قمة إسطنبول.. الغضب لأجل القدس غطاء لخدمة أجندة أردوغان

الأربعاء 2017/12/13
قمة للاستثمار الشخصي

القاهرة - لا تحمل القمة الإسلامية التي تحتضنها تركيا اليوم الكثير من الآمال بشأن نتائجها في ظل غياب زعماء دول محورية إسلامية عنها، وفي ظل تمثيل على مستوى وزراء الخارجية للبعض الآخر، فضلا عن اختلاف المقاربات بين الدول الحاضرة بشأن البيان الختامي والرسائل التي ستوجه إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية هذه القمة.

ويقول مراقبون إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تسرع في تحديد موعد القمة دون تنسيق مع أغلب الدول المؤثرة، وأنه بدعوته إلى قمة عاجلة خلال أسبوع بدا وكأنه يضع الجميع أمام الأمر الواقع، وهو ما رفضته دول مثل السعودية ومصر.

ويعتقد هؤلاء المراقبون أن الرئيس التركي خطط لاستثمار القمة استثمارا شخصيا أكثر من كونها تأتي للردّ على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس، لافتين إلى أن رفع سقف الشعارات لدى أردوغان متوقع، وقد لا يثير أي رد فعل إسرائيلي أو أميركي لعلم البلدين بأن الرجل دأب على إطلاق التصريحات دون أن يكون لها أي تأثير على علاقته الوثيقة مع إسرائيل.

لكن الأمر يختلف عند السعودية ومصر مثلا، وهما دولتان محوريتان في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتتحركان وفق خطاب هادئ وتلتزمان برؤية عربية مشتركة لقضية السلام، فضلا عن قناعتهما بأن الشعارات لم تحقق للقضية الفلسطينية شيئا يذكر، وعلى العكس فقد قادتها إلى الوضع المعقد التي هي فيه الآن.

وتتوقع أوساط دبلوماسية عربية في القاهرة أن تدب الخلافات في القمة بين دول ملتزمة بخيار السلام مثل الأردن وبين دول دأبت على إطلاق الشعارات والمزايدة على الآخرين دون أي خطوات عملية تذكر مثل إيران وتركيا، وقد تنضم إليهما قطر التي يدفع إعلامها نحو التحريض وتضخيم الاحتجاجات للمزايدة.

وتشير هذه المصادر إلى أن الخشية من تفجر الخلافات وسيطرة الشعارات هي التي دفعت دولا محورية إلى تخفيض مشاركتها في القمة العاجلة، خاصة أن الدولة المستضيفة لم تعرض أي خطة لنقاشها بين الدول الأعضاء، ولم تجر مشاورات مباشرة لإنجاح القمة، وهذا ما يفسر سقف الانتظار المحدود تجاهها، وعلى العكس ربما يزيد انعقادها في ظرف صعب من الإساءة إلى الدول الإسلامية التي تحتاج إلى الرد على قرار ترامب بخطوات عملية جديدة وليس بمجرد المزايدات الهادفة لإحراج هذه الدولة أو تلك.

وحملت تصريحات أردوغان غير المحسوبة مسؤولية غياب قادة بعض الدول مثل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس.

ويسود اعتقاد واسع بأن الرئيس التركي سعى لهذه القمة بهدف استثمارها سياسيا في الداخل والخارج، والتعويض عن الخسارة التي لحقت سمعة تركيا في السنوات الأخيرة بسبب المواقف غير المحسوبة لأردوغان مثل التورط في الملف السوري وفتح الأراضي التركية أمام موجة من المقاتلين المتشددين، فضلا عن لعب ورقة الإخوان المسلمين وما جلبته من مشاكل لأنقرة في محيطها العربي والإسلامي.

ولا يخفي محللون سياسيون قناعتهم بأن أردوغان يخوض حملة انتخابية رئاسية سابقة لأوانها لتوسيع قاعدته وكسب المزيد من الأنصار خاصة أن انتخابات 2019 قد تجعل منه رئيسا مطلق الصلاحيات بعد نجاحه في تمرير تعديلات على الدستور قوبلت برفض الأحزاب المعارضة والقوى المدنية.

ويقول الباحث في مركز “كارنيغي أوروبا” والسفير السابق للاتحاد الأوروبي في تركيا مارك بياريني إن “موقف أردوغان يتماهى مع الشعور السائد في صفوف قاعدته الانتخابية في تركيا”.

ويشير المحلل آرون شتاين من مركز “أتلانتيك كاونسل” إلى أن أردوغان يتطلع إلى الانتخابات المقبلة في نوفمبر 2019 في سعيه لولاية رئاسية ثانية تمنحه صلاحيات أوسع بموجب الاستفتاء الذي فاز فيه في أبريل الماضي.

ويضيف شتاين أن “أردوغان يخوض حاليا الحملة الانتخابية للعام 2019 سعيا لرئاسة واسعة الصلاحيات مفصلة على قياسه”.

ودرج أردوغان المنتمي إلى التيار الإسلامي المحافظ على توجيه الانتقادات لإسرائيل وهو لا يخفي دعمه لحركة حماس. ويلقى خطابه هذا ترحيبا لدى قاعدته الانتخابية التقليدية.

وفيما يحاول الرئيس التركي استثمار الحملة على قرار ترامب والهجوم التقليدي على إسرائيل لتسجيل نقاط انتخابية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رد عليه خلال زيارة إلى باريس بأنه “لن يتقبل دروسا في الأخلاق من مسؤول يقصف الأكراد في تركيا ويسجن الصحافيين ويساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الدولية ويساعد الإرهابيين خصوصا في غزة”.

ويقول سنان أولغن رئيس مركز إيدام لدراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول إن أردوغان “يعتقد أنه يحظى بتأييد شعبي ما يبرر خطابه العدائي تجاه إسرائيل”، حتى وإن جازف بافتعال أزمة دبلوماسية مع الدولة العبرية.

ويؤكد أولغن “مرة جديدة هناك توجه لترجيح كفة اعتبارات السياسة الداخلية على الدبلوماسية الحذرة”.

وعادت العلاقات بين تركيا وإسرائيل إلى طبيعتها العام الماضي بعد أزمة دبلوماسية تسبب بها في 2010 هجوم إسرائيلي على سفينة تابعة لمنظمة غير حكومية كانت تحاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وأسفر عن مقتل ناشطين أتراك.

1