قمة المنامة تشخص التحديات تمهيدا لوضع الحلول

القمة الخليجية المنعقدة في العاصمة البحرينية المنامة أبرزت تجاوز التضامن والتنسيق بين بلدان المنطقة مرحلة الشعارات والعناوين الكبرى إلى مناقشة التفاصيل والتفكير بوضع الآليات لتعاون فعال بمواجهة التحديات والتعامل مع المتغيرات العاصفة تطويقا لتداعياتها المحتملة.
الأربعاء 2016/12/07
قمة تجاوز الشعارات إلى وضع الآليات

المنامة - عكست أشغال اليوم الأول من قمة بلدان مجلس التعاون الخليجي التي انطلقت الثلاثاء في العاصمة البحرينية المنامة، المشاغل الكبرى الراهنة لمنطقة الخليج والمنطقة العربية الأوسع، لاسيما مشغل الاستقرار في ظل التوترات السياسية والأمنية والتدخلات والأطماع الخارجية، والمشغل الاقتصادي والمالي في ظلّ تراجع أسعار النفط، فيما برز بشكل واضح وعي بأهمية التضامن والتكامل والتنسيق بين بلدان المنظومة الخليجية لمواجهة التحديات، خصوصا بعد ما ظهر من تغيرات على الساحة العالمية لا سيما تراجع مقدار قوة وتأثير الحليف القديم لبلدان الخليج الولايات المتحدة ما يحتم التعويل على القدرات الذاتية لتلك البلدان في حماية مجالها ومصالحها.

وانطلقت مساء الثلاثاء، في قصر الصخير وسط البحرين، أعمال القمة الخليجية الـ37 لتستمر إلى اليوم. وبدأت الجلسة الافتتاحية للقمة، بكلمة لعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة شكر في مستهلها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز على جهوده خلال ترؤسه الدورة السابقة.

وبين أن القمة تنطلق «في ظل ظروف سياسية واقتصادية غير مسبوقة تواجه العالم أجمع»، مشيرا إلى إن هذا «الأمر يتطلب أعلى درجات التعاون والتكامل»، معتبرا أن «مجلس التعاون في ظل ما وصل إليه من تكامل مشهود، لم يعد أداة لتعزيز مكتسبات شعوبنا فقط، بل أضحى صرحا إقليميا يبادر إلى تثبيت الأمن والسلم الإقليمي والدولي، عبر دوره الفاعل في وضع الحلول والمبادرات السياسية لأزمات دول المنطقة، ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية».

ولم تغب المشاغل الرئيسية للمنطقة عن كلمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمام القمّة والتي أشار فيها إلى أهمية الأمن والتنمية المستدامة للحفاظ على سلامة الأوطان وحماية المنجزات، قائلا إن العديد من الدول العربية تمر بظروف صعبة بسبب الإرهاب والطائفية. وحول اليمن، أكد أن الجهود مستمرة لإنهاء الصراع.

وفي الملف السوري، أشار الملك سلمان إلى أن الشعب السوري يعاني من القتل والتشريد، موضحا أن المجتمع الدولي يجب أن يكثف الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي.

ومن جانبه، شدد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في الجلسة الافتتاحية لقمة المنامة على أن التغيرات الدولية تتطلب تشاورا وتنسيقا مستمرا بين الدول الخليجية. وأكد أن منطقة الخليج تواجه تحدي الإرهاب الذي يهدد الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن تراجع أسعار النفط يمثل تحديا اقتصاديا للمنطقة.

وأدان أمير الكويت استهداف ميليشيات الحوثي لمكة المكرمة، معتبرا أن الحوار مع إيران يجب أن يرتكز على مبادئ القانون الدولي، وأن يراعي حسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول.

وحضر القمة الخليجية إلى جانب عاهل مملكة البحرين والعاهل السعودي وأمير الكويت، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وترأس وفد الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة حاكم دبي. بينما ترأس وفد سلطنة عمان، فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

ويعقد قادة الخليج الأربعاء قمة مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، التي تحضر القمة الخليجية كضيف شرف.

ولوحظ في الكواليس المحيطة بالقمة حديث كثيف ونقاش مستفيض حول سبل الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، وهو بحسب مصادر سياسية بند رئيسي على أجندة قمة المنامة إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية، وبحث التطورات العربية والإقليمية والدولية، ومنها التطورات في اليمن، وسوريا، والعلاقات مع إيران وغيرها من القضايا، بهدف بلورة مواقف موحدة للتعامل معها، إضافة الى ملفات اقتصادية.

وتدور أشغال القمّة الخليجية السابعة والثلاثين بحضور إعلامي عربي ودولي لافت عكس اهتماما واسعا بهذه المناسبة التي أضفت عليها الظروف الإقليمية والدولية أهمية مضاعفة وجعلتها -بحسب مراقبين- محطّ الأنظار من كامل المنطقة العربية، وحتى من خارجها على اعتبار مجلس التعاون الخليجي بدوله الستّ الغنية والمستقرة أصبح بمثابة جدار الصدّ العربي الأخير في وجه التهديدات والأطماع الخارجية، ومنطلقا لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

3