قمة العمل الأفريقية.. قمة أفريقية موازية لمؤتمر كوب 22

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس بقصر المؤتمرات بمدينة مراكش، افتتاح قمة العمل الأفريقية، المنظمة على هامش الدورة الـ22 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية “كوب 22”، مؤكدا على أن الاهتمام بالمتغيّرات المناخية وتأثيراتها على مستقبل القارة السمراء لا يقل أهمية عن التنمية الاقتصادية والاستثمارات، بل إنه يأتي في صدارة الأولويات باعتباره رافدا رئيسيا لتحقيق أي تقدم تنموي وضمان مستقبل أفضل، تعتمد فيه أفريقيا على مواردها في إطار احترام التوازنات البيئية والاجتماعية، كخطوة نحو تحقيق التنمية الشاملة في انسجام مع مقومات هويتها.
الجمعة 2016/11/18
المغرب يتحدث باسم أفريقيا

مراكش (المغرب) - وجه الملك محمد السادس خطابا في افتتاح “قمة العمل الأفريقية” التي انعقدت بمراكش، ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “كوب 22”.

وتميز افتتاح هذه القمة بالخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي وجدد فيه التأكيد على أن المملكة المغربية ملتزمة بدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وعازمة على الدفاع عن المصالح الحيوية لأفريقيا، بالتعاون مع دول القارة، وقريبا من داخل الاتحاد الأفريقي.

وبعد أن ذكّر الملك محمد السادس بأن أفريقيا تختزل لوحدها كل أشكال الهشاشة، دعا إلى تأسيس أفريقيا صامدة في وجه التغيرات المناخية، وثابتة على درب التنمية المستدامة. وشدد على أنه “من الأهمية بمكان أن تتحدث قارتنا بصوت واحد، وتطالب بالعدالة المناخية، وبتعبئة الإمكانات الضرورية، وأن تتقدم بمقترحات متفق عليها، في مجال مكافحة التغيرات المناخية”.

وتشكل هذه القمة مناسبة للبلدان الأفريقية من أجل بلورة رؤية مشتركة للدفاع عن مطالب القارة، لا سيما في ما يتعلق بتمويل وتبادل التكنولوجيات. وشهد هذا الاجتماع رفيع المستوى، الذي يؤكد إرادة المملكة المغربية حيال جعل كوب 22 مؤتمرا في أفريقيا ومن أجل أفريقيا، مشاركة زعماء الدول ورؤساء الحكومات ووفود 50 بلدا أفريقيا.

وتطرق الخطاب الملكي إلى التباين الموجود بين الشمال والجنوب على مستوى الثقافة البيئية، والمرتبط بالأولويات وبالإمكانات، وأبرز في هذا السياق ضرورة العمل من أجل تطابق، بل وتوحيد التربية البيئية، مؤكدا أن ذلك هو ما ستعمل الرئاسة المغربية على تحقيقه خلال رئاستها لمؤتمر كوب 22.

التقلبات المناخية تعيق بشكل كبير التنمية في أفريقيا وتهدد على نحو خطير الحقوق الأساسية لعشرات الملايين من الأفارقة

زمن الاستعمار ولى

تساءل الملك محمد السادس عمّا إذا كان يجب التذكير، بأن زمن الاستعمار قد ولّى، وبأن أي قرار مفروض لا يمكن أن يعطي نتائج إيجابية. وهل يجب التذكير أيضا، بأن الفاعلين لا تنقصهم قوة الالتزام ولا صدق الإرادة، وإنما يفتقرون للإمكانات. وقال “إننا ندرك جميعا أن الأمر يتعلق بحماية الحياة، وبأن علينا العمل بشكل تضامني، من أجل الحفاظ على كوكبنا. ولهذا أتمنى أن يتسم عملنا بتطابق في وجهات النظر”.

وحذر الخطاب الملكي من أن القارة الأفريقية “تدفع ثمنا غاليا في المعادلة المناخية. وهي دون شك، القارة الأكثر تضررا”، مبرزا أن ارتفاع درجات الحرارة واضطراب الفصول، وتواتر فترات الجفاف، “كلها عوامل تساهم في تدهور التنوع البيولوجي، وتدمير الأنظمة البيئية، وترهن تقدم القارة وأمنها واستقرارها”.

وأضاف أن القارة بالرغم من أنها لا تنتج سوى 4 بالمئة من انبعاثات الغازات التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري، فإن التقلبات المناخية في العالم، تعيق بشكل كبير التنمية في أفريقيا، وتهدد على نحو خطير الحقوق الأساسية لعشرات الملايين من الأفارقة.

وحظي حديث الملك محمد السادس بتأييد مختلف المشاركين في الدورة الأولى لـ”قمة العمل الأفريقية”، التي جاءت تنفيذا لما وعد به العاهل المغربي في خطاب المسيرة الخضراء الذي ألقاه، من داكار، بعقد قمة أفريقية ضمن فعاليات مؤتمر المناخ الدولي كوب 22، مؤكدا أن أفريقيا تأتي دائما في صدارة الأولويات المغربية، ودعا إلى عقد قمة أفريقية.

الشرقاوي الروداني: هناك حرص مغربي على إرساء علاقات شمال جنوب واقعية وذات مصداقية

دعم شركاء أفريقيا

دعم رؤساء الدول والحكومات الأفريقية تحذير الملك محمد السادس بشأن تهديد التغير المناخي ووقعه على السلم والأمن والتنمية في القارة السمراء.

وضمّنوا تحذيراتهم في إعلان الدورة الأولى للقمة الأفريقية، التي وإن جاءت كقمة ثانوية على هامش قمة المناخ الدولية، فإن مخرجاتها وعدد المشاركين فيها، وتأييد المجتمع الدولي والحضور من خارج المنظومة الأفريقية، أعطتها بعدا أكبر وجعلتها قمة رئيسية داخل قمة رئيسية.

وثمّن الممثلون رفيعو المستوى لشركاء القارة الأفريقية، عاليا، الإعلان المشترك الصادر عن قمة العمل الأفريقية، حيث أكد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون، أهمية انعقاد هذه القمة.

وقال في كلمة ألقاها بعد قراءة الإعلان الصادر عن القمة الأفريقية، بحضور الممثلين رفيعي المستوى للشركاء الأفارقة (فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية، الصين، اليابان، الهند، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية)، إن هذه القمة مكنت من تسليط الضوء على رهانات القارة الأفريقية في ضوء الجهود الدولية الرامية إلى الحد من الاحتباس الحراري ومواجهة التغيرات المناخية من خلال اتفاق باريس الذي دخل حيّز التنفيذ.

وأكد تأييد منظمة الأمم المتحدة للمبادرة الأفريقية حول الطاقة التي أعلن عن إطلاقها خلال مؤتمر “كوب 21” بباريس العام الماضي، داعيا في نفس الوقت إلى الانخراط بقوة في المبادرة الخاصة بالرفع من القدرات على التأقلم والتكيّف مع التغيرات المناخية في أفريقيا.

وقال الشرقاوي الروداني، الخبير المغربي في الدراسات الجيواستراتيجية، إن انعقاد قمة العمل الأفريقية على هامش مؤتمر كوب 22 إضافة إلى المضامين القوية لخطاب العاهل المغربي الذي دعا فيه الدول الملوثة الصناعية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه الآثار المهولة للتغيرات المناخية، يؤكدان بقوة أن هناك مسيرة خضراء هادئة يقودها الملك من أجل تحرير أفريقيا من تبعياتها الاقتصادية ودفع الدول المانحة إلى توفير الإمكانيات الضرورية من أجل خلق علاقات شمال جنوب واقعية وذات مصداقية.

7