قمة المناخ مدخل بايدن لإعادة الولايات المتحدة إلى قيادة العالم

الخلافات بين واشنطن وبكين وموسكو لا مفر منها وضرورية إذا احتفظت الولايات المتحدة بهيمنتها على النظام العالمي.
الثلاثاء 2021/04/20
اجتماع هذا العام اختبار لرؤية بايدن

الحفاظ على كوكب الأرض قضية تأخذ حيزا من اهتمام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في صراعاتها الجيوستراتيجية مع كل من الصين وروسيا، ولذلك فمن المرجح أن تكون قمة المناخ المرتقبة شرارة انقلاب شامل في نظرة الأميركيين للنظام العالمي الجديد، والذي تسعى عبره واشنطن إلى استعادة دفة قيادة العالم التي فقدتها في السنوات الأربع الماضية.

واشنطن - عملت الصين في هدوء طيلة السنوات الماضية على بلورة طموحاتها إلى قيادة العالم بدءا بالتجارة إلى التغيرات المناخية، وقد برز ذلك في الاختلافات الكثيرة بين حزم الرئيس شي جين بينغ في إدارة دفة الأمور، وبين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي اتسمت فترة ولايته بمشاحنات وقرارات انعزالية.

وفي تلك الفترة لم تكن روسيا هي الأخرى مهتمة بما يفعله ترامب، بل سعت إلى استغلال نقاط ضعفه وخاصة في ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط الكثيرة، ولم تأبه بشكل كبير بالمخاوف المتزايدة حول قضايا المناخ رغم الالتزام الذي تبديه من خلال الانضمام للجهود الدولية لاعتماد البصمة الكربونية.

واليوم تقوم إدارة الأميركية الجديدة بلملمة فوضى ترامب وخاصة في ما يتعلق بالمناخ، ويقول محللون إن العالم سيرى نهجا مدروسا أكثر وأكثر ذكاء وأكثر تحديدا للأهداف ولا يركز على العدوانية فقط بل يأخذ في الاعتبار المنافسة طويلة الأجل وستكون قمة المناخ المرتقبة يومي الخميس والجمعة المقبلين بمشاركة أكثر من 40 من قادة العالم فرصة حقيقة بالنسبة إلى الرئيس جو بايدن حتى يعيد الولايات المتحدة إلى دفة القيادة العالمية.

ويمكن تلخيص الانسحاب أحادي الجانب للولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ في عهد ترامب على أنه إهانة كبرى للعولمة وثقافة الجهود المشتركة لتحقيق التطلعات العالمية. ومع ذلك يرى مراقبون أن الخلاف بين واشنطن وبكين لا مفر منه وضروري، إذا احتفظت الولايات المتحدة بهيمنتها على النظام، وبالتالي يتطلب من بايدن أن يكون إستراتيجيا للغاية في تعاملاته مع الصينيين دون التغافل عن الروس.

وتبدو وجهة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ثابتة، حيث يصمم الساسة الأميركيون من جميع المشارب على ضمان التفوق الاقتصادي والعسكري لبلادهم وإعاقة صعود بكين. لكن الأمر لا يقف عند حدود الصينيين، فروسيا بدورها تشكل قوة أخرى يحتاج بايدن إلى ترويضها، ويسعى عبر القمة إلى استدراج الرئيس فلاديمير بوتين لإيقاعه في فخ إستراتيجيته.

وتعتبر قضايا المناخ واحدة من مجالات التعاون الأخيرة الممكنة بين كل موسكو وواشنطن رغم التوتر بين الجانبين بشأن العديد من القضايا الدولية أبرزها قضيتا أوكرانيا والمعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني، ولذلك اعتبر الكرملين في بيان يعلن فيه مشاركة بوتين في القمة التي ستقعد عبر تقنية الفيديو كونيفرانس أن الرئيس الروسي سيقدم نهج موسكو في سياق إقامة تعاون دولي واسع للتغلب على العواقب السلبية لتغير المناخ.

Thumbnail

ووفقا للعديد من العلماء تعد سيبيريا والمنطقة القطبية الشمالية من بين أكثر المناطق تأثرا بظاهرة تغير المناخ. وسجّلتا خلال السنوات الأخيرة درجات حرارة قياسية وحرائق ضخمة. وفي بداية مارس الماضي أعلنت موسكو وواشنطن أنهما استأنفتا التعاون بشأن المناخ مع وصول إدارة بايدن. وقد عقد ممثل الكرملين في هذا الشأن رسلان إيدلغيرييف محادثات مع المبعوث الأميركي للمناخ ووزير الخارجية السابق جون كيري.

وكان كيري وزير خارجية أسبق عيّنه بايدن مبعوثا لشؤون المناخ، هو أول مسؤول في الإدارة الأميركية الجديدة يزور الصين مؤخرا في إطار هذه الجهود. ويقول المتابعون إن الزيارة تحيي الآمال بإمكان قيام تعاون بين القوتين العظميين على الرغم من التوترات الحادة القائمة بينهما على مستويات عدة.

ولكن مع ذلك تبرز عدة نقاط خلافية رئيسية بين طيات التقارب المناخي، والتي تتحور حول السياسة التي تنتهجها بكين في هونغ كونغ ومعاملتها للأويغور في منطقة شينجيانغ التي تثير انتقادات أميركية تندد بها بكين وتعتبرها محاولات تدخل في شؤونها الداخلية، كما يتواجه البلدان أيضاً في إطار الحرب التجارية وكذلك في مسألة تايوان.

ويرى المراقبون أن الأمر الذي يدور حوله التغير المناخي برمته والاحتباس الحراري ومصادر الطاقة المتجددة مقابل الوقود الأحفوري هو المال، حيث إن الطاقة النظيفة تساوي تريليونات من الدولارات، بينما النمو العلمي والاقتصادي المدعوم من الحكومات هو في أسوأ حالاته حيث يتم اختيار الطاقة النظيفة بدلا من الوقود الأحفوري وهذه سياسات كارثية للطاقة في بعض الأحيان.

Thumbnail

وفي حين أن العالم ليس في وضع يسمح له بتحقيق هذا الهدف يأمل الرئيس الأميركي في أن تتوصل القمة إلى تعهّدات أقوى قبل المحادثات حول المناخ التي تنظمها الأمم المتحدة في غلاسكو في نهاية العام. وبحسب ما جاء في إعلان السبت الماضي فإن واشنطن وبكين “لديهما نية تطوير” إستراتيجياتهما على المدى البعيد لبلوغ الحياد الكربوني بحلول موعد القمة في أسكتلندا.

ومن بين التدابير الأخرى على المدى القصير هناك تعزيز “الاستثمارات والتمويلات الدولية” لدعم الانتقال إلى الطاقة الخضراء في الدول المتطورة، وكذلك التخلص التدريجي من إنتاج واستهلاك غازات هيدروفلوروكربون التي تستخدم بشكل أساسي في التبريد والمكيفات والهباء الجوي.

وتتضمن الخطوات على المدى الأبعد التي ينبغي اتخاذها في عشرينات القرن الحالي لإبقاء زيادة درجة الحرارة المتفق عليها في اتفاقية باريس “في متناول اليد”، تخفيض انبعاثات القطاع الصناعي وإنتاج الكهرباء وتكثيف استخدام الطاقات المتجددة وخدمات النقل النظيف والزراعة المقاومة لتقلبات المناخ.

ومع تراجع دور الولايات المتحدة في هذا المجال خلال عهد ترامب لعبت الصين دوراً أساسياً إلى جانب الاتحاد الأوروبي في مكافحة التغيّر المناخي، وتعهّد الرئيس الصيني خصوصاً العام الماضي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2060.

7