قمة الصبر الكويتي: "كلمة سر" مهدت للاجتماع لكن "العصا السحرية" غير موجودة

الثلاثاء 2017/12/05
سر النجاح في عقد القمة

الكويت - أن تعلن الكويت تاريخ القمة الخليجية التي يفترض أن تلتئم اليوم، فهذا بحد ذاته إنجاز يضاف إلى خبرتها الدبلوماسية الطويلة ودورها التاريخي في تقريب المسافات بين المتباعدين، خصوصا إذا كانت الأجواء السابقة للإعلان كلها تشي بأن التوافق يحتاج إلى ما هو أكثر من الدبلوماسية والخبرة… أي إلى مواقف حقيقية وتعهدات.

يمكن القول إن قمة الصبر الكويتي تجسدت في الطريق إلى هذه القمة التي تعتبر بحق مفصلية وتاريخية. فقد تحمل الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الكثير من أجل الحفاظ على البيت الخليجي، وربما يأتي اليوم الذي تنكشف فيه كل المراسلات والمحادثات والمفاوضات خليجيا وعربيا ودوليا وفي قلبها دور رجل لا توجد في قاموسه مصطلحات ردود الفعل الفورية والغاضبة.

منذ اللحظة الأولى للأزمة الخليجية عمل أمير الكويت على خطين متوازيين: الاعتراف بوجود مشكلة وخطأ واختلافات، والحرص على معالجة المشكلة عبر الحفاظ على البيت الخليجي. قالها علنا وسرا “ما تشتكون منه تعرضنا له لكن الحوار والنيات الصادقة والمصارحة والتعهدات كفيلة بضبط الأمور وفتح آفاق لعلاقات أفضل في المستقبل”.

كان قلبه على الخليج وعينه على التحديات الموجودة والمقبلة. تطورات العراق في ظل الحرب على “داعش” وما بعد الحرب، وكيف ستكون علاقة السلطة المركزية في بغداد بميليشيات الأمر الواقع، ومن يضمن بوصلة هذه الميليشيات مستقبلا. التصعيد الإيراني ضد دول الخليج سياسيا أو ميدانيا كما يحصل في اليمن والبحرين. تطورات حرب اليمن وانعكاس نتائجها على أمن واستقرار المنطقة. السياسات الأميركية الجديدة تجاه الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية في عهد رئيس مختلف اسمه دونالد ترامب… ودائما موضوع الإرهاب وضرورة تحصين البيئة الخليجية من تداعيات هزيمته في أكثر من مكان.

نام مسؤولون كويتيون وهم يعتقدون أن صباحات الخليج ستشرق على انهيار منظومة التعاون. شاركهم المراقبون في ذلك بعد المعلومات التي رشحت عن هذا اللقاء أو ذاك. لكن القيادة الكويتية التي خبرت أزمات على امتداد عقود كانت تبحث دائما عن بقعة ضوء هنا وهناك. بل يمكن القول إنها نجحت في تجنيد زعماء دوليين لدعم وساطتها وسعت لدى الشقيق والصديق للتوسط والتعهد ولعب دور يخفف قليلا من حدة التشنج في المواقف.

“لا عصا سحرية”… يقول لنا مسؤول كويتي رفيع المستوى، “لكن مجرد انعقاد القمة هو في حد ذاته اختراق كبير للأزمة الخليجية. تذكروا مواقف معلنة لقادة خليجيين رافضة حضور قمة يشارك فيها الوفد القطري. تذكروا الحملة الإعلامية المتواصلة للأسف حتى هذه اللحظة عشية انعقاد القمة. تذكروا أن مبعوثين دوليين من وزن وزير خارجية أميركا ريكس تيلرسون غادروا المنطقة وهم متشائمون ومتخوفون. اليوم استقبلنا مئات الأشخاص من وفود المقدمة ومعاونيهم، وها هو الوزاري الخليجي ينعقد ونتمنى أن نحرز تقدما يبنى عليه”.

وهل ستخرج القمة بقرارات من قبيل تخفيف المقاطعة عن قطر وإعادة فتح الحدود البرية في مقابل تعهدات قطرية بتطبيق المبادئ الستة التي تشكل هاجسا للدول الأخرى؟ يجيب المسؤول الكويتي “إذا كان على التمنيات فنحن نتمنى أكثر من ذلك لكن كما قلت لك لا عصا سحرية في الموضوع وتمنياتنا واقعية. قد تحصل انفراجات وقد تتم تدريجيا في وقت لاحق لكن الجميع حقيقة استشعر مخاطر شلل البيت الخليجي وأؤكد لك أن جميع القادة حريصون على بقاء منظومة مجلس التعاون”.

ويقول أحد الدبلوماسيين العمانيين المخضرمين تمنى عدم ذكر اسمه “وضع القمة على سكة الانطلاق بدأ من زيارة الشيخ صباح الأحمد إلى خادم الحرمين الشريفين”.

ويضيف “يومها كان اللقاء سريعا والزيارة برمتها خاطفة”. وعلى طريقته المعهودة في اللحظات الأخيرة قدم أمير الكويت اقتراحا ثم سمع الإجابة وعاد إلى وطنه. حاولنا أن نسأل عن الأجواء من زملاء لنا رافقوه إلا أن الإجابة كانت في أن الشيخ صباح بقي صامتا في طريق العودة ما أوحى بوجود كلمة سر أو بأن اللقاء لم يتطرق إلى القمة. ثم أرسل أمير قطر شقيقيه إلى أمير الكويت الذي أرسل بدوره وزير خارجيته إلى خادم الحرمين… وكلمة السر بالتأكيد بينهم”.

بغض النظر عن “كلمة السر” الكويتية، وعن نتائج قمة اليوم، تبقى الكويت كدولة ودور ورسالة سرا مكشوفا… تفتخر به.

1