قمة بين نتنياهو وبوتين مع دخول الأزمة السورية مرحلة الحسم

إسرائيل تراهن على روسيا لحل معضلة التمدد الإيراني في سوريا وتفضل الخيار الدبلوماسي في التعاطي مع هذا التهديد من خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى موسكو.
الاثنين 2018/05/07
قمة ساخنة

دمشق – تكتسي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو الأربعاء المقبل أهمية كبرى في ظل مرحلة حاسمة تمر بها الأزمة السورية ومخاوف إسرائيل المتزايدة من تحول هذا البلد إلى جبهة إيرانية متقدمة في مواجهتها، فضلا عن أن هذه الزيارة تأتي قبل أيام قليلة من حسم الرئيس الأميركي لموقفه إزاء الاتفاق النووي الإيراني المرجح أن يعلن عنه في 12 مايو الجاري على أقصى تقدير.

وتأتي هذه الزيارة وهي الثامنة لنتنياهو إلى روسيا خلال عامين، امتدادا للمكالمة الهاتفية التي جرت بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين، قبل أسبوع حين أبلغه بحصول إسرائيل على أرشيف إيران النووي.

وتبدي موسكو موقفا داعما بشدة للاتفاق الذي وقعته إيران في العام 2015 مع بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، فيما تعتبره تل أبيب “خطأ كبيرا” وجب تصحيحه بالعودة عنه.

وسلطت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأحد الضوء على زيارة نتنياهو والقمة التي سيعقدها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي وصفتها صحيفة “يدعوت أحرنوت” في تقرير لها بـ”قمة التوتر”، في ظل وجود تململ إسرائيلي من الموقف الروسي الداعم لإيران.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن حكومته مصممة على التصدي لما أسماه “العدوان الإيراني”، حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب “صراع”. وذكر نتنياهو في بيان “إسرائيل مصممة على صد العدوان الإيراني ضدنا وهو في مهده حتى لو كان هذا ينطوي على صراع، وعاجلا وليس آجلا”. وأضاف “الدول التي لم تكن مستعدة للعمل في الوقت المناسب ضد العدوان القاتل الذي شُن ضدها دفعت لاحقا ثمنا أبهظ بكثير، لا نريد التصعيد، ولكننا مستعدون لأي سيناريو محتمل”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن “الحرس الثوري الإيراني نقل إلى سوريا على مدار الأشهر القليلة الأخيرة أسلحة متقدمة من أجل ضربنا في الجبهتين الأمامية والداخلية على حد سواء، من خلال الطائرات المسيرة الهجومية وصواريخ أرض-أرض ومنظومات دفاع جوي إيرانية تهدد طائرات سلاح الجو الإسرائيلي”.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صوت، الاثنين الماضي، بالموافقة على طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمنحه سلطة إعلان الحرب بعد الحصول على موافقة وزير الدفاع فقط.

وتطرق نتنياهو إلى لقائه المقرر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو ، مشيرا إلى “الأهمية الخاصة” لهذه القمة في ظل تطورات الأحداث وتصرفات إيران في سوريا.

ويرى مراقبون أن لقاء نتنياهو ببوتين بالتأكيد سيتطرق إلى ملف إيران النووي الذي ترجح العديد من الأوساط انسحاب الولايات المتحدة منه، بيد أن الملف الذي سيكون الأبرز في لقاء القمة بين الجانبين هو التمدد الإيراني في سوريا، خاصة مع دخول الأزمة مرحلة حاسمة، بعد الإنجازات النوعية التي حققها نظام الأسد.

ومعلوم أن روسيا هي الطرف الرئيسي الفاعل في المشهد السوري، وقادرة على لعب دور متقدم لجهة معالجة التحفظات الإسرائيلية في مسألة الوجود الإيراني في سوريا.

وتشهد الساحة السورية تصعيدا لافتا في الفترة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، بلغ أوجه بشن الطيران الإسرائيلي في 10 أبريل الماضي غارات على مطار تيفور العسكري قرب حمص ما أدى إلى سقوط 7 من عناصر الحرس الثوري الإيراني وضعفهم من الجيش السوري.

الملف الأبرز في لقاء القمة بين نتنياهو وبوتين سيكون التمدد الإيراني في سوريا، خاصة مع دخول الأزمة مرحلة حاسمة

ووجهت موسكو انتقادا نادرا للهجوم على مطار تيفور، فيما هددت طهران بالرد على هذا الهجوم، لتعقبه ضربة جديدة ليل الاثنين الثلاثاء الماضي لمخازن أسلحة وسط أنباء عن سقوط قتلى من الإيرانيين والميليشيات الرديفة. وهذه الضربات المتلاحقة التي لم تتبنها إسرائيل رسميا، تندرج في سياق التأكيد على أنها لن تقبل بأي قواعد عسكرية إيرانية في سوريا، وأنها مستعدة لاي سيناريوهات للحيلولة دون ذلك.

ويقول مراقبون إن الحكومة الإسرائيلية، برغم هذا التصعيد لا تريد الانجرار إلى مواجهة كبرى مع إيران وسيحاول بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى موسكو البحث في هاته المسألة الحيوية مع فلاديمير بوتين.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قد طالب قبل أيام موسكو “برد الجميل” من خلال انتهاج سياسة أكثر دعما لإسرائيل في الشرق الأوسط، مذكرا موسكو برفض حكومته الانجرار خلف السياسة الغربية العقابية ضدها.

وقال ليبرمان في مقابلة مع صحيفة “كوميرسانت” الروسية “نحن نقدر العلاقات مع روسيا. حتى عندما ضغط علينا شركاؤنا المقربون مثلما حدث في قضية العقوبات على روسيا لم ننضم إليهم”، مشيرا إلى القوى الغربية التي اصطدمت بموسكو بسبب أزمة القرم وحادث تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا.

وأضاف الوزير الإسرائيلي “نحن نأخذ مصالح روسيا في الاعتبار ونرجو أن تأخذ موسكو مصالحنا في اعتبارها هنا في الشرق الأوسط. ونتوقع تفهما من روسيا ودعما عندما يتعلق الأمر بمصالحنا الحيوية”.

ومنذ انخراط روسيا المباشر في الصراع السوري لصالح الرئيس بشار الأسد عام 2015، غضت موسكو الطرف عن هجمات إسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، أو على عمليات نقل أسلحة لصالح حزب الله اللبناني.

بيد أن إدانة روسيا لقصف مطار تيفور، أثار قلق إسرائيل من تغير في الموقف الروسي حيال تحركاتها في المجال الجوي السوري. وقال ليبرمان “ليست لدينا نية للتدخل في شؤون سوريا الداخلية. وما لن نتهاون فيه هو تحويل إيران لسوريا إلى جبهة متقدمة ضد إسرائيل”.

ولا يشغل إسرائيل فقط الوجود الإيراني في سوريا وإن كان في صدارة أولوياتها، فهناك مسألة بالنسبة لها لا تقل أهمية وهي إمكانية مد روسيا للنظام السوري بمنظومة آس 300 الدفاعية والتي من الممكن أن تعيق حركة إسرائيل.

ولمح الكرملين ووزارة الخارجية الروسيين في الفترة الأخيرة إلى إمكانية تسليم نظام الرئيس بشار الأسد منظومة “أس-300” بعد الهجوم الغربي الثلاثي على مواقع سوريا ردا على ما يعتقد استخدام الجيش السوري لأسلحة كيمياوية على مدينة دوما في الغوطة الشرقية.

وكانت روسيا قد اتفقت مع النظام السوري في العام 2010 على الحصول على المنظومة المتطورة بيد أن موسكو أجلت الأمر لضغوط أميركية وإسرائيلية.

وعقب هذه التلميحات هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بأنهم سيردون بقوة على دمشق في حال قامت الأخيرة باستخدام منظومة “أس-300” ضد الطائرات الإسرائيلية.

2