قمة باهتة بين مصر وإثيوبيا تعكس استمرار أزمة سد النهضة

الجمعة 2018/01/19
في حلقة مفرغة

القاهرة - لم يفصح اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسيلين في القاهرة الخميس، عن أي جديد ملفت إزاء أزمة سد النهضة، ولا يزال ميريام ديسيلين ينتهج نفس الأسلوب في سياسة الهروب إلى الأمام وكسب الوقت، في مقابل موقف مصري باهت يعكس في واقع الأمر دلالة على أن القاهرة لا تملك عمليا أي أوراق ضاغطة من شأنها إجبار أديس أبابا على الأخذ بالاعتبار مخاوفها.

وأعرب الرئيس المصري، في المؤتمر الصحافي المشترك، عن قلقه من الجمود الذي يعتري المسار الفني المعني بإتمام الدراسات المتفق عليها لتحديد الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية المحتملة للسد الإثيوبي على دولتي المصب (مصر والسودان).

وأكد السيسي على ضرورة عمل الأطراف الثلاثة في أسرع وقت لتجاوز التعثر الراهن وضمان استكمال الدراسات المطلوبة باعتبارها الشرط الذي حدده اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر وإثيوبيا والسودان في 2015 للبدء في ملء الخزان وتحديد أصول تشغيله سنويا.

وبالمقابل رأى رئيس الوزراء الإثيوبي ميريام ديسيلين، أنه تم قطع شوط كبير في قضية سد النهضة بين البلدين على مدار السنوات الثلاث الماضية، معترفا بوجود خلافات سيتم الاتفاق على حلها، قائلا “نعمل على إنهاء المشروع بشكل يحقق المكاسب لكلا البلدين”.

وأظهرت تصريحات السيسي التزام القاهرة بتبني الدبلوماسية “المرنة” في التعاطي مع إثيوبيا، الأمر الذي يشكك كثيرون في جدواها.

وفي المقابل يرى البعض أن انضواء السودان خلف إثيوبيا، في إطار مخطط تقف خلفه تركيا وقطر، يجعل القاهرة مضطرة إلى اعتماد هذا النهج، لأن التصعيد في مثل هذا الوضع الحساس قد تكون له تبعات خطيرة.

ويتوجّس خبراء من الموقف الإثيوبي المعلن، لأن أديس أبابا قدمت على مدار ست سنوات من المباحثات واللقاءات المستمرة آراء في ظاهرها “إيجابية”، لكنها تظل غامضة وسلبية في جوهرها، وتعتمد على المماطلة في الاتفاق على آلية لبناء السد وملء الخزان طبقا لتقرير اللجنة الفنية المختارة من مصر والسودان وإثيوبيا.

الجدال حول فكرة إشراك طرف جديد يأتي ضمن السياسة الإثيوبية المعتادة بتحويل الاقتراحات إلى قضايا خلافية

وهو ما حاول الرئيس السيسي حسمه في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع ديسيلين بالقاهرة، غير أن الأخير كان حذرا في الإجابة على مطبات الأسئلة التي وجهت له من صحافيين مصريين، ولم يقدم مواقف محددة وملموسة ترضي القاهرة إزاء القضايا الخلافية. واكتفى ديسيلين بالتأكيد على الكلام الفضفاض من نوعية عدم الضرر، في حين لم تتوقف وتيرة البناء لحظة واحدة.

ويرى العديد أن إثيوبيا تلجأ إلى إضاعة الوقت لاستكمال سد النهضة الذي تم الانتهاء من نحو 65 بالمئة من أعماله الإنشائية، ما يعقّد الأمور على مصر.

وأكد فنيون لـ”العرب”، أن الخيار الأمثل لحل الأزمة هو تأجيل إثيوبيا لعملية ملء خزان السد إلى نهاية العام المقبل، بعد التوصل إلى آلية تنسيق بين الطرفين، ما يجنبهما المشكلات، وهو ما تسعى إليه القاهرة فعلا، لكن أديس أبابا مصممة على الرفض وتأمل بأن تنتج كهرباء في أقرب وقت ممكن.

ويتهم خبراء مصريون إثيوبيا بالتنسيق مع السودان ومن يقفوا خلفهما، بإشغال مصر في مفاوضات واهية بلا جدوى حتى ينتهي البناء ويكتمل تشغيل السد مع حلول عام 2019.

وتجاهل ديسيلين التعليق بوضوح على المقترح المصري بإشراك البنك الدولي كطرف محايد في المفاوضات المتوقفة، في حين ألمح السيسي إلى موافقة إثيوبيا المبدئية على دخول طرف محايد جديد في المفاوضات، لافتا إلى أن ديسيلين طالب باختيار طرف آخر غير البنك الدولي.

ويأتي الجدال حول فكرة إشراك طرف جديد ضمن السياسة الإثيوبية المعتادة بتحويل الاقتراحات إلى قضايا خلافية تأخذ وقتا طويلا لعلاجها، وهو ما قاله السيسي معلقا على الموقف الإثيوبي بأنه “يرى في البحث عن طرف جديد بابا جديدا للخلاف حول من يمكن أن تتفق عليه البلدان الثلاثة ليكون الطرف الصحيح، وهو أمر يصعّب المهمة ويعطلها”.

وأشار عطية عيسوي، المتخصص في الشؤون الإفريقية لـ”العرب”، إلى أن مصر مصممة على إشراك البنك الدولي لأنه معروف بصرامته في تنفيذ القانون الذي ينظم استغلال مياه الأنهار المشتركة في العالم بما فيها نهر النيل وتحظر علي أي دولة من دول أحواض الأنهار تشييد أي مشروعات أو سدود تؤدي إلى قطع المياه أو نقصها أو تأخير وصولها إلى دول أخرى.

ورجّح أن يكون السبب وراء المماطلة في قرار الموافقة على البنك الدولي كطرف محايد، هو الهروب من الالتزام بالقرارات التي قد يتخذها البنك ضد إثيوبيا، والذي سيكون عليها القبول بها، لأنها وافقت على البنك كجهة لا تنحاز لحساب أحد.

2