قمة الاتحاد الأوروبي يسممها مستقبل دونالد توسك

الخميس 2017/03/09
تهديد بإفشال القمة

بروكسل - يلتقي القادة الأوروبيون الخميس في بروكسل في قمة تهدف أساسا إلى تعزيز الاتحاد في مرحلة ما بعد بريكست، ويفترض أن يعينوا خلالها مجددا دونالد توسك على رأس المجلس الأوروبي على الرغم من معارضة وارسو التي هددت بإفشال القمة.

وبعد اجتماع في اليوم الأول بحضور قادة الدول الـ28، ستترك رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي نظراءها الجمعة ليناقشوا في غيابها مستقبل الاتحاد بعد خروج المملكة المتحدة الذي وعدت ببدء اجراءاته في نهاية الشهر الجاري.

ويأمل الأوروبيون في ان يتمكنوا من التأكيد على أن أوروبا ستخرج أكثر اتحادا من هذا الاختبار، لكنهم منقسمون حاليا حول المفهوم المبهم لاتحاد أوروبي يعمل "بسرعات متفاوتة" في مناقشاتهم حول مرحلة ما بعد بريكست.

لكن قبل كل هذا، سيتحتم على القادة الأوروبيين الـ28 بعد ظهر الخميس تسوية الموضوع الأول للخلاف حاليا وهو مستقبل دونالد توسك الذي يطمح إلى ولاية ثانية من سنتين ونصف السنة على رأس المجلس الأوروبي.

ويشغل رئيس الوزراء البولندي الليبرالي الأسبق منذ نهاية 2014 رئاسة هذه المؤسسة الأوروبية التي يتلخص دورها في تنسيق القمم الدورية التي يحضرها رؤساء الدول والحكومات لتحديد الأولويات السياسية للاتحاد الأوروبي.

وهو يتمتع بدعم واسع من قادة الدول لكن وفي حدث غير مسبوق، تعترض عليه بلاده التي اقترحت مرشحا منافسا له هو النائب الاوروبي ياتسيك ساريوش-فولسكي.

تصدير مشكلة داخلية

هددت وارسو بافشال قمة بروكسل اذا صوتت على هذه المسألة الخميس، وقال وزير الخارجية البولندي فيتولد فاشيكوفسكي للقناة الخاصة "تي في ان24" الخميس "سنفعل ما بوسعنا حتى لا يجري التصويت اليوم (...) وسنبلغ شركاءنا بان القمة ستكون مهددة إذا عملوا على التصويت عليه".

وأضاف "أبلغنا الألمان رسالة مفادها انه من غير الضروري انتخاب رئيس المجلس الأوروبي اليوم"، مؤكدا ان "اللقاءات المتعلقة بدعم المرشحين مستمرة".

قالت رئيسة الوزراء البولندية بياتا شيدلو في رسالة وجهتها إلى نظرائها الأوروبيين الاربعاء ان توسك "انتهك بشكل خطير" قاعدة "الحياد السياسي" الضروري لمنصبه.

وهي تأخذ عليه "التدخل شخصيا" في الحياة السياسية في بلده حيث واجهت بعض الإصلاحات التي قامت بها السلطة الممثلة حاليا بحزب القانون والعدالة القومي المحافظ، انتقادات من المفوضية الاوروبية التي اعتبرت انها تمس بدولة القانون.

وأكد توسك مدافعا عن نفسه أمام الصحافيين الاربعاء "أنني غير منحاز وحيادي سياسيا"، مؤكدا انه "جاهز للحكم عليه".

ودان دبلوماسي من بلد أوروبي "الرغبة في تصدير مشكلة داخلية" من قبل وارسو التي لا تلقى حتى الآن سوى دعم المجر التي يرئس فيكتور اوربان حكومتها.

وقال دبلوماسي آخر "آمل ان نتوصل إلى وسيلة تسمح لشيدلو بالتعبير عن رأيها دون ان تخل بالعملية"، في اشارة إلى اجراءات تعيين توسك.

في الواقع، لا تمنع معارضة وارسو ترشح توسك. وقال مسؤول حكومي الماني الاربعاء طالبا عدم كشف هويته "هناك تأييد ساحق" لتوسك، بينما يفترض ان يحصل المرشح على اغلبية موصوفة من 21 بلدا على الاقل، تمثل 65 بالمئة من سكان الاتحاد الاوروبي.

وتحدثت وسائل الاعلام البولندية الخميس عن احتمالين بعد حملة وارسو ضد توسك.

الاحتمال الاول هو ان تطلب بولندا ان يتم الانتخاب بالاجماع، وهذا سيمنع انتخاب توسك لولاية جديدة، بينما يمكن في الاحتمال الثاني ان ترفض بولندا، اذا هزمت في التصويت، توقيع وثائق القمة مما يجعلها غير صالحة.

تفكك

بعد حل مشكلة توسك، يفترض أن ينتقل القادة الأوروبيون الـ28 الخميس إلى مناقشة السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي وأزمة الهجرة ومشاريعهم في مجال الدفاع. وسيناقشون أيضا الوضع في غرب البلقان حيث يثير تصاعد التوتر وتدهور الوضع السياسي قلقهم.

والجمعة وفي غياب تيريزا ماي، سيخصصون اجتماع الصباح للإعداد "لاعلان روما" الذي ينوون نشره بمناسبة الذكرى الستين لتوقيع المعاهدة التأسيسية للاتحاد التي سيتم الاحتفال بها في العاصمة الايطالية في 25 مارس.

ويفترض ان يؤكد هذا النص الرسمي ان الاتحاد الأوروبي سيبقى موحدا بعد بريكست. لكن المفهوم المسبب للانقسام حول مستقبل "بسرعات متفاوتة" لأوروبا هو الذي يثير الجدل، مع دعم قوي من باريس وبرلين اللتين ترغبان خصوصا في تعزيز الدفاع الأوروبي دون ان تعرقل الدول المتحفظة على ذلك مشاريعهما.

لكن دولا أخرى تشعر بالقلق من ان تصبح أعضاء من الدرجة الثانية في الاتحاد مثل مجموعة فيزيغراد (المجر وبولندا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا) التي عبرت في الأشهر الأخيرة عن معارضتها الشديدة لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد الاوروبي.

وقال دبلوماسي من احدى هذه الدول محذرا "يجب التزام الحذر. إذا بالغنا في الأمر يمكن ان نصل إلى تفكك" للاتحاد.

1