهو إنجاز تتقاسمه مع كولومبيا، كما أنها قلبت تأخرها للمرة الثالثة في النهائيات الحالية بعد مباراتي أسبانيا وأستراليا.

وعلق فان غال على اعتماد الوقت المستقطع، “انتقلت إلى الخطة (ب) خلال وقفة التزود بالمياه، لكنها كانت طريقة ذكية للاستفادة… تمكنت من نقل الخطة إلى الجميع".

وفي الدقيقة 76، دفع فان غال بكلاس يان هونتيلار، لأول مرة في البطولة، بدلا من روبن فان بيرسي غير الموفق. وبعد لحظات، طرح خطته البديلة، “كنت أعلم أننا سنحصل على هذه الوقفة. تدربنا على ذلك مع هونتيلار وديرك كاوت في المقدمة وكرات طويلة في العمق".

لويس فان غال: "كوستاريكا خصم صعب، وإلا ما كانت في ربع النهائي"

وهذه المرة السادسة التي بلغ فيها منتخب الطواحين الدور ربع النهائي بعد 1974 و1978 و2010 عندما وصل إلى النهائي و1994 عندما خرج من الدور ذاته و1998 عندما خرج من دور الأربعة أمام البرازيل.

ويصر فان غال على أن هولندا المصنفة 15 عالميا لن تستخف بكوستاريكا المصنفة 28، “دعوني أقول لكم شيئا، الإعلام الهولندي لم يتوقع أن نتخطى الدور الأول، فكيف أصبحنا الآن مرشحين للفوز على كوستاريكا، لا أعلم ذلك. لاعبو فريقي متواضعون، روح الفريق رائعة، والأجواء ممتازة وهذا ما قادنا إلى الفوز. كوستاريكا خصم صعب، وإلا لما نجحت بالتأهل إلى ربع النهائي”.

وقفت البلاد المنخفضة ثلاث مرات عند حاجز النهائي، فخسرت أمام مضيفتها ألمانيا الغربية 1-2 في زمن “الطائر” يوهان كرويف عام 1974، ثم النهائي التالي على أرض الأرجنتين 1-3 بعد تمديد الوقت في 1978، قبل أن تتخطى البرازيل في ربع نهائي النسخة الماضية ويقهرها إندريس إينيستا في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي مانحا أسبانيا لقبها الأول.

عندما قاد المايسترو رينوس ميتشلز البلاد المنخفضة من دكة البدلاء في سبعينات القرن الماضي، ترجم الهولندي الطائر يوهان كرويف فلسفته، فاخترعت الطواحين كرة شاملة استعراضية لا تزال عالقة في الأذهان أورثتها لاحقا لتشكيلات أياكس أمستردام وبرشلونة وغيرها، وترجمها الثلاثي ماركو فان باستن، رود غوليت وفرانك ريكارد مع ميلان الإيطالي.

أما كوستاريكا التي لم يرشحها أحد للعب دور “الحصان الأسود” نظرا لرفعة مستوى المنتخبات التي وقعت في مجموعتها وهي إيطاليا بطلة العالم أربع مرات (1-0)، والأوروغواي صاحبة اللقب مرتين (3-1)، وإنكلترا المتوجة مرة واحدة (0-0)، فعانت كذلك بعد فوزها بعشرة لاعبين على اليونان 5-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1.

وكانت كوستاريكا على شفير حسم المباراة في وقتها الأصلي قبل أن تسجل اليونان هدفا قاتلا أجل الحسم إلى ركلات الترجيح، حيث تابع نافاس تألقه وقاد منتخب بلاده إلى دور الثمانية. وقال المدرب الكولومبي لكوستاريكا خورخي لويس بينتو عن مباراة هولندا، “سنواجه فريقا رائعا لكننا سعيدون بذلك. لا أعرف إلى أي حد يمكننا الذهاب، نحن نحترم هولندا لكننا نريد الفوز، وسنقدم كل شيء لتحقيق ذلك لأننا نعيش لحظة لا تتكرر مرارا في الحياة، ونعرف أن لديهم فريقا ذا مستوى عالمي لذا يجب علينا أن نعطي أقصى ما لدينا".

وستفتقد هولندا قوة ضاربة في وسطها إثر إصابة نايجل دي يونغ بتمزق عضلي في المحالب في مباراة المكسيك وسيغيب بالتالي لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع.

وفي ظل غياب دي يونغ، يمكن لفان غال الاعتماد على المدافع دالي بليند، نجل اللاعب الدولي السابق داني بليند والمرشح لقيادة هولندا في المستقبل، أما كوستاريكا البلد الصغير العاشق للكرة والذي يعتمد على براعة لاعب الوسط براين رويز ومهاجم أرسنال الإنكليزي جويل كامبل المعار الموسم الماضي إلى أولمبياكوس اليوناني، فسيفتقد قلب دفاعه أوسكار دوارتي المطرود في مباراة اليونان، بالإضافة إلى روي ملر المصاب.

وتشهد المباراة مواجهة بين روبن نجم بايرن ميونيخ الألماني وكريستيان غومبوا صاحب التدخلات الأرضية القوية، فان بيرسي الذي قدم مباراة عادية أمام المكسيك بعد إيقافه ضد تشيلي وتسجيله ثلاثة أهداف في أول مباراتين مع جانكارلو غونزاليس، وبين كريستيان بولانيوس في الوسط ويانمات في حال اختياره أساسيا. تجدر الإشارة إلى أن مباراة هولندا وكوستاريكا سوف تدور وقائعها على ملعب أرينا فونتي نوفا بمدينة سالفادور دي باهيا.

22