قمة بين عبدالله الثاني وبوتين لاستكشاف ما بعد أستانة

الخميس 2017/01/26
روسيا توسع دائرة الحلفاء

عمّان - يدرج المراقبون الأردنيون زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى موسكو ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمن سياق العلاقات المتقدمة التي نُسجت في الأعوام الماضية بين الأردن وروسيا.

ويعتبر المراقبون أن زيارات العاهل الأردني المتكررة إلى روسيا تأتي من ضمن استراتيجية تموضع اتخذتها المملكة الهاشمية داخل المشهد الدولي العام، وأن لزيارة أمس الأربعاء بعدا آخر كونها تأتي غداة مؤتمر أستانة حول الشأن السوري مباشرة.

وأجرى الزعيمان مباحثات تركزت على “تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما الأزمة السورية وعملية السلام”. كما بحثا “جهود محاربة الإرهاب وعصاباته” و”العلاقات بين البلدين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية”، وفق الديوان الملكي الأردني.

وترى أوساط أردنية أن توقيت الزيارة غداة انتهاء محادثات أستانة بين النظام وفصائل المعارضة المسلحة في سوريا يعد مهما ليتعرف الجانب الأردني على التوجهات الروسية المقبلة في سوريا، ودور عمّان في سياق ما يخطّط له، خصوصا أن للأردن نفوذا مباشرا متعلقا بالحدود الجنوبية للمملكة.

وأعرب الرئيس الروسي الأربعاء عن ارتياحه لمواصلة الحوار بشكل ثابت على أعلى المستويات بين البلدين شاكرا للأردن دعمه لمحادثات أستانة. فيما أشاد العاهل الأردني بالدور الروسي الذي وصفه بالمهم في حل النزاع السوري ونزاعات دولية أخرى.

واعتبرت أوساط سياسية أردنية أن الأردن كان من أول الدول العربية التي استشعرت الدور الروسي الجديد في المنطقة واعتبرته واعدا ودائما.

ورأت هذه الأوساط أن عمّان ترى في تمتين العلاقة مع موسكو ضمانا آخرا للأمن الاستراتيجي الأردني يضاف إلى شبكة العلاقات التي يملكها الأردن مع كبريات العواصم الغربية.

ويقول خبراء في الشؤون الأردنية إن عمّان تعتبر أن مكافحة الإرهاب لا تتم فقط بمقاربات أمنية تقنية وعسكرية فقط، بل إن الأمر يحتاج إلى إيجاد حلول شاملة لمعضلات المنطقة بما ينزع فتيل التوترات المنتجة للإرهاب في العالم.

ولذلك يرى الأردن أن التنسيق مع الجانب الروسي ضروري للتوصل إلى تسويات، لا سيما في الشأن السوري.

وتحاول عمّان أخذ مسافة من الصراع السوري وهي التي ما برحت تنفي أيّ انخراط لها في الحرب السورية.

وكان رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة، الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات، قد أشار في آخر ديسمبر الماضي إلى استمرار قنوات الاتصال العسكرية مع النظام السوري من خلال ضباط الارتباط منذ بداية الأزمة السورية.

وأكد أن الأردن لم يعمل ضد النظام السوري وأن العلاقات مع دمشق ما تزال مفتوحة إلى جانب التنسيق المستمر مع الفصائل المعارضة المسلحة وذلك بهدف احتواء نشاط التنظيمات الإرهابية على الحدود الشمالية.

ويعكس تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني وجود هواجس أردنية من أن الهدف من تولّي “الحشد الشعبي” مهمة استعادة تلعفر الواقعة على الحدود السورية من داعش، ما هو إلا مخطط إيراني يهدف إلى تركيز حزام برّي يبدأ منها ليمرّ عبر العراق فسوريا لينتهي بلبنان الذي تسيطر ذراعها الرئيسية (حزب الله) على مفاصل الحياة فيه.

واعتبر التصريح آنذاك لافتا كونه يصدر عن مسؤول رفيع المستوى في الأردن.

وسبق للعاهل الأردني أن حذر منذ سنوات من هلال شيعي تتزعمه إيران، ما يكشف عن وعي أردني مبكر بالخطر الإيراني.

للمزيد:

مؤتمر أستانة.. المدخل لتثبيت نفوذ روسيا وتركيا وإيران في المنطقة

1