قمة المغرب تعول على براغماتية ترامب في مجابهة التغير المناخي

الأحد 2016/11/20
الأرض في خطر

مراكش (المغرب) – في نهاية المؤتمر المناخي الدولي الثاني والعشرين الذي انعقد في مدينة مراكش المغربية، توجه المشاركون برسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، دعوه فيها إلى التحلي بسياسة “براغماتية” واحترام الالتزامات المتعلقة بمواجهة الاحترار المناخي، التي شكك فيها الأخير.

وقال رئيس المؤتمر وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار إن “رسالة مؤتمر الأطراف للرئيس الأميركي الجديد هي ببساطة أن نقول: نعول على نزعتكم البراغماتية وروح الالتزام لديكم”.

وأضاف مزوار “المجتمع الدولي منخرط في معركة كبيرة من أجل مستقبل كوكبنا (..) وكرامة الملايين من الناس، ونواصل رسم وجهتنا”.

وتثير مواقف الرئيس الأميركي الجديد والتي أطلقها خلال حملته الانتخابية حيال اتفاقية باريس الخاصة بتغير المناخ مخاوف المجتمع الدولي.

وقد سيطرت هذه المخاوف على المؤتمر الأول منذ بدء تنفيذ الاتفاقية، ويبدو ذلك واضحا ليس فقط في تصريحات الوزير المغربي، بل أيضا في تصريحات الدول المشاركة.

وستتولى فيجي تنظيم الدورة المقبلة من المؤتمر الذي سيعقد في نهاية 2017 في مدينة بون الألمانية، على أن تستضيف بولندا النسخة التالية لسنة 2018. وقال رئيس الوزراء الفيجي فرانك باينامارانا خلال الجلسة العامة للمؤتمر “تطلعنا إلى أميركا في الأيام القاتمة خلال الحرب العالمية الثانية”، قبل التوجه إلى ترامب قائلا “لقد أتيتم يومها لإنقاذنا، حان الوقت لكي تساهموا في إنقاذنا اليوم”.

وطلب باينامارانا من ترامب مراجعة “موقفه الحالي القائل إن التغير المناخي (…) خدعة”.

وخلال العام الماضي وبعد سنوات من المفاوضات، حددت البلدان في باريس هدفا لها باحتواء ارتفاع درجات الحرارة في العالم “إلى ما دون درجتين مئويتين” وزيادة الالتزامات بتقليص انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، وهي التزامات غير كافية حاليا لبلوغ هذا الهدف.

وشكل انتخاب الرئيس الأميركي الجديد المشكك بمخاطر التغير المناخي صدمة للمفاوضين في مؤتمر مراكش الذين جاؤوا إلى هذا الملتقى بهدف الاحتفاء بدخول اتفاق باريس حيز التنفيذ منذ الرابع من نوفمبر الحالي.

وبعد الغضب والقلق، حلّ الترقب والرغبة في المضي قدما في مواجهة أيّ عرقلة لمسار مكافحة التغير المناخي.

وتعاقبت الدول الواحدة تلو الأخرى بما فيها الصين (أكبر البلدان الملوثة في العالم إذ تستحوذ على 25 بالمئة من الانبعاثات العالمية) والسعودية، على تأكيد احترام اتفاق باريس.

للبقاء دون مستوى الدرجتين المئويتين، يتعين تقليص انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة كبيرة بحلول سنة 2050، ما يستدعي تخلّيا تدريجيا عن مصادر الطاقة الأحفورية

وقال المفاوض الصيني شي جينهوا الخميس إن “السياسة الصينية لا تتغير، وإرادة الصين في العمل مع البلدان الأخرى لا تزال قائمة. وأعتقد أن أيّ زعيم واع سيسلك المسار العالمي والتاريخي لمكافحة الاحترار”.

وجاء في “إعلان مراكش” الصادر مساء الخميس بموافقة كل الدول المشاركة، “نحن، رؤساء الدول والحكومات والوفود، المجتمعين في مراكش على الأرض الأفريقية (…) ندعو إلى التزام سياسي أقصى لمكافحة التغير المناخي كأولوية ملحّة”.

وقدمت الولايات المتحدة (ثاني أكبر البلدان المسؤولة عن انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة إذ تستحوذ على 15 بالمئة من هذه الانبعاثات)، بقيادة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، مساهمة كبيرة في التوصل إلى الاتفاق بين البلدان الـ195.

وتعهد 48 بلدا عضوا في منتدى “كلايمت فالنرابل فوروم” الجمعة ، على زيادة أهدافهم في تقليص انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة “قبل 2020”، وهو ما يوصي به العلماء لزيادة فرص البقاء دون مستوى الدرجتين المئويتين.

وتهدف هذه الدول التي تعد الأكثر تضررا بفعل الاحترار المناخي، إلى الاعتماد بنسبة 100 بالمئة على مصادر الطاقة المتجددة “في أسرع وقت ممكن”.

وللبقاء دون مستوى الدرجتين المئويتين، يتعين تقليص انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة كبيرة بحلول سنة 2050، ما يستدعي تخلّيا تدريجيا عن مصادر الطاقة الأحفورية.

وعلق وزير البيئة والطاقة في كوستاريكا إدغار غوتيريس قائلا “كل الأطراف (البلدان) عليها البدء بالعملية الانتقالية (نحو مصادر الطاقة المتجددة) وإلا سنعاني جميعنا”.

وقد انتهى المؤتمر المناخي الدولي الثاني والعشرون في مراكش مساء الجمعة بإقرار خطة عمل تستمر حتى 2018 لتطبيق اتفاق باريس الذي توصل إليه المجتمع الدولي العام الماضي ويرمي لتثبيت الاحترار العالمي دون الدرجتين المئويتين بالمقارنة مع ما كانت عليه حرارة الكوكب ما قبل الثورة الصناعية. وكانت المحادثات في شأن المساعدات المالية الموعودة للدول الأكثر عرضة لتبعات التغير المناخي، صعبة هذه السنة أيضا في مراكش.

وتتركز المحادثات على تمويل مشاريع التكيف (أنظمة الإنذار للأحوال الجوية والريّ وتوفير مياه الشفة والسدود) التي لا تمثل سوى 16 بالمئة من المساعدات الحالية بحسب منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي، وهي نسبة تعتبرها الدول النامية غير كافية البتة.

2