قمة الكويت تستعين بثوار سوريا لتهدئة خلافات الخليجيين

الأربعاء 2013/12/11
أمير الكويت: مسيرتنا قادرة على الصمود والتواصل

الكويت – افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح القمة الخليجية أمس بمفاجأتين، الأولى إشراك رئيس البرلمان الكويتي رئيس الدورة الحالية للبرلمانات الخليجية في إلقاء كلمة دعا فيها إلى تطوير هيكلية المجلس بإشراك النخب المنتخبة ومؤسسات المجتمع المدني، وهي الفكرة التأسيسية التي دعت الكويت إلى إطلاقها.

وتمثلت المفاجأة الثانية في استضافة رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا الذي ألقى كلمة تحدث فيها عن مجازر النظام السوري وكيف حوّل بشار الأسد سوريا إلى مختبر للفتنة الطائفية عبر إدخاله "حزب الله" وإيران على خط مواجهة الثورة الإصلاحية بخطاب الثأر للحسين وحماية السيدة زينب ما أدى إلى رد فعل من طرف آخر "فكانت داعش وأخواتها والملثمون من ناحية وحزب الله من ناحية أخرى".

وإذ دعا الجربا إلى صندوق إغاثة للسوريين، أكد على أن لا مكان للأسد في سوريا مستقبلا وأن "جنيف 2" إن لم يلبّ نتائج "جنيف1" فسيكون بلا جدوى.

يذكر أن استضافة الكويت للجربا ليلقي هذه الكلمة القوية أمام قادة الخليج تأتي بعد ثلاثة أيام فقط من قول بشار الأسد إن علاقات نظامه مع الكويت والإمارات وعُمان طبيعية.

وكان ملفتا في كلمة أمير الكويت الافتتاحية قوله "استطعنا أن نثبت للعالم أن مسيرة مجلس التعاون قادرة على الصمود والتواصل لخدمة أبناء دول المجلس".

وأضاف بشأن إيران "أن دول المجلس عبرت عن ارتياحها لاتفاق جنيف التمهيدي حول البرنامج النووي الإيراني متطلعين إلى أن يتحقق له النجاح ليقود إلى اتفاق دائم يبعد عن المنطقة شبح التوتر".

ويشير ذلك إلى أن الكويت تتطلع إلى ما سيسفر عنه اتفاق جنيف من نتائج قبل إعطاء حكم نهائي في شأنه.

في "المطبخ" السياسي الكويتي، يأمل المسؤولون أن تخرج القمة ببيان قوي في ما يتعلق بالموضوع السوري، وهو الأمر الذي تم التوافق عليه بحسب متابعين لنقاشات اجتماع وزراء الخارجية الذين توافقوا على إنجاح مؤتمر جنيف 2 باتجاه "تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات".

أما في الموضوع الإيراني فسيتم التوصل إلى صيغة تبقي ثوابت مجلس التعاون الخليجي صلبة مع ترك الباب "مواربا" قليلا لجهة الترحيب بالاتفاق الإيراني الغربي واعتباره عامل استقرار في المنطقة "إنْ تم تنفيذ التعهدات كاملة" إضافة إلى الدعوات المباشرة وغير المباشرة لإيران لبناء المزيد من عوامل الثقة مع جيرانها.

ويمكن اعتبار زيارة وفد قطري رفيع المستوى إلى القاهرة قبل القمة الخليجية جزءا "من تبريد ملف التباين بين الرياض والدوحة"، من خلال الوساطة المعروفة التي قادها الشيخ صباح الأحمد بين الدولتين.

وستعتمد القمة إنشاء قيادة عسكرية موحدة لدول الخليج وأكاديمية أمنية وجهاز أنتربول خليجي، لكن السياسيين الكويتيين المتحركين في كواليس القمة يأملون في أن تخرج بإنجازات اقتصادية (ولو حتى باتفاق قابل للتنفيذ أو باتفاقين) تغطي على صورة الخلافات السياسية التي يرى مسؤولون أنها موجودة "لكن تضخيمها كان يرمي إلى أشياء أخرى غير النية في معالجتها طبعا".

وزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الوزراء وزير الصحة الشيخ محمد العبدالله الصباح شارك مرارا في القمم الخليجية السابقة قبل أن يكون وزيرا، ليس أمام الكاميرات بل خلفها من خلال الجهود التي تبذل في الكواليس لإخراج البيانات التوافقية.

في دردشة سريعة معه قال الشيخ محمد إن ما شهدته القمة قبل انعقادها من تصريحات متباينة حول مسائل الاتحاد ومسيرة المجلس "ليس جديدا على الإطلاق أو شيئا استثنائيا، فقد كان مستوى المصارحة في كواليس بعض القمم مرتفعا إلى درجة كبيرة وهو أمر طبيعي داخل البيت الواحد".

ويضيف الشيخ محمد أن كواليس بعض القمم كانت تشهد فتحا لكل الملفات الخلافية العالقة "وكنا نحرص على إعلاء شأن المشتركات على المتناقضات ونحاول قدر الإمكان الخروج ببيان توافقي".

وأشار إلى وجود "نية صادقة ورغبة واضحة لدى الدول الخليجية في الحفاظ على تماسك الموقف وتوسيع الطريق أمام تقدم المشاريع الاقتصادية والتنموية المشتركة على حساب التباينات السياسية، لأن الجميع مقتنع بأن التكامل الاقتصادي يمكن أن ينعكس إيجابا على الوضع السياسي".

ويؤكد مسؤول في الوفد العماني المشارك في قمة الكويت كلام الشيخ محمد العبدالله، ويقول إن سلطنة عمان "كانت أكثر طرف خليجي يجنح إلى الهدوء والتعاون في مناقشات الكواليس التي حصلت على هامش القمم السابقة وذلك باعتراف الجميع"، مستدركا بابتسامة: "لكننا اليوم كنا حدث القمة من خلال الموقف الذي أعلنّاه بأننا ضد الاتحاد الخليجي".

وتمثلت المملكة العربية السعودية في القمة بولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ودولة الإمارات بنائب رئيس الدولة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، وسلطنة عمان بنائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد. أما قطر فتمثلت بالأمير الشيخ تميم بن حمد ومملكة البحرين بالملك حمد بن عيسى.

1