قمة العشرين لحوار الأديان بأستراليا تحتفي بتجربة التعايش الإماراتية

الثلاثاء 2014/11/25
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان يشارك المسيحيين المقيمين في الإمارات احتفالهم بعيد القيامة

أبوظبي - اعترافا من العالم بالجهود الحثيثة والناجعة التي بذلتها دولة الإمارات على مدى عقود من أجل دعم الحوار بين الأديان والثقافات، إعلاء لقيم التسامح والتحابب بما من شأنه أن يدعم أسس التعايش السلمي، منح مؤتمر حوار الأديان الذي أقيم على هامش قمة مجموعة العشرين بأستراليا، مؤخرا، جائزة “حوار الأديان التقديرية” للشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتي.

وفي هذا الإطار، وتعقيبا على مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوفد من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في المؤتمر، أكّد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتي، على أهمية الاستفادة من التوصيات والنتائج التي تمّ طرحها خلال مؤتمر “حوار الأديان” لتحقيق مصالح الشعوب، وحل المشكلات التي تواجه البشرية جمعاء، بحيث يكون حوار الأديان وسيلة للتعاون بين جميع البشر لتحقيق الحياة السعيدة لكل بني الإنسان.

وأكّد على أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات ضرورة من ضرورات هذا العصر وواجب إنساني، مشدّدا على أن للإمارات هدفا دائما أساسه دعم الحوار بين الأديان والثقافات، ومدّ جسور التواصل والتفاهم فيما بينها ومعرفة كل طرف بوجهة نظر الآخر، لأن الحوار يسهم في اكتشاف المصالح المشتركة بين أتباع الأديان والثقافات ويساعد على تطوير العلاقات السليمة بينهم.

وقال إنّ مجتمع الإمارات بما فيه من تنوع للثقافات يدل على أنه مجتمع تصان فيه حرية المعتقد والعبادة، ويوفر مناخاً ملائما للانفتاح على الآخر ممّا ساهم بشكل فعال في تيسير التفاعلات الثقافية، وحريات التدين والتفاعل لتنمية قيم السلام والتسامح والتعايش والاحترام المتبادل بين الأديان.

الجائزة التقديرية التي منحت للإمارات تشكل اعترافا دوليا بالجهود التي تبذلها الدولة في بث التعايش بين الأديان والثقافات

من جهة أخرى، توجّه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بالشكر إلى جميع القائمين على قمة مجموعة العشرين لحوار الأديان في أستراليا، مؤكدا أنّ منحه هذه الجائزة التقديرية من قبل منظمة عالمية، يشكل اعترافا دوليا بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء نموذج بشري متميز للانفتاح على الآخر، والتعايش بين جميع الأديان والثقافات كوسيلة للتطور والتنمية، والازدهار والرخاء وتحقيق السعادة للإنسان والمجتمع، كذلك فهو تأكيد عملي على تميز الميراث التاريخي للتعايش بين الأديان في الإمارات وروح التسامح التي تسودها، بل وأيضا على مكانة الإمارات، كمركز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة وتوفير آفاق رحبة للحوار ولإلقاء الضوء على القيم المشتركة التي يلتقي حولها أتباع الأديان والثقافات المختلفة، مؤكدا أن جميع مؤسسات الدولة التشريعية والتعليمية والثقافية عملت على تعزيز ثقافة الحوار والتسامح من خلال حرية الفكر والمعتقد واحترام وقبول التعددية ونبذ العنف والتعصب والانغلاق.

وعلى صعيد آخر، عقد وفد دولة الإمارات العربية المتحدة جلسة خاصة للتعريف بالنموذج الإماراتي للحريات الدينية والتسامح والتعايش بين مختلف العقائد والأديان، تحدث فيها خمسة من قادة الكنائس ودور العبادة المتواجدة على أرض الإمارات بالإضافة إلى المفكر الإماراتي يوسف الحسن، مدير المعهد الدبلوماسي السابق، الذي استعرض المحددات العامة للنموذج الإماراتي في التسامح والتعايش في إطاره الدستوري، وقدم مجموعة من الخبرات والتطبيقات العملية للممارسة الإماراتية في هذا المجال، بما فيها استحضار التجربة التاريخية السابقة لقيام الدولة مثل السماح بإقامة دور عبادة لغير المسلمين.

يوسف حسن: دعم التفاعل الإنساني بين أتباع الديانات ميز الإمارات

كما قدم الحسن عرضا لتطور التجربة الإماراتية في التنمية من خلال الانفتاح على الآخر، قائلا “إنّ توفير شروط الاستقرار والعمل والتفاعل الإنساني بين أتباع مختلف الديانات والعقائد هو الذي ميّز الإمارات”، مستشهداً برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تجاه العمل الإنساني الذي تقوم به الإمارات في عدد من الدول بغض النظر عن عقائد هذه المجتمعات، كما قدم رؤيته لقضية مواجهة الإرهاب والتطرف، وأشار إلى نقاء الدين من كل معاني العنف ورفض الآخر.

في سياق متّصل، تحدّث سوريندر سينج كاندهاري، رئيس معبد كوروناناك داربار لطائفة السيخ، معبرا عن عميق امتنانه لقيادة دولة الإمارات التي منحت طائفته مساحة مجانية من الأرض في جبل علي لبناء معبد للسيخ عليها، مشيرا إلى أنّ خمسين ألفا من السيخ يعيشون في حرية تامة على أرض الإمارات، داعيا قمة العشرين لحوار الأديان إلى الاستمرار في هذا الحوار لما فيه مصلحة جميع البشر في العيش معا في سلام واستقرار ورخاء.

من جهته، قدّم الأب كاميرون رئيس الطائفة البروتستانتية كلمة عبّر فيها عن تجربة طائفته في الإمارات ومدى الحرية والدعم والمساندة والترحيب الّتي يلقاها من قيادة دولة الإمارات، وشعبها المضياف، داعيا الحضور إلى زيارة الإمارات للاطلاع على هذا النموذج الفريد الذي يعدّ مثالا للتعايش بين الأديان. كما قال الأب اندرو تومبسون رئيس الطائفة الإنجلية، بدوره: ” يشرّفني أن أقدم لكم النموذج الإماراتي الذي يمثل جنة التسامح الديني والحرية الدينية للمسيحيين في العالم”. في ذات السياق، استذكر روبرت باتمان، رئيس طائفة المورمون المسيحية، خبراته الشخصية في الإمارات ومدى الترحيب والمساندة المالية والإدارية التي تلقاها من قبل المسؤولين الإماراتيّين. وأضاف أنّ القيادات الدينية من مختلف أنحاء العالم التي حضرت قمة مجموعة العشرين، قد اطلعت على تفرد النموذج الإماراتي في التسامح الديني والتعايش، بما هو نموذج يشجع مختلف الدول والشعوب على أن تحذو حذوه.

بدوره، استعرض أشعيا هارون ممثل الكنيسة القبطية تاريخ الكنيسة القبطية المصرية في الإمارات، والتي تعدّ أقدم كنيسة على وجه الأرض، مشيرا إلى أنّ أوّل قداس للأقباط في أبوظبي أقيم سنة 1974، وقد تمّ بناء أوّل كنيسة داخل مجمع الكنائس في عام 1984، ثم خصص المغفور له الشيخ زايد قطعة من الأرض، وتم بناء أول كاتدرائية للأقباط في الخليج وافتتحها حينها البابا شنوده الثالث في العام 2007، ويبلغ عدد الأقباط في الإمارات عشرين ألفا، وهم يمارسون عباداتهم بكل حرية في سبع كنائس في مختلف إمارات الدولة.

هذا وقد لاقت هذه الأوراق الستّ استحسانا هائلا من جميع الحضور والمشاركين، الذين أشادوا بتفرد تجربة الإمارات في التسامح والتعايش، ونجاحها في تقديم نموذج يعلم البشرية أن الحرية الدينية والتسامح هما أساس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والسعادة الإنسانية.

13