قمة تركية روسية إيرانية لوضع ترتيبات الحل في الغوطة

أنقرة تستثمر علاقاتها لإخراج المقاتلين ودمشق تلوح بالحسم السريع وترسل تعزيزات جديدة إلى الجبهة.
الخميس 2018/03/08
استنساخ حلب جديدة

أنقرة - تتجه الأمور في الغوطة الشرقية لاستنساخ ما جرى في حلب وحمص ومناطق أخرى حاصرتها القوات السورية مدعومة بالغطاء الجوي الروسي، حيث تنتهي العمليات إلى تسليم المدينة للنظام السوري مقابل ضمانات روسية تركية إيرانية تؤدي إلى انسحاب مقاتلي المعارضة وعائلاتهم، قد يتم الاتفاق عليها بشكل تفصيلي في القمة الثلاثية المقررة للرابع من أبريل المقبل.

ويقول متابعون للشأن السوري إن أمر الغوطة بات محسوما في ظل عجز مجلس الأمن عن التحرك لوقف عمليات القصف، فضلا عن تساهل أميركي أوروبي تجاه قصف المدنيين، واستبعاد لجوء الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات خاطفة ضد مواقع سورية على خلفية الشبهات باستعمال أسلحة كيمياوية محظورة، وهو ما أشار إليه الأربعاء وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

ونقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء، الأربعاء، عن مصادر دبلوماسية أن تركيا ستستضيف القمة التركية الروسية الإيرانية حول سوريا في الرابع من أبريل القادم في إسطنبول.

ويشارك في القمة كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني. وذكرت المصادر أن بوتين سيصل في الليلة التي تسبق انعقاد القمة.

وقال مصدر بمكتب أردوغان إن الرئيس التركي ونظيره الإيراني اتفقا في اتصال هاتفي الأربعاء على الإسراع بجهود تنفيذ وقف إطلاق النار في منطقة الغوطة الشرقية.

وأضاف المصدر أن الزعيمين أكدا على أهمية أن تبذل تركيا وروسيا وإيران جهودا مشتركة لتنفيذ وقف إطلاق النار. وكان أردوغان قد أجرى أيضا اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي الثلاثاء لبحث التطورات الحالية في الغوطة.

وترعى الدول الثلاث ما يطلق عليه اسم مسار عملية أستانة بشأن الأزمة السورية. وكانت قمة ثلاثية عقدت في نوفمبر الماضي بين قادة الدول الثلاث في سوتشي بروسيا.

ويشير المتابعون إلى أن الانسحاب الأميركي الأوروبي عمليا من الملف، ترك مفاتيح الحل بيد هذه الدول الثلاث، وأن الأمور تسير نحو سحب المقاتلين الموجودين بالمنطقة المحاصرة ونقلهم نحو مناطق في إدلب.

وتحرص تركيا على إنجاح هذه التسوية بسرعة، وهي تسوية على المقاس الروسي مقابل السماح لها بالاستمرار في هجومها على عفرين وفرض الأمر الواقع هناك.

وكشف مصدر في فيلق الرحمن أن مسلحين في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة على أطراف دمشق يجرون مباحثات مع تركيا بهدف إجلاء المئات من المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

وقال المصدر، الذي يعد فصيله من أهم فصائل المعارضة المسلحة المتواجدة بالغوطة، إن الجماعات المسلحة تأمل في أن تتمكن تركيا من تسهيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار يستمر 24 ساعة مع روسيا للسماح بدخول المساعدات إلى المنطقة، التي لا يزال يقطنها مئات الآلاف من الأشخاص.

وتجدر الإشارة إلى أن الـ240 مقاتلا الذين يُقترح إجلاؤهم ينتمون إلى “هيئة تحرير الشام” المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا.

Thumbnail

وتواصل دمشق التذرع بوجود مقاتلين متطرفين لتبرير استمرار عملياتها العنيفة في المنطقة.

وأرسلت قوات النظام السوري المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الغوطة الشرقية الأربعاء، تزامنا مع تضييقها الخناق على الفصائل المعارضة في آخر معاقلها قرب دمشق.

وإزاء تصعيد العمليات القتالية، اتهم المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين النظام السوري الأربعاء بالتخطيط لما يشبه “نهاية العالم” في بلاده، مضيفا أن النزاع دخل “مرحلة رعب” جديدة.

وتشن قوات النظام منذ 18 فبراير حملة عنيفة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، يتخللها قصف جوي وصاروخي ومدفعي كثيف. ما تسبب بمقتل المئات وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويؤكد المرصد أن طائرات روسية تشارك في القصف، الأمر الذي تنفيه موسكو.

وذكر عقيد بالجيش السوري للتلفزيون الرسمي أن سكان منطقة الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة سيعودون إلى “حضن الدولة” قريبا جدا.

وأضاف في بث قرب بلدة مسرابا “تلقينا تعليمات من القيادة العامة بفك الحصار عن أهلنا ضمن منطقة الغوطة الشرقية”.

وبموازاة حملة القصف، بدأت قوات النظام هجوما بريّا الأسبوع الماضي وتمكنت بموجبه حتى الآن من السيطرة على 48 في المئة من مساحة المنطقة التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، وفق المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس إن “قوات النظام أرسلت 700 عنصر على الأقل من الميليشيات الأفغانية والفلسطينية والسورية الموالية لها مساء الثلاثاء إلى جبهات الغوطة الشرقية”.

وانتشر هؤلاء المقاتلون وفق المرصد على جبهات الريحان، الواقعة شمال شرق الغوطة الشرقية، وفي بلدة حرستا الواقعة غربها، والتي يحاول النظام التقدم منها باتجاه مدينة دوما، أكبر مدن الغوطة.

1