قمة بحرينية مصرية للتنسيق بشأن أزمة قطر المتفاقمة

تركزت القمة البحرينية المصرية على الأزمة مع قطر التي تتجه نحو منعرج أخطر على ضوء إعلان الدوحة عدم استعدادها للقبول بالشروط المطروحة لحل الأزمة مع محيطها الخليجي والعربي.
الجمعة 2017/06/09
تنسيق مستمر

القاهرة - أجرى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة محادثات مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ناقشت أساسا الأزمة مع قطر التي اتخذت أبعادا جديدة مع قرار مصر نقلها إلى مجلس الأمن.

ووصل الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى القاهرة الخميس في زيارة تستغرق يومين، عقب زيارة أداها للسعودية.

وتزامنت الزيارة مع دعوة مصر مجلس الأمن للتحقيق في اتهامات بشأن دفع قطر فدية تصل إلى مليار دولار لمنظمة إرهابية تنشط في العراق “من أجل إطلاق سراح أعضاء مخطوفين من أسرتها الحاكمة”.

وقال الدبلوماسي المصري في الأمم المتحدة إيهاب مصطفى للمجلس “سوف يكون لهذا الانتهاك لقرارات مجلس الأمن، إذا ثبتت صحته، آثار سلبية قطعا على جهود مكافحة الإرهاب على الأرض”.

وتؤكد تسريبات على أن الدوحة دفعت فدية لشخصيات إيرانية وميليشيات شيعية عراقية لتأمين إطلاق سراح 26 قطريا بينهم أعضاء من الأسرة الحاكمة في البلاد خطفوا في العراق.

وكانت السعودية والإمارات ومصر والبحرين قد قررت الاثنين مقاطعة قطر بسبب انتهاجها سياسة قائمة على دعم الإرهاب أضرت كثيرا بالأمن العربي، والانفتاح المثير على إيران التي تشكل أجندتها تهديدا للمنطقة.

وخلال لقائه بالسيسي أعاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة التأكيد على أن الإجراءات المتخذة “ضرورية ولازمة لمواجهة الأخطار التي تهدد شعوبنا وتستهدف إضعاف دولنا والنيل من استقرارها”.

وتعدّ البحرين ومصر من أبرز الدول المتضررة من السياسات القطرية سواء عبر إعلامها المعادي المتمثل أساسا في قناة الجزيرة، أو في دعمها للتنظيمات المتطرفة.

أشرف كشك: زيارة العاهل البحريني للقاهرة تأتي في سياق وقف العبث القطري

والمواقف المصرية والبحرينية متقاربة في الكثير من القضايا ولم تتوقف الاتصالات بين قيادتي البلدين طوال السنوات الماضية، وهو ما انعكس في محادثات الخميس، حيث بدا التوافق عاليا بشأن الأزمة مع الدوحة، وفي الشروط التي عليها الالتزام بها، وعلى رأسها التوقف عن إيواء عناصر جماعة الإخوان التي تستهدف ضرب الأمن القومي المصري والعربي عموما، والابتعاد عن مخططات إيران لتمزيق المنطقة العربية وتهديد أمن البحرين.

ولم تسفر جهود المصالحة التي يقودها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح على تقدّم ملموس.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد اتصل بالرئيس الإيراني حسن روحاني وهنأه بقدوم رمضان، وأكد في الاتصال أن “علاقات قطر بالجمهورية الإيرانية عريقة وتاريخية ونريد تعزيزها أكثر مما مضى”، وهو أمر زاد من غضب البحرين والسعودية والإمارات ومصر.

وقال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري سابقا، إن مباحثات الزعيمان عقب زيارته السعودية، يؤكد متانة العلاقات بين البلدين، وأن هناك أولويات لا عدول عنها وتمثل أهمية استراتيجية للطرفين، وهي الأمن ومحاربة الإرهاب أيّا كان داعموه.

وأضاف لـ”العرب” أن هناك هدفا مشتركا بين مصر ودول الخليج، يمكن تفسيره في زيارة الملك حمد بن عيسى، وهو أن التزام الدوحة بالثوابت العربية “مصرية وخليجية” الرامية إلى التشارك في محاربة الإرهاب وعدم التدخل في شؤون الآخرين والكف عن ممارسة أدوار مشبوهة لصالح أعداء “التحالف العربي” هو السبيل لعودة الأمور إلى نصابها.

واعتبر مراقبون أن زيارة ملك البحرين “حوار خليجي مصري”، لأن الملك حمد بن عيسى جاء ممثلًا للخليج في هذه الأزمة، وهذا يعني أن القاهرة والخليج في تحالف لا يقبل الانقسام، وكل محاولات التهدئة بعيدًا عن مصر سوف تكون مرفوضة. وآن الأوان لقطر أن تعي دلالات الموقف الخليجي، لأن الاستقواء بإيران أو تركيا لمواجهة الغضبة الراهنة ليس له قيمة وعليها أن تفهم أن الأمر تحوّل إلى “تحالف أنظمة عربية” مدعومة بغطاء شعبي.

وقال أشرف كشك الباحث في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية إن زيارة الملك حمد بن عيسى آل خليفة للقاهرة تأتي في سياق وقف العبث القطري بالأمن القومي لكل من دول الخليج ومصر، والتي لديها أدلة قاطعة على انتهاج الدوحة لتلك السياسة التخريبية لسنوات ممتدة.

وأوضح في اتصال هاتفي مع “العرب” من المنامة، أن الزيارة تعدّ ترجمة عملية لمقولة كانت وستظل جزءا من الخطاب السياسي للطرفين وهو أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعكس صحيح.

2