قمة تاريخية بين إثيوبيا وإريتريا تؤسس لحقبة سلام جديدة

استتباب الأمن على الحدود أبرز إصلاحات آبي أحمد، وأسمرة ترحب بمبادرة السلام الإثيوبية وتعتبرها إيجابية.
الأحد 2018/07/08
بوادر ود

أسمرة - اجتمع زعيما إثيوبيا وإريتريا الأحد، وتعانقا وتبادلا الابتسام أمام الكاميرات في العاصمة الإريترية أسمرة، في قمة تاريخية، قد تؤذن بانتهاء مواجهة عسكرية مستمرة منذ نحو عشرين عاما بين الجارين والخصمين اللدودين بمنطقة القرن الأفريقي.

ووصل رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد إلى العاصمة الإريترية، أسمرة، حيث عانقه الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، في زيارة تاريخية هي الأولى منذ إنهاء حرب حدودية أودت بحياة عشرات الآلاف في الفترة بين عامي 1998 و2000.

وقال وزير الإعلام الإريتري يماني جبر ميسيكل على تويتر، بعد اجتماع الزعيمين إن القمة من المتوقع أن “تمهد الطريق أمام تغييرات إيجابية سريعة”.

وفي مشهد لم يسبق له مثيل خرج الآلاف من الإريتريين للترحيب بأبي وفقا للقطات بثها تلفزيون إريتريا الحكومي ورفرف علم إثيوبيا على امتداد شوارع إريتريا، حيث نشر رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في أسمرة على تويتر صورا لإريتريين مبتسمين يلوّحون لموكب الزعيمين.

وحظي أبي بإشادة دولية بفضل تقاربه مع إريتريا بعد أن تولى السلطة في أبريل، وأعلن الشهر الماضي، إنه سيلتزم ببنود اتفاق سلام أبرم بعد الحرب التي استمرت من 1998 إلى 2000، حيث يدفع الزعيم البالغ من العمر 41 عاما باتجاه المزيد من الإصلاحات الجريئة لكسر عزلة إثيوبيا التي استمرت سنوات عن العالم الخارجي.

واستمرت العلاقة المتوترة بعد أن رفضت إثيوبيا قبول اتفاق السلام، الذي كان من المفترض أن يسلم السيطرة على مواقع حدودية رئيسية لإريتريا.

يماني جبر ميسيكل: القمة بين الزعيمين تمهّد الطريق أمام تغييرات إيجابية سريعة
يماني جبر ميسيكل: القمة بين الزعيمين تمهّد الطريق أمام تغييرات إيجابية سريعة

وكان ذوبان الجليد غير المسبوق في النزاع الدبلوماسي قد بدأ أوائل يونيو، عندما أعلنت إثيوبيا، تحت قيادة زعيمها الإصلاحي الجديد، أنها ستقبل بشكل كامل شروط اتفاق السلام لعام 2000.

وقال فيتسوم إريجا، كبير مستشاري رئيس الوزراء الأثيوبي، في تغريدة له على موقع تويتر إن الزيارة تهدف إلى “تعزيز الجهود لتحقيق سلام دائم بين شعبي إثيوبيا وإريتريا”.

وأضاف أنّ “دولتينا تشتركان في تاريخ وعلاقة لا مثيل لها. يمكن الآن أن نتغلب على عقدين من عدم الثقة ونبدأ التحرك في اتجاه جديد”.

وتعتبر إريتريا واحدة من أكثر دول العالم انعزالا وقمعا وتستخدم منذ فترة طويلة التهديد الإثيوبي لتبرير الإنفاق العسكري الكبير والتجنيد لفترات طويلة الذي تسبب في فرار مئات الآلاف من الشبان ذهب أغلبهم إلى أوروبا.

ويقول مراقبون إن إريتريا رأت فرصة في جدول أعمال آبي الإصلاحي فيما يرجع بدرجة كبيرة إلى اختلافه الكبير عن سياسات منافسته الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا التي هيمنت على التحالف الحاكم، وبالتبعية على إثيوبيا واقتصادها، منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي، حيث تعارض الجبهة الإصلاحات الكاسحة التي تعهد بها آبي.

ومن شأن التقارب مع إريتريا أن يتيح أمام إثيوبيا فرصة إيجاد منفذ على البحر الأحمر، وهو عامل من عوامل تغذية الصراع بينهما طيلة السنوات الماضية.

ووجدت الاستدارة الكاملة في مواقف إثيوبيا الخارجية تفاعلا كبيرا من مصر ومن دول خليجية، وخاصة من الإمارات التي بادرت إلى ضخ ثلاثة مليارات دولار استثمارات ومساعدات لإنعاش الاقتصاد الإثيوبي، وذلك في ختام زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى أديس أبابا،الشهر الماضي، والتي لاقت اهتماما رسميا وشعبيا كبيرا.

وسبق أن زار آبي أحمد أبوظبي في مايو الماضي، فيما زار أسياس أفورقي الإمارات نهاية العام الماضي.ويأتي التحسن في العلاقات الدبلوماسية بعد مبادرة تصالحية قدمها آبي الذي أعلن في وقت سابق هذا الشهر استعداد إثيوبيا لتسليم أراض استمرت في احتلالها رغم حكم مفوضية الحدود المدعومة من الأمم المتحدة في 2002 بأن تلك الأرض تعود إلى إريتريا.

ورحب أسياس أفورقي رئيس إريتريا بمبادرة السلام الإثيوبية قائلا “بوادر السلام الأخيرة من جانب إثيوبيا رسائل إيجابية”.

واستخدمت اريتريا ما وصفته بالاحتلال الإثيوبي غير الشرعي لتجميد العلاقات مع أديس أبابا، ولتبرير السياسات القمعية الداخلية ومن بينها نظام الخدمة العسكرية المفتوح الذي تقول الولايات المتحدة إنه بمثابة صخرة.

وإريتريا التي كانت منفذ أثيوبيا على البحر بمرفأيها عصب ومصوع، أعلنت استقلالها عام 1993 بعدما طردت القوات الإثيوبية من أراضيها في 1991 اثر حرب استمرت ثلاثة عقود.

وحينذاك تحالف متمردون إريتريون واتنية التيغري للإطاحة بنظام هايلي منغستو الذي سقط في مايو 1991.

وأدى النزاع الذي استمر من 1998 حتى 2000 إلى مقتل أكثر من 80 ألف شخص وإلى حرب باردة طويلة بين البلدين.

أثيبويا

ومنذ اتفاق الجزائر عام 2000 الذي أنهى الحرب، استغل رئيس إريتريا أيسايس افورقي رفض إثيوبيا للحكم الصادر بشأن الحدود لتبرير مجموعة من ممارسات القمع.

وبين هذه الممارسات سجن الصحافيين والمعارضين ورفض تطبيق الدستور واعتماد برنامج خدمة عسكرية إجبارية غير محدد بوقت تشبهه الأمم المتحدة بالعبودية.

وتعتبر إريتريا وأثيوبيا من أفقر دول أفريقيا، ولكن فيما حقق اقتصاد إثيوبيا نموا كبيرا في السنوات الأخيرة، فقد عانى اقتصاد إريتريا من الركود.

ويعتقد المحللون أن تطبيع العلاقات سيفيد البلدين، فالصناعات الإريترية يمكن أن تخدم الأسواق النامية لجارتها الجنوبية الأكبر والأكثر من حيث السكان. وقال مارك لافيرن من المركز الوطني للبحث العلمي في باريس إن “إريتريا ستكسب الكثير لأنها ستستطيع اللحاق بالزخم الاقتصادي الإثيوبي”.

ورأى ولد مريم أن تسوية النزاع مع إثيوبيا يمكن أن يدفع المستثمرين الأجانب إلى البدء في التفكير في الاستثمار
في إريتريا باعتبار أنها لم تعد تخشى غضب أديس أبابا.

وأضاف “من المرجح أن يؤدي تحسن العلاقات بين أثيوبيا وإريتريا إلى تلميع صورة أسمرة على الساحة الدولية”.

ويرى محللون أن أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة أو دول الخليج تجاه البلدين وخلافهما يمكن أن يلعب دورا في التقارب الدبلوماسي بينهما.

وتتهم إريتريا الولايات المتحدة بالانحياز وتلقي اللوم عليها في عدم دفع إثيوبيا إلى الالتزام بالحكم الخاص بالترسيم الحدودي وعدم فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات عليها.

5