قمة الظهران العربية: واقعية المواقف بديلا عن رفع سقف الأهداف

 200 مليون دولار تبرع سعودي لأوقاف القدس والأونروا، وإيران طرف مضاد للأمن القومي العربي.
الاثنين 2018/04/16
مرحلة إعادة تجميع الصفوف

الظهران (السعودية) - قال متابعون لأشغال القمة العربية التي احتضنتها مدينة الظهران شرقي المملكة العربية السعودية، إنّ طابعا من الواقعية ومسايرة الأوضاع العربية المعقّدة، ميّز أشغالها وتجلّى في بيانها الختامي.

ولفت هؤلاء إلى أنّ القمّة لم تخرج عن نهج التعبير عن المواقف إلى نهج اتخاذ القرارات العملية الذي يبرز كمطلب في كلّ مرة، لكنّها استعاضت عن ذلك بوضوح المواقف ودقّة صياغتها بحيث تضع إطارا عاما للعمل العربي المشترك وأبرز أهدافه خلال المرحلة القادمة.

وتجلّى ذلك الوضوح في الموقف من قضيتين أساسيتين هما موضوع القدس ودور إيران السلبي في المنطقة، بحيث قطعت القمة الطريق أمام أيّ تسوية للقضية الفلسطينية تقفز على الحقوق العربية في المدينة المقدّسة، كما كانت صارمة في تصنيف إيران كخطر رئيسي على الأمن القومي العربية.

وندد قادة الدول العربية في قمّتهم الدورية التاسعة والعشرين في مدينة الظهران شرقي المملكة العربية السعودية الأحد، بقرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما شنت الرياض هجوما على إيران، متهمة إياها بالتدخل في الشؤون العربية.

إدانة استهداف ميليشيا الحوثي لأراضي المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية المهربة من إيران

وأعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في الجلسة الافتتاحية إطلاق تسمية “قمة القد س” على أوّل قمّة عربية تنعقد منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وعزمه نقل سفارة بلاده إليها.

وجدد الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته التأكيد على استنكار ورفض قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها. وقال “نؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية”.

كما أعلن عن تبرع المملكة بمبلغ 150 مليون دولار لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس، وبـ50 مليون دولار لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

وفي الجلسة الافتتاحية لقمة الظهران، ندّد قادة دول عربية آخرون بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالقرار الأميركي حيال القدس.

"درع الخليج المشترك" رسالة عملية مصاحبة للقمة العربية

الرياض - يقترن اختتام القمّة العربية المنعقدة في السعودية، اليوم الاثنين، بحضور عدد من القادة المشاركين في القمّة، إلى جانب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، باختتام أضخم التمارين العسكرية “درع الخليج المشترك 1”، الذي تواصلت فعالياته على مدار عدّة أسابيع بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية ودفاع جوي من 24 دولة. وحسب مراقبين، فإنّ اقتران الحدثين يتضمّن رسالة سعودية واضحة بأنّ بلدان المنطقة بصدد تطوير قدراتها الدفاعية وقوّتها العسكرية الضرورية لإسناد قوتها الدبلوماسية والاقتصادية، خصوصا وأنّ قضايا الأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات التي تحفّ به، أثيرت بقوّة خلال القمّة. واستمر التمرين الذي يعدّ أضخم التمارين العسكرية في المنطقة على الإطلاق سواء من حيث عدد القوات والدول المشاركة فيه أو من ناحية تنوع خبراتها ونوعية أسلحتها، لمدة شهر كامل.

ودعا السيسي كذلك إلى الوحدة الفلسطينية، قائلا “آن الأوان لرأب الصدع غير المبرر واستعادة وحدة الصف الفلسطيني”.

وانعقدت القمة بحضور 17 زعيما ورئيس حكومة، وثلاثة مسؤولين آخرين يمثلون الجزائر والمغرب وسلطنة عمان، بينما مثل قطر مندوبها الدائم في جامعة الدول العربية. ولم تحضر سوريا بفعل تعليق عضويتها.

وإضافة إلى القدس حضر موضوع التدخّل الإيراني في شؤون البلدان العربية وتهديدها لأمنها ووحدة مجتمعاتها، في قمّة الظهران.

وندد الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته بالأعمال “الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية”، مشددا على رفض “تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية”. وأدان كذلك محاولات إيران “العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي”.

وأكد “أن من أخطر ما يواجهه عالمنا اليوم هو تحدي الإرهاب الذي تحالف مع التطرف والطائفية لينتج صراعات داخلية اكتوت بنارها العديد من الدول العربية”.

وفي ما يتعلق باليمن، حيث تقود السعودية تحالفا عسكريا دعما للحكومة المعترف بها دوليا، حمّل العاهل السعودي إيران المتهمة بدعم المتمردين الحوثيين، مسؤولية التصعيد العسكري. وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في هذا الصدد “مصر لن تقبل استهداف المملكة العربية السعودية بالصواريخ البالستية، والأمن القومي العربي كل لا يتجزأ”. وتولى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط  إثارة الملف السوري داعيا القادة العرب إلى العمل على استعادة زمام الموقف في سوريا.

وشهد افتتاح قمة الظهران حضور ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني التي قالت إنّ هذه المنطقة عانت من النزاعات لفترة طويلة، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

وحضر أيضا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقيه الذي قال إنّ “أفريقيا والعالم العربي بحاجة ماسة إلى تفعيل القرارات”، مندّدا باستخدام السلاح الكيميائي في سوريا ومطالبا بحل سياسي للأزمة.

3