قمة الرياض لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الرباط والخليج

الثلاثاء 2016/04/19
العاهل المغربي سيقوم بزيارات أخوة وعمل لعدد من دول الخليج

الرباط- تنعقد بالرياض، الأربعاء، القمة المغربية الخليجية، التي تعتبر الأولى من نوعها، "وتخصص لبلورة مواقف موحدة بخصوص القضايا الإقليمية، وإعطاء دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي".

وأعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بالمغرب في بيان، مشاركة العاهل الملك محمد السادس في أعمال القمة، بحسب ما أوردته الوكالة المغربية الرسمية.

وقالت الوكالة "إن هذه القمة، ستخصص، لإعطاء دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية ومتعددة الأبعاد، القائمة بين المغرب ومجلس التعاون لدول الخليج العربي".

وأضافت "ستشكل القمة مناسبة للتشاور وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات والتهديدات التي تعرفها المنطقة العربية، وتبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبلورة مواقف موحدة بشأنها، لا سيما في هذا السياق الإقليمي والدولي الدقيق".

وأضاف البيان، أن العاهل المغربي "سيقوم مباشرة بعد نهاية أعمال القمة، بزيارات أخوة وعمل لعدد من دول المنطقة (لم يسمها)".

كما سيشارك الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس في القمة الخليجية بحضور السعودية والبحرين وقطر والامارات والكويت وسلطنة عمان. وكان دعا هذه الدول الى اجتماع في كامب ديفيد في مايو 2015 في خضم محادثات أفضت الى توقيع الاتفاق النووي مع ايران في يوليو من العام نفسه.

وربما لا تكون الرياض وعواصم أخرى في منطقة الخليج على استعداد لتقبل كلمات فحسب في هذا الصدد بعد ما شهدته من تقلص الالتزام تجاه حلفاء قدامى للولايات المتحدة وبعد أن أزعجتها تعليقات عنها أدلى بها أوباما في مقابلة مع إحدى المجلات الشهر الماضي ولإدراكها أن رئيسا جديدا سيحل في البيت الأبيض في شهر يناير المقبل. وقال مسؤول خليجي رفيع مطلع على الاستعدادات التي تجري للقاء "نريد أن نتلقى تطمينات ملموسة منهم."

وبعد أن قوبلت فكرة إبرام معاهدة دفاعية رسمية بالرفض قبل قمة سابقة بين الجانبين تأمل الرياض وحلفاؤها الخروج من الاجتماع بأنظمة صواريخ دفاعية جديدة. ويريد أوباما إيجاد وسيلة تتوصل بها دول الخليج العربية وإيران إلى "سلام بارد" يطفئ نار التوترات الطائفية في المنطقة ويحد من انتشار التطرف الإسلامي.

ومن الأسباب التي جعلت العلاقات بين واشنطن ودول المنطقة تمر بأصعب فتراتها منذ عشرات السنين خلافات حول تقييم ما تصفها دول الخليج والولايات المتحدة بأنها أنشطة تعمل على زعزعة استقرار الشرق الأوسط من جانب إيران وكيفية معالجتها.

ويساور دول الخليج خوف أن يكون الاتفاق النووي الذي أبرمته واشنطن والقوى العالمية الأخرى مع إيران الشيعية وكذلك رفض أوباما الانغماس في نزاعات الشرق الأوسط المعقدة قد أتاحا لطهران حرية التصرف دون رادع.

وتمثل سلطنة عمان استثناء من ذلك بين دول الخليج إذ أنها حاولت لأسباب تاريخية الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع إيران وساعدت في التوسط في المحادثات التي أدت إلى الاتفاق النووي.

وترى الرياض بصفة خاصة في الدعم الإيراني للرئيس السوري بشار الأسد وجماعة حزب الله اللبنانية والفصائل الشيعية العراقية وجماعة الحوثي في اليمن جزءا من صراع على مستقبل الشرق الأوسط.

ومن جانبهم كان المسؤولون الأمريكيون يرون أن احتمال امتلاك إيران للسلاح النووي وتوسع الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية هما أكبر خطر على دول الخليج نفسها وعلى المصالح الأمريكية.

وقال روب مالي مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط مشيرا إلى عمق العلاقات التي تربط واشنطن بدول الخليج العربية مقارنة بجهودها للتصدي للنشاط الإيراني المزعزع لاستقرار المنطقة "لا أعتقد أن من الممكن وجود حيرة أو غموض فيما يتعلق بمن هو شريكنا في المنطقة ومن ليس شريكا لنا."

وقبل تسعة اشهر على انتهاء ولايته الرئاسية، يدرك اوباما ان المعادلة صعبة، اذ يتعين عليه التشديد على التعاون من اجل مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية، وفي الوقت نفسه على ان واشنطن لن تغض النظر عن "النشاطات المزعزعة للاستقرار" التي تقوم بها طهران من خلال دعم النظام السوري وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

1