قمة المانحين لإغاثة الشعب السوري: ماذا بقي للكويت لتفعله؟

الثلاثاء 2015/03/31
اربع سنوات من اللجوء والدمار

الكويت - إنّه المؤتمر الثالث من نوعه الذي تستضيفه الكويت. يعود أمير الدولة الشيخ صُباح الأحمد من قمة شرم الشيخ العربية ليترأس اليوم قمة أخرى هي قمة المانحين لإغاثة الشعب السوري.

والحقيقة أن انعقاد هذا المؤتمر في الكويت جاء بناء على طلب دولي، بل رجاء دولي، نتيجة الجدية الكويتية التي تعاملت بها مع المؤتمرين السابقين للمانحين كأساس إنساني يجب أن يتعمم لا كمناسبة للقاء والتقاط الصور.

يكفي الكويت أن أميرها الشيخ صباح الأحمد سمي “زعيما للإنسانية” من قبل الأمم المتحدة لدوره الكبير في إطفاء حرائق وإغاثة محتاجين ونزع فتائل التوتر بين دول مجاورة ولعبه أدوار وساطة كبيرة لتقريب وجهات النظر وإحلال التعاون مكان التصادم. وإن كان الشيخ صباح حوَل التسمية إلى بلده معتبرا الكويت منبرا فإنما فعل ذلك لتكريس مبدأ يريده أن يستمر، أي أن تكون هذه الدولة الصغيرة بمساحتها كبيرة برسالتها، وأن تكون هذه الرسالة جزءا من حماية أمنها الوطني.

وعشية مؤتمر المانحين الذي يأمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يجمع عبره 8.4 مليار دولار، تبدو الكويت وكأنها في سباق دائم لا يمكنها من التقاط أنفاسها، فالأزمة السورية تتفاقم واللاعبون الإقليميون، خصوصا الموجودين على الأرض هناك، يصبون الزيت على النار ويشعلون حرائق تغير خرائط مذهبية وجغرافية وديموغرافية.

وتعرف الكويت قبل غيرها أن المختبر الجديد الذي قام، عن طريق “داعش” في أجزاء من العراق وسوريا يُعمل على تصديره أيضا بمختلف الوسائل لنقل النار إلى دول الجوار.

ولذلك سارعت إلى المشاركة في التحالف الدولي- العربي لمحاربة “داعش” وأخواته من خلال تقديم كل التسهيلات اللوجستية والخدمات الأرضية لتحرك القوات برا وجوا.

وفي الوقت الذي تبذل فيه الكويت كل جهد ممكن لإبقاء قنوات الحوار مع إيران على قاعدة المصارحة والمكاشفة، إلا أنها كانت صاحبة موقف واضح لا يحتمل التأويل بمشاركتها العسكرية المباشرة في “عاصفة الحزم”، لتوجيه رسالة مباشرة بأنها ملتزمة بأسس الدفاع الخليجي المشترك وأنها لا تسمح بأي تهديد يطال المملكة العربية السعودية وأنها تؤمن أن موضوع اليمن يجب أن يحل في الإطار الداخلي أولا والخليجي- العربي (لا الإيراني) ثانيا.

وقبل مؤتمر المانحين والقمة العربية، شاركت الكويت في مؤتمر الدعم الاقتصادي لمصر بشكل أساسي وافتتح أميرها باب الدعم بأربعة مليارات دولار، إيمانا منه بأن مصر هي القاعدة الصلبة التي يجب أن تتعافى كي ينعكس هذا التعافي على الدول العربية الأخرى.

وبين ذلك كله لم تتوقف جولاته ووساطاته لتنقية البيت الخليجي من الخلافات والاختلافات، وتسوية علاقات مصر مع قطر التي شهدت توترا في الفترة الماضية، وإطلاق جهد دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة لدعم التأييد لقيام الدولة الفلسطينية، ولعب دور كبير وغير معلن لجمع فصائل عراقية حول مشروع دعم دولة موحدة تلفظ تدريجا كل الأمراض الطائفية التي حكمت العهد السابق.

ماذا بقي لتفعله الكويت؟ يجيب عن هذا السؤال وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان حمود الصباح بالقول إن الكويت “لا تفعل إلا ما يمليه عليها واجبها تجاه إغاثة أشقائها السوريين الذين يعيشون محنة كبيرة قد تكون الأقسى في التاريخ الحديث، فآلة الدمار لم تتوقف لحظة، والبلد انكشف على كل التدخلات الخارجية، والموت يحصد المئات يوميا حتى تجاوز عدد الضحايا الـ300 ألف، فيما يقدر عدد الجرحى والمفقودين بعشرات الآلاف، أما عن عدد المهجرين فتتراوح التقديرات بين 7 و10 ملايين داخل سوريا وخارجها. وهذا يعني عمليا أن نحو ثلث الشعب السوري أو نصفه لم يعد إلى منزله وهؤلاء يعيشون في أجواء مناخية صعبة تصاحبها وقائع تدمي القلوب”.

وعن أدوار الوساطة التي تقوم بها الكويت شرقا وغربا يقول الشيخ سلمان ”هذه هي مدرسة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد التي أسسها قبل عقود، فقوة الكويت في دورها ورسالتها وعلاقاتها المباشرة مع حاجات الناس وبذل كل الجهود لإحلال التعاون بين الدول بدل المواجهة، وقد تعلمنا أن الحروب لا تنتج سوى المآسي وأن التعاون هو الانتصار”.

ماذا بقي لتفعله الكويت؟ ربما تحول دبلوماسية الشيخ سلمان دون الإجابة الواقعية المتمثلة في “وماذا سيفعل الآخرون أيضا؟”.

وقامت الكويت التي تدرك حجمها، وفي ضوء السياسة التي تتبعها، بما عليها القيام به، خصوصا لجهة نصرة الشعب السوري في مواجهة المحنة التي يتعرّض لها. باتت الكويت مثالا يحتذى في كلّ ما من شأنه التخفيف عن الشعب السوري ودعم كلّ ما من شأنه تقريب يوم الخلاص وإن بالوسائل السلمية ذات الطابع الإنساني.

1