قمة الرياض.. لاءات خليجية لطهران وواشنطن

الأربعاء 2015/05/06
الرئيس الفرنسي يتوسط القادة الخليجيين.. توافق الرؤى حول اليمن والنووي الإيراني واستحالة بقاء الأسد

الرياض – رفعت القمة التشاورية الخليجية التي احتضنتها العاصمة السعودية الرياض أمس مجموعة من اللاءات في وجه محاولات إيران التمدد في المنطقة من بوابة أذرعها الطائفية واستثمارها الاتفاق النووي لتهديد الأمن الإقليمي، ووجهت رسالة بالغة الدقة للولايات المتحدة بأن العرب لا يمكن أن ينتظروا أكثر ليحسم البيت الأبيض تردده، وأن البدائل موجودة لديهم.

وعقدت القمة الخليجية بحضور رئيس دولة غربية للمرة الأولى هو الفرنسي فرنسوا هولاند، وتحمل هذه المشاركة دلالة رمزية كبيرة بأن دول الخليج ومن ورائها بقية دول التحالف العربي لديها القدرة على تغيير الحلفاء وفق ما تقتضيه مصالحها.

وعكست مشاركة الرئيس الفرنسي، وما حف بها من حفاوة خليجية وصفقات عسكرية واقتصادية كبيرة، تبدلا نوعيا في تعاطي السعودية مع التوازنات القديمة، وخاصة العلاقة مع الولايات المتحدة التي أربكتها سياسات الرئيس باراك أوباما في التقرب من إيران على حساب التزامات واشنطن مع الدول العربية.

وقال مراقبون إن مشاركة هولاند في قمة الرياض وتأكيده على أن أمن الخليج من أمن باريس سيكون إحدى الأوراق التي يحملها القادة الخليجيون إلى كامب ديفيد للقاء أوباما، ما يعني أن دول مجلس التعاون لن تذهب إلى واشنطن طالبة عطفا أو مجاملة، وإنما بيدها حليف جديد جاهز ليملأ الفراغ.

وأثبتت عاصفة الحزم أن السعودية قادرة على بناء تحالف واسع حولها لمواجهة الدور التخريبي لإيران، وأن أي صدام قد يحدث سينضم إليها فيه حلفاء جدد.

وحسمت قمة الرياض عناصر الأجندة التي سيحملها القادة الخليجيون إلى واشنطن، وأولها الاتفاق على فرض الاستقرار في اليمن قبل البدء في حوار على قاعدة المبادرة الخليجية، وثانيها التأكيد على الاتفاق النهائي الذي سيتم في 30 يونيو بين إيران ودول 5 + 1 لا يمكن قبوله ما لم يحقق وقفا كاملا لبرنامجها النووي، والتزاما منها بعدم إثارة الفتن الطائفية في المنطقة.

وسيكون الوضع في سوريا أحد هذه العناصر في ظل قناعة غالبية الدول العربية بأن لا دور للأسد في مستقبل سوريا، وأن أي مفاوضات لا بد أن تراعي هذه النقطة. وتستضيف السعودية اجتماعا لجماعات المعارضة السورية الساعية إلى الإطاحة بالأسد للضغط من أجل ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا.

وقال البيان الختامي للقمة إن الاجتماع سيحاول رسم المشهد في ما بعد الأسد ويؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يلبي طموح الشعب السوري.

وبدأ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز كلمته خلال القمة بإدانة التهديد الخارجي الذي يرمي إلى بسط السيطرة والهيمنة على المنطقة من خلال التحريض الطائفي، في إشارة إلى الدور التخريبي لإيران.

وبعد أن أكد أن عاصفة الحزم حققت أهدافها، قال الملك سلمان إنه يتطلع إلى أن “تدفع عملية إعادة الأمل جميع الأطراف اليمنية للحوار وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني”، مرحبا بمشاركة الأطراف الراغبة في المحافظة على أمن واستقرار اليمن في مؤتمر الرياض الذي سيعقد تحت مظلة مجلس التعاون قريبا.

وقال الرئيس الفرنسي خلال حضوره القمة التشاورية “نريد اتفاقا نوويا قويا ومستداما مع إيران”، مؤكدا أنه “يجب أن تعلم إيران أنها لن تمتلك أسلحة نووية تهدد دول مجلس التعاون الخليجي الست”.

وأضاف “إننا لن نتردد في أي عمل حتى لو كان عسكريا من أجل حلفائنا”.

وأثار التقارب الفرنسي الخليجي مخاوف المسؤولين الإيرانيين، وهو ما كشفت عنه ردة فعل الرئيس حسن روحاني الذي ندد بالبلدان الغربية التي “تفخر” بعقود التسليح في الشرق الأوسط، دون أن يذكر فرنسا التي وقعت عقدا مع قطر لبيعها طائرات مقاتلة.

وقال روحاني في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، إن “أميركا ودولا أوروبية… تفخر بأنها باعت وتبيع سلاحا بمليارات الدولارات لهذه الدول” فيما يواجه الشرق الأوسط “القتل والتفجيرات والإرهاب”.

وأشار محللون إلى أن إيران ستكون متخوفة من الدور الفرنسي في المنطقة أكثر من الدور الأميركي، فهي لا تملك أوراقا تساوم بها فرنسا مثلما هو حاصل الآن مع الولايات المتحدة خاصة في العراق، حيث وظفت طهران الميليشيات التابعة لها في دفع الأميركيين إلى تقديم تنازلات متتالية لها.

لكنهم لفتوا إلى أن التقارب الأميركي الإيراني لا يستطيع أن يصمد كثيرا، متوقعين أن يؤتي تشدد المواقف الخليجية ثماره في القريب العاجل، وأن يضغط الجمهوريون والشركات الأميركية ذات المصالح في الخليج على أوباما ليراجع سياسته تجاه إيران.

واتخذت فرنسا مواقف مناقضة تماما للدور الإيراني في ملفي لبنان وسوريا، إذ تعمل باريس على تخفيف قبضة حزب الله على المشهد اللبناني، وصفقة تسليح الجيش بثلاثة مليار دولار جزء من سعي فرنسي لخلق توازن بين الدولة والحزب الشيعي الذي يستفيد من الدعم الإيراني للتحكم في الجيش ومؤسسات الدولة وإرهاب الخصوم السياسيين وبينهم حلفاء باريس.

ووقفت باريس ضد نظام الأسد في القمع الذي قابل به احتجاجات 2011، ويستبعد مسؤولون فرنسيون القبول بالأسد في أي حل مستقبلي للأزمة السورية.

1