قمة الرياض العربية اللاتينية تبحث تأسيس أرضية مشتركة بين كتلتين متباعدتين

القمة العربية الأميركية اللاتينية التي بدأت أشغالها أمس في العاصمة السعودية الرياض رغم ارتفاع مستوى تمثيل الدول فيها، لا تمثل سوى خطوة أولى في طريق أطول من التأسيس لأرضية صلبة للتعاون بين الكتلتين المتباعدتين جغرافيا والمتباينتين في السياسات.
الأربعاء 2015/11/11
ربط المصالح وتقريب وجهات النظر يتطلبان عملا طويل الأمد

الرياض - سلط ارتفاع مستوى التمثيل الذي ميز قمّة الرياض العربية الأميركية اللاتينية الأضواء على المناسبة لكنه لم يلغ سؤالا مركزيا رافق أشغالها بشأن ما يجمع الكتلتين المتباعدين المفتقرتين إلى أرضية حقيقية للتأسيس لتعاون مشترك مفيد للطرفين.

وكان تصريح لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير عقب اجتماع وزراء خارجية دول المجموعتين قد لفت نظر الملاحظين بطرحه العلاقة مع إيران ضمن مشاغل قمة الرياض قائلا إنّ “المواقف السياسية لدول أميركا اللاتينية غالبا ما تؤيد المواقف العربية الجوهرية، وترفض التدخل في شؤون الآخرين”، واصفا إيران بالدولة الضعيفة، التي لا يوجد لديها أصدقاء، وأن أصدقاءها في الغالب ما يكونون من الدول غير المرغوب فيها، مؤكدا أن علاقة إيران بدول أميركا اللاتينية لا تشكل خطرا على الدول العربية، ومبينا أن تقارب العرب مع أميركا اللاتينية سيزيد من عزلة إيران.

ووفق مراقبين فإن الجملة الأخيرة يمكن أن تلخص برنامج عمل عربيا منشودا يهدف لمحاصرة إيران وعزلها عبر مختلف أنحاء العالم، شريطة أن يجري العمل عليه بمثابرة وحرص لإقناع عدّة دول، بما في ذلك دول أميركا اللاتينية بأنها يمكن أن تحقق الكثير من المصالح عبر تعاونها مع الدول العربية، وتحديدا مع دول الخليج الغنية والمستقرة أمنيا وسياسيا.

وافتتح العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس القمة العربية الأميركية اللاتينية الرابعة، بحضور عدد كبير من قادة وممثلي دول المجموعتين.

ونشرت وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مشروع البيان الختامي الذي يحمل اسم إعلان الرياض للقمة والذي تعرض لعدة قضايا عربية راهنة لا سيما القضية اليمنية والسورية والليبية، حيث رحب البيان بنتائج مؤتمر فيينا الدولي لوزراء الخارجية للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية بما يعكس الجدية في التحرك الدولي والإصرار على إيجاد حل يضع حدا لمعاناة الشعب السوري.

وفي ما يخص اليمن أكد البيان على الحاجة للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2216 ومطالبة جميع الأحزاب الشرعية في اليمن باحترام القرارات المتبناة من قبل مؤتمر الحوار الوطني الشامل وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ودعا إعلان الرياض إلى النظر في توقيع اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة وتفادي الازدواج الضريبي بين بلدان الكتلتين العربية والأميركية الللاتينية بالتوافق مع قواعد وأنظمة الضرائب الوطنية وحماية وتشجيع الاستثمار بما يتيح الإطار القانوني الضروري لتحفيز الاستثمار والتدفق التجاري للإقليمين، وتبادل الخبرات مع دول أميركا اللاتينية في مختلف المجالات السياحية والتراث العمراني وتنظيم الرحلات والفعاليات السياحية والتنقيب عن الآثار وإقامة أسابيع إعلامية سياحية.

وعرض أيضا للعلاقة مع إيران مؤكدا على أهمية علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران القائمة على مبدأ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها والإعراب عن إدانة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتبارها انتهاكا لقواعد القانون الدولي.

3