"قمة تنسيق المصالح" بين الملك سلمان والسيسي في الرياض

الاثنين 2017/04/24
علاقات تمرض ولا تموت

الرياض – أنهت القمة التي جمعت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عاما من التوتر في علاقات ثنائية لطالما اتسمت مؤشراتها بالصعود والهبوط وفقا لرؤية كل بلد على حدة لصراعات دامية تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.

واتجه السيسي على رأس وفد رفيع المستوى إلى الرياض لإعادة الزخم إلى تحالف تاريخي تنظر الولايات المتحدة له كمحور استراتيجي لاستقرار المنطقة، وكقاعدة انطلاق لحصار النفوذ الإيراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن ومنطقة الخليج العربي.

كما تنظر دول غربية للدولتين باعتبارهما العمود الفقري لمحاربة التنظيمات المتشددة في المنطقة وعلى رأسها داعش.

وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي اتفق مع الملك سلمان خلال القمة التي جمعتهما الأحد “على تطوير العلاقات بين البلدين وتنسيق الجهود في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب”.

وتحسنت العلاقات بين البلدين في الأسابيع القليلة الماضية بعد لقاء جمع الزعيمين على هامش القمة العربية التي استضافها الأردن الشهر الماضي وذلك بعد شهور من الفتور.

لكن قبل ذلك أعادت شركة أرامكو السعودية تصدير شحنات النفط إلى مصر بعد توقف دام أشهر، بالتزامن مع زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مصدر دبلوماسي رفيع في القاهرة لـ”العرب” إن “هناك توجها أميركيا بأن تكون مصر الحليف الاستراتيجي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي، بدل دول إسلامية أخرى”.

وكان المصدر يشير إلى تركيا وباكستان، الدولتين اللتين كانت السعودية تعول عليهما كثيرا لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وللمساعدة في الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وهذه الزيارة هي “زيارة تنسيق المصالح”، إذ تواجه الرياض تحديات أمنية واقتصادية فيما تواجه القاهرة مشكلات اقتصادية، وتنتهج كل منهما سياسات بهدف تقليص معدلات الإنفاق، كما يقاتل الجيش المصري التشدد السني متمثلا في داعش على أراضي شبه جزيرة سيناء، ويواجه الجيش السعودي، ضمن تحالف عربي أوسع، التشدد الشيعي لميليشيات الحوثي خلال حرب ضروس في اليمن.

وشكل المسؤولون العسكريون والأمنيون غالبية أعضاء الوفد المصري في الرياض. وقال مصدر أمني رفيع في مصر إن “نفس الأسماء كانت حاضرة لقمة واشنطن” التي جمعت السيسي بنظيره الأميركي أوائل الشهر الجاري.

وقال المصدر الدبلوماسي لـ”العرب” أن هذا التشكيل “هو مقدمة لمناقشة قضايا على مستوى استراتيجي بين الجانبين. هذه الزيارة مهمة للغاية”.

وأكد “سيتم تحديد أبعاد القضايا التي قد يستطيع الطرفان الاتفاق عليها، والخطوط الحمراء في القضايا الأخرى التي لا يستطيعان الوصول إلى توافق بشأنها”.

نصر سالم: تعاون أمني جديد تم تدشينه بين مصر والسعودية

وكشف المصدر موافقة الولايات المتحدة، خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى القاهرة قبل أيام، على تزويد مصر بمعدات عسكرية إضافية، ضمن استراتيجية أوسع للتعاون العسكري أقرها السيسي وترامب في واشنطن.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة خروجا عن التحفظ المصري منذ تولي السيسي الحكم إزاء لعب أي دور عسكري أو إقليمي واسع.

وقال نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع بالجيش المصري سابقا (هيئة استخباراتية)، إن “هناك تعاونا أمنيا جديدا يتم تدشينه بين مصر والسعودية لمواجهة الإرهاب، يتضمن صياغة استراتيجية موحدة لتجفيف مصادر التمويل، وهو الدور الذي تعول فيه القاهرة على الرياض لتكثيف ضغوطها على الجانبين القطري والتركي لكشف الكثير من الغموض حول الأموال العابرة للقارات”.

وأكد لـ”العرب” أن “مصر تفهم أنه يقع على عاتقها تقديم معلومات استخباراتية وعسكرية بشأن الحرب الدائرة حاليا في اليمن للسعودية، بعد وضع رؤية تتضمن الخطوط العريضة لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة”، مشيرا إلى أن “تلك الأدوار يتم الاتفاق عليها تحت أطر وتحركات دولية أوسع”.

وسيكون الملف السوري، الذي شهد اختلافا في وجهات النظر بين الجانبين، مطروحا على طاولة المفاوضات.

وقبل نحو أسبوعين صوتت مصر لصالح قرار يدين نظام الأسد بعدما اتهمته دول كبرى بشن هجوم كيماوي على بلدة خان شيخون، راح ضحيته 90 شخصا، بينهم نساء وأطفال. لكن روسيا عطلت القرار بعدما لجأ مندوبها فلاديمير سافرونكوف إلى حق النقض (فيتو).

وجاء التصويت المصري معاكسا للتوجه الرسمي الذي نادرا ما أدان الأسد، سعيا لتوطيد تحالف وليد مع روسيا.

لكن المصدر الدبلوماسي المصري قال لـ”العرب” إن “علاقة مصر مع روسيا ليست علاقة استراتيجية، لكنها علاقة تسوق بين بائع ومشتر (للأسلحة)”. ولطالما أدى توطيد العلاقات المصرية مع روسيا إلى فتور في العلاقات المصرية مع السعودية. لكن هذه المرة من المتوقع أن تقر مصر والسعودية بهامش حركة أكبر في الملفات التي تمثل محورا أساسيا لكليهما، وترك هامش للخلاف في ما هو ثانوي.

وعكست التحركات المصرية – السعودية هذا التوجه الجديد. فبعد فتور طال لسنوات بين القاهرة وواشنطن، خلال حكم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، يبدو أن مصر والسعودية تعيدان تشكيل “محور الاعتدال” التقليدي في المنطقة.

وقال مجاهد الزيات، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ”العرب”، إن “البلدين توصلا إلى قناعة تامة بأن

التفاهم أقصر طريق لتحقيق المصالح المشتركة، وضرورة الالتفاف حول نقاط عريضة ومحددة، لتجنب أي صدامات في المستقبل”.

1