قمة ترامب وكيم: إما كل شيء وإما لا شيء

واشنطن لن تفك عزلة بوينغ يانغ ما لم تتحقق من نزع سلاحها النووي، وتفاؤل حذر بشأن عقد اتفاق سلام في شبه الجزيرة الكورية.
الاثنين 2018/06/11
قمة مفتوحة على جميع الاحتمالات

سنغافورة – يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء في سنغافورة على خلفية عقود من الريبة والمواقف المتعارضة بين البلدين، وهو ما سيلقي بظلاله على المحادثات بينهما حين تتناول مدى استجابة بيونغ يانغ للمطالب الأميركية القاضية بنزع سلاحها النووي بصورة دائمة لا عودة عنها.

وتتناول القمة أسلحة كوريا الشمالية النووية والسلام في شبه الجزيرة الكورية، حيث أمضت بيونغ يانغ عقودا في تطوير أسلحة نووية بلغت ذروتها في اختبار قنبلة هيدروجينية عام 2017، كما نجحت في اختبار صواريخ قادرة على الوصول إلى البر الأميركي الرئيسي.

ويشكك كثيرون في أن يتخلى كيم تماما عن برنامجه النووي ويقولون إن مساعيه للتواصل في الآونة الأخيرة تهدف إلى جعل الولايات المتحدة تخفف العقوبات الاقتصادية التي تكبل بلاده.

وبالنسبة لترامب يعني نجاح القمة اعترافا يحتاج إليه بشدة على الساحة الدولية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر القادم.

وكانت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على شفا الحرب العام الماضي، إذ تراشق كيم وترامب بالكلمات وتبادلا التهديدات إلى أن قدم كيم عرضا مثيرا في مارس للقاء ترامب ومناقشة نزع السلاح النووي، سارع الرئيس الأميركي إلى قبوله.

وتردد واشنطن أن على بيونغ يانغ التخلي عن أسلحتها النووية بصورة كاملة يمكن التثبت منها ولا عودة عنها، فيما ترفض بيونغ يانغ التخلي عن سلاحها بصورة أحادية، مؤكدة أن برامجها النووية والباليستية ضرورية طالما أن واشنطن وسول تشكلان تهديدا لأمنها.

ويؤكد محللون أنه من أجل إحراز تقدم يرضي الطرفين، لا بد من محاولة ردم الهوة السحيقة بين مواقف البلدين والتي قد تشكل خطرا على مسار المفاوضات.

ويعزز سلوك ترامب في قمة مجموعة السبع في كندا حيث سحب موافقته فجأة على البيان الختامي بتغريدة غاضبة، التساؤلات حول استراتيجيته الدبلوماسية وقدرته على إجراء مفاوضات دولية رفيعة المستوى.

وأبعد من الصورة التي سيلتقطها ترامب، البالغ 71 عاما، وكيم الذي يصغره بأكثر من 30 عاما، والتي لم يكن من الممكن تصوّرها منذ أشهر عندما كانا لا يزالان في خضمّ تصعيدهما الكلامي، تُطرح أسئلة كبيرة حول نتيجة هذه القمة التي سيراقبها العالم بأسره عن كثب. ويرى مايكل أوهانلون من معهد بروكينغز في واشنطن أن المسار الواقعي الوحيد هو عملية تجري “خطوة خطوة”، تتحقق حتما مع الوقت.

وأضاف أوهانلون “لا يمكنني تخيّل أن رجلا كان نظامه منذ سنوات عديدة يؤكد أنه بحاجة إلى الأسلحة النووية لضمان أمنه، يتخلى عنها بضربة واحدة، حتى مقابل تعويضات اقتصادية كبيرة”.

مايكل أوهانلون: كيم لن يتخلى عن أسلحته دفعة واحدة، حتى مقابل تعويضات اقتصادية
مايكل أوهانلون: كيم لن يتخلى عن أسلحته دفعة واحدة، حتى مقابل تعويضات اقتصادية

وقبل مغادرته كندا، عبّر ترامب مرة جديدة عن تفاؤله إزاء هذه القمة التي يأمل في أن تكون علامة فارقة في عهده الرئاسي قائلا “أشعر أن كيم جونغ أون يريد أن يفعل شيئا رائعا لشعبه ولديه هذه الفرصة، القمة فرصة فريدة لن تتكرر أبدا”.

وإذا كان ترامب يتباهى بأنه مفاوض استثنائي، يرى عدد من المراقبين أنه كان أقل تشددا بكثير من أسلافه قبل الجلوس على الطاولة نفسها مع كيم جونغ أون.

وأشار كريستوفر هيل، وهو مفاوض أميركي سابق في هذا الملف، إلى أن “الناس يتحدثون عن قمة تاريخية، لكن من المهم ألا يغيب عن الأذهان أن هذه القمة كانت ممكنة لكل رئيس أميركي كان يودّ عقدها، لكن أحدا لم يرغب في ذلك”.

وفي الواقع، اكتسب ترامب، قطب العقارات في نيويورك، الوافد الجديد إلى عالم السياسة عند انتخابه في عام 2016، شهرة وطنية عن كتابه الذي صدر عام 1987 بعنوان “ترامب: فن إبرام الصفقات”. وتعقد آمال الأميركيين على نجاح ترامب، الذي يثني على نفسه باستمرار بصفته صانع صفقات، في إقناع حاكم الدولة المعزولة بالتخلي عن أسلحته النووية.

وتأتي التطورات على نقيض صارخ لأحداث العام الماضي عندما نفذت بيونغ يانغ تجربتها النووية السادسة والأقوى لها على الإطلاق حتى الآن، وأطلقت صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، فيما تبادل كيم وترامب الإهانات الشخصية والتهديدات بشن حرب.

وفرض مجلس الأمن الدولي مجموعة من العقوبات على الشمال، ومنها تدابير تستهدف قطاعات الفحم وصيد الأسماك والأقمشة، وواردات النفط، حيث تطالب واشنطن بيونغ يانغ بالتخلي عن السلاح الذي أمضت عقودا في تطويره وتقول إنه ضروري لها لحمايتها من غزو أميركي.

وسيناقش كيم وترامب أيضا، إلى جانب الملف النووي، اتفاقا مبدئيا لوضع حدّ للحرب الكورية، التي انتهت عام 1953 بهدنة وليس بمعاهدة سلام، ما يعني أن الكوريتين لا تزالان في حالة حرب.

وتؤكد كوريا الشمالية أنها ملتزمة بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، لكن هذه العبارة تبقى صيغة دبلوماسية قابلة للتأويل، ولم تبلغ بيونغ يانغ بعد علنا بالتنازلات التي هي على استعداد لتقديمها.

وبحسب سول، فإن كوريا الشمالية تعتزم طرح مسألة التخلي عن أسلحتها النووية لقاء ضمانات أمنية غير محددة بعد.

وحين زار كيم الصين، الحليفة الرئيسية لكوريا الشمالية، في مارس الماضي، في أول زيارة رسمية يقوم بها إلى الخارج منذ توليه السلطة، نقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية الصينية قوله إن المسألة قابلة للتسوية إذا ما اعتمدت سول وواشنطن “تدابير تدريجية ومتزامنة لتحقيق السلام، ما يفترض نوعا من التسوية”.

5